على خلاف ما تزعمه الإدارة الأميركية من رفضها للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وعدم الاعتراف بها، تم كشف النقاب عن قيام مؤسسات أميركية بتمويل المستوطنات على مدار خمس سنوات، في فضيحة أميركية إسرائيلية جديدة، وجريمة أخرى بحق الفلسطينيين.

وكشفت صحيفة «هآريتس» العبرية عن تحويل منظمات أميركية خيرية نحو مليار شيكل للمستوطنات خلال السنوات الخمس الأخيرة، وجاء في التقرير الذي نشر على صدر الصفحة الأولى للصحيفة بأن المنظمات التي يقدر عددها بنحو 50 لا تدفع الرسوم على مدخولاتها باعتبارها خيرية، وبالتالي فإن تبرعاتها معفاة من دفع الرسوم.

مؤسسات داعمة

وأوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، أن لدى الهيئة قائمة بأسماء بعض الجمعيات الأميركية الداعمة والممولة للاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس.

وفي السياق ذاته، دعت وزارة الخارجية الفلسطينية، الإدارة الأميركية إلى الاطلاع على قيام جمعيات ومنظمات أميركية يفوق عددها الخمسين منظمة، بتجنيد مئات ملايين الدولارات، لصالح بناء وتطوير المستوطنات في أرض دولة فلسطين المحتلة.

غطاء أميركي

وعلى الرغم من أهمية ما تم كشفه غير أن الإدارة الأميركية لم تعلن عن موقفها لغاية الآن، وهو ما أثار مزيداً من الغضب الفلسطيني، لاسيما وأن أبرز ما نتج عن الرعاية الأميركية المنفردة لعملية السلام هو اكتناز الضفة الغربية بالمستوطنات الإسرائيلية تحت نظر الإدارة الأميركية والحكومات الأميركية المتعاقبة، دون أن تحرك ساكناً، مكتفية بإعلان عدم الاعتراف بها، الأمر الذي شكل غطاءً للسياسات الإسرائيلية الاستيطانية في الضفة الغربية.

ويأتي هذا الدعم الأميركي للمستوطنات الإسرائيلية في وقت يبدي فيه المجتمع الدولي رفضاً لها ويتحرك للقيام بخطوات ضدها، من أبرزها وسم الاتحاد الأوروبي بضائع المستوطنات لتعريفها، وهو ما تحاول إسرائيل منعه من جهة، وتجتهد لشرعنة هذه المستوطنات من جهة أخرى.

دعم سياسي ومالي

ويرى المحلل السياسي سمير عبارهرة في حديثه لـ«البيان» أن الإدارة الأميركية وأجهزتها الأمنية بالتأكيد لم تكن عاجزة عن اكتشاف حركة هذه الأموال التي اتجهت لدعم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مضيفاً: «بالتأكيد هذا الدعم من قبل هذه المؤسسات الخيرية تم بعلم الإدارة الأميركية التي تخادع بعدم اعترافها بالمستوطنات، وإنما الحقيقة هي أن واشنطن المسبب الرئيس والداعم السياسي لها، والآن اتضح أن أميركا داعم مالي لهذه المستوطنات التي تسرق الأراضي الفلسطينية ومواردها من مياه وخيرات وغيرها». مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يتلقى الإسرائيليون في هذه المستوطنات الدعم على سرقتهم للأرض وثرواتها، يكافح المزارع الفلسطيني المسروقة أرضه للعيش بالحد الأدنى من متطلبات الحياة دون مقومات لذلك، ولا يجد له سنداً ولا داعماً ولا حامياً.

استنزاف

وأشار المحلل السياسي سمير عبارهرة إلى أن المستوطنات تستنزف الضفة الغربية وتسرق خيراتها إلى درجة أصبحت فيها الحياة بالنسبة إلى المواطن الفلسطيني مستحيلة، وهو ما يؤثر سلباً في حياة الناس وأرزاقهم التي تستولي عليها المستوطنات، متسائلاً: «كيف سترد أميركا على هذه الجريمة؟! فبدل أن تعزز صمود المواطن الفلسطيني فيما تبقى له من أرض، نجدها تدعم هذه المستوطنات وتعزز احتلالها وتكرس وجودها. هذه جريمة سياسية وقانونية وأخلاقية».