فكك الأمن التونسي خلية لتنظيم داعش كانت تقوم بصنع طائرة مروحية، وبالتزامن فكك الأمن المغربي خلية للتنظيم ذاته الذي بات يسيطر على مناطق مهمة في ليبيا التي قررت تونس فتح حدودها معها، في وقت قالت باريس إن الحرب على الإرهاب قد تشمل ليبيا، الأمر الذي رفضته موسكو لعدم تلقيها طلباً من الحكومة الليبية.
وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أنها تمكنت من إلقاء القبض على أعضاء خلية متشددة يشتبه بانضمامها إلى تنظيم إرهابي، وكانت بصدد تصنيع طائرة مروحية في ورشة تقليدية قرب العاصمة.
وأفادت أن وحدات الحرس الوطني تمكنت من ضبط صاحب ورشة ميكانيكا في مدينة بنعروس قرب العاصمة كان بصدد صنع طائرة مروحية في مرحلة متقدمة. وسبق أن أعلنت الأجهزة الأمنية في تونس عن ضبط أسلحة تقليدية الصنع في عدد من المخازن لمتشددين، لكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مروحية.
وبحسب رواية الوزارة، فقد قال صاحب الورشة إن فكرة صناعة الطائرة راودته عندما اطلع على مكوناتها على شبكة الانترنت وساعده في تجسيدها ابنه بورشته التي يديرها بمدينة بنعروس.
عناصر متشددة
وأوضحت الوزارة أنه بعد التحقيق معه تبين أن أحد أبنائه من العناصر المتشددة، وكان سافر للقتال في سوريا منذ ثلاث سنوات، حيث فجر نفسه هناك، فيما ينتمي ابنه الثاني الذي ساعده في الورشة إلى إحدى الجماعات التكفيرية هو الآخر وانخرط معهم منذ عام 2013 في خلية تساعد في تهريب عناصر إرهابية للالتحاق بليبيا وسوريا.
وأعلنت الوزارة أنها فكّكت خلية من سبعة عناصر، فيما أصدرت مذكرات تفتيش بحق سبعة عناصر آخرين بدعوى الاشتباه في انضمامهم إلى تنظيم إرهابي.
وأعلنت وزارة الداخلية المغربية عن تمكّن عناصر الشرطة والمخابرات من تفكيك خلية إرهابية خطيرة موالية لـ (داعش).
وأضافت إن «تسعة عناصر تنشط بكل من القنيطرة وسلا وقصبة تادلة وبني ملال وخنيفرة»، وأشارت إلى أنه «تم تسخير وسائل ومعدات متطورة أثناء عمليات مداهمة وإيقاف المشتبه فيهم، قبل نقلهم إلى مقرات إقامتهم من أجل استكمال إجراءات التفتيش والحجز».
وأفاد البيان أن «أفراد هذه الخلية، المتشبعين بالنهج الدموي لداعش، بلغوا مراحل متقدمة في التخطيط والتحضير لمشروع إرهابي خطير، بتنسيق مع قادة ميدانيين لهذا التنظيم، بهدف تنفيذ سلسلة من العمليات التخريبية تستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة وبث الرعب».
وأضاف أن عناصر الخلية على صلة وثيقة بمقاتلين مغاربة بصفوف داعش، بكل من سورية وليبيا، للحصول على الدعم اللوجستي اللازم لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.
وتمت مصادرة أسلحة نارية وذخيرة حية خلال عملية المداهمة بحي الوفاء، بمدينة القنيطرة، كما تم العثور، بحوزة عناصر هذه الخلية، على أسلحة بيضاء وسواطير، بالإضافة إلى منشورات تدعو إلى «الجهاد» و«التكفير»، ومخطوطات تشيد بـ «داعش»، وكذا رسومات تجسد لراية هذا التنظيم الإرهابي، وفقاً لبيان الوزارة.
الحدود مع ليبيا
في غضون ذلك، أعلنت تونس أمس، إعادة فتح حدودها البرية مع ليبيا بعدما أغلقتها 15 يوماً إثر مقتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم يوم 24 نوفمبر الماضي وتبناه «داعش».
وقال وليد الوقيني المكلف بالإعلام في وزارة الداخلية «أعيدَ فتح الحدود مع ليبيا الخميس منتصف الليل». وقال مراسل لفرانس برس ان الحركة استؤنفت ببطء عبر «راس الجدير» و«ذهيبة-وازن» المعبرين البريين الرئيسيين بين تونس وليبيا، لافتاً إلى أن السلطات التونسية أبقت على الإجراءات الأمنية المعززة قرب معبر راس الجدير.
وأكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس وجوب «محاربة وسحق» تنظيم داعش في سوريا والعراق وغداً على الأرجح في ليبيا، حيث قام الطيران الفرنسي الشهر الماضي بطلعات استكشافية. وقال فالس لاذاعة «فرانس انتر» أمس «نحن في حرب ولدينا عدو هو داعش علينا محاربته (...) لأن لدينا مئات بل آلاف من الشباب الذين سقطوا في هذا التطرف».
من جانبه قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو لا تعتزم شن ضربات جوية في ليبيا. وقال في مؤتمر صحافي خلال زيارة لإيطاليا "هذه ليست خططنا. لم نتلق طلبات من هذا النوع من حكومة ليبيا". وأضاف لافروف أن روسيا تعتبر أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقصف متشددي "داعش" في سوريا قد يكون شريكا فعالاً في سوريا.
توقيع اتفاق السلام الليبي في 16 الجاري
أعلن طرفا النزاع في ليبيا أمس، من تونس أنهما سيوقعان خطة الأمم المتحدة للتسوية التي تنص على تشكيل حكومة وحدة وطنية في 16 ديسمبر، حسبما أفاد ممثلون عن البرلمانين.
وقال ممثل برلمان طرابلس صالح المخزوم لصحافيين "توقيع الاتفاق السياسي سيكون يوم 16 ديسمبر". وأكد ممثل برلمان طبرق المعترف به دوليا محمد شعيب المعلومة، مرجحا ان يتم توقيع الاتفاق في المغرب.
وقال شعيب "نعلن لشعبنا بأننا قد عزمنا على الانتقال من هذه المرحلة الصعبة وأن نفتح الطريق نحو المستقبل". وجاء الإعلان في ختام اجتماع استغرق يومين في تونس بين ممثلين عن برلمانيْ طبرق المعترف به دولياً وطرابلس برعاية بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا التي يراسها الدبلوماسي الالماني مارتن كوبلر.
ويمهد هذا الاجتماع للمؤتمر الدولي المقرر عقده في روما غداً الأحد والرامي لاعطاء زخم دولي للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وسيرأس وزير الخارجية الأميركي جون كيري في روما مع نظيره الايطالي باولو جينتيلوني الاجتماع الدولي حول ليبيا.
ودعت إيطاليا والولايات المتحدة الى المؤتمر للضغط على الأطراف الليبية من أجل تسريع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية "كأساس وحيد لمواجهة" تنظيم داعش، كما أعلن مؤخراً وزير الخارجية الايطالي.وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الألماني مارتن كوبلر أعرب في وقت سابق عن تفاؤله باقتراب الأطراف المتنازعة من التوصل لاتفاق وذلك عقب اجتماعه مع الفرقاء الليبيين في تونس.
