أجمع سياسيون وأكاديميون ومحللون سعوديون أن القمة الخليجية التي اختتمت أول أمس في الرياض عززت التكامل بين دول مجلس التعاون في مواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية واتخذت خطوات لتحقيق رفاهية مواطني دول المجلس واستكمال بناء مفاصل العمل الخليجي المشترك، كما ارست قواعد لتحصين البيت الخليجي من الداخل ورسمت الخطوط العريضة لإيجاد حلول لقضايا الأمة العربية.

واعتبر المحللون في تصريحات لـ«البيان» ان التحوّلات الجيوسياسية التي حدثت في المنطقة خلال السنتين الماضيتين ولا زالت تتواصل دفعت بقادة المجلس إلى البحث عن خطوات تعاونية راسخة أكثر لإنجاز مشروع التحول من التعاون إلى الاتحاد رغم ان ذلك لم يرد في بيانات القمة.

متوقعين ان هذا الخيار الأخير ربما يترك ليبدأ ثنائياً بين دولتين او ثلاثياً بين ثلاث دول على ان تنضم إليها بقية الدول الخليجية تدريجيا بحسب ظروف وتقديرات وتوقيتات كل دولة، وصولاً إلى استكمال مشروع الاتحاد الخليجي وفقاً لرؤية الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز التي ايدها اخوته قادة دول المجلس.

رسالة قوية

وقال المحلل السياسي والباحث في التاريخ السياسي للجزيرة العربية الأمير تركي بن محمد بن ناصر بن عبد العزيز ان ما خرجت به أعمال الدورة السادسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من نتائج إيجابية تدفع بمسيرة التعاون الخليجي إلى الأمام في ظل التحديات التي تواجهها دول المنطقة، لاسيما ما يتعلق بتعزيز أمن المنطقة الخليجية والعربية.

وأضاف ان ما تضمّنه بيان قمّة الرياض بشأن الملفين السوري واليمني رسالة قوية ومشجّعة بخصوص إمكانية إيجاد مخارج لأزمات المنطقة وعودة الاستقرار إليها، كون الدول المشكّلة لمجلس التعاون الخليجي باتت تمتلك وزناً وثقلاً كبيرين يتيحان لها التأثير في مسار أحداث الشرق الأوسط، مشيرا إلى ان قرارات قمّة الرياض جاءت على مستوى الأحداث والطموحات وأكدت قدرة قادة مجلس التعاون على مواجهة الصعاب والأزمات.

وقال الأمير تركي بن محمد بن ناصر بن عبد العزيز الذي منحته الحكومة الأميركية مؤخرا لقب سفير النوايا الحسنة ان تأكيد القادة الخليجيين على ضرورة استكمال الخطوات المهمة التي بدأها المجلس نحو التكامل والترابط والتواصل بين دوله ومواطنيه، وإعلاء مكانة المجلس وتعزيز دوره الدولي والإقليمي.

تلاحم وترابط

من جهته قال رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود الأمير الدكتور نايف بن ثنيان بن محمد: إن اعتماد قادة دول مجلس التعاون رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود المعنية بتعزيز العمل الخليجي المشترك ورفع مكانة المجلس الدولية والإقليمية، يؤكد بجلاء ما تتمتع به دول الخليج العربي من تلاحم وترابط كبير يصب في صالح أمن المنطقة.

وشدد عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور طلال ضاحي ان قمة الرياض حققت جوانب مهمة من تطلعات شعوب المنطقة من خلال الاتفاق على استكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي وكذلك الاتفاق أن يتم خلال العام القادم استكمال خطوات تنفيذ السوق.

وأضاف ان قرارات القمة الخليجية حصنت في جوانبها السياسة والأمنية والعسكرية دول المجلس التي تعيش وسط محيط مضطرب وإقليم تعصف به الصراعات الدموية في اتجاهات التقسيم كما في العراق وسوريا واليمن وليبيا، في ظل فشل الدولة، وبروز العديد من التنظيمات المسلحة إما على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية أو عشائرية أو قبلية، والتي قاربت أن تقضي على مشروع الدولة الوطنية في المنطقة العربية.

الاتحاد الخليجي

الخبير السياسي المتخصص في العلاقات الدولية د. حسين بن فهد الأهدل قال من جهته ان بيانات القمة رغم انها لم تتحدث عن مشروع الاتحاد الخليجي الا انه في تقديري الخاص قد تم بحثه، مشيراً إلى ان الوصول إلى الاتحاد الخليجي.

لن يكون سهلاً إطلاقاً ولكن بوجود الإرادة السياسية لدى قادة دول المجلس فإن الاتحاد سيرى النور وأعتقد أن قضية خصوصية الدول والسيادة فإن ذلك شيء مفروغ منه خصوصا أن هناك إجماعاً في السياسات الخارجية فيما بين الدول الأعضاء وتطابقاً في جميع القضايا الإقليمية والعربية والدولية.