لاتزال الأزمة بين بغداد وأنقرة تفرز تصعيدات جديدة، إذ طلب العراق من جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث تداعيات انتهاك تركيا للسيادة العراقية واتخاذ موقف عربي تجاهه.. في وقت وصل وفد تركي سياسي وأمني رفيع إلى بغداد، لاحتواء هذه الأزمة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال، في تصريحات صحافية: إن الوزارة بدأت إجراء اتصالاتها أيضاً مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى عدد من الدول الصديقة لاتخاذ موقف تجاه الانتهاك التركي للسيادة العراقية، بجانب حشد الدعم الدولي لاستصدار قرار من مجلس الأمن يدين الانتهاك التركي.
في هذه الأجواء المتوترة، أعلنت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي عن زيارة وفد تركي سياسي وأمني رفيع، إلى بغداد، لاحتواء الأزمة بين البلدين التي نشبت عقب دخول القوات التركية إلى أطراف مدينة الموصل.
وقال رئيس اللجنة حاكم الزاملي في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان، إن اللجنة استدعت السفير التركي في بغداد، وعقدت معه اجتماعاً طارئاً وأبلغته رفض التوغل التركي في الأراضي العراقية من دون علم وموافقة الحكومة، والذي يعد انتهاكاً لسيادة العراق وخرقاً للقوانين والأعراف الدولية وقواعد حسن الجوار، مبيناً أن اللجنة أكدت للسفير التركي ضرورة انتهاج الأساليب المطلوبة لسحب القوات التركية من الأراضي العراقية.
وأضاف الزاملي أن السفير التركي بيّن خلال اللقاء أن حكومته جادة في حل الأزمة بين العراق وتركيا، وإن وفداً سياسياً وأمنياً رفيع المستوى سيزور العراق عاجلاً لاحتواء الأزمة بين البلدين.
وأشار رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى أن اللجنة تجدد دعوتها إلى ضرورة احترام سيادة العراق، وتحذر أي دولة من دول الإقليم ودول المنطقة من التدخل بالشؤون العراقية.
بيان تركي
بالمقابل، أصدرت أنقرة بياناً أوضحت فيه ما وصفته الأنشطة التدريبية التي تجريها قواتها في بعشيقة.
وذكر البيان أن تركيا ترى في تنظيم داعش الإرهابي وفي وجوده في المنطقة تهديداً كبيراً على أمنها القومي، وتحرص على بذل الجهود من أجل اتخاذ كل التدابير اللازمة للقضاء على هذا التنظيم، وتصحيح الظروف التي أدت إلى ظهوره.
وانطلاقاً من هذا المفهوم، ساهمت تركيا منذ اليوم الأول ولاتزال وبشكل فعال في أعمال التحالف الدولي الذي تشكل من أجل مكافحة داعش، وتقدم الدعم أيضاً لنضال جارتها وصديقتها العراق التي يقع ثلث مساحة أراضيها تحت احتلال هذا التنظيم.
تدريبات عسكرية
وفي هذا الإطار، دربت تركيا أكثر من خمسة آلاف عنصر عراقي، إضافة إلى تقديمها شتى أنواع المعدات العسكرية للحكومة العراقية ولإدارة الإقليم الكردي العراقي على سبيل المساعدات.
وفي الآونة الأخيرة، تم تداول أخبار وتعليقات مبيّتة ومبالغ فيها وخاطئة حول الأنشطة التدريبية التي تجريها تركيا منذ شهر مارس الماضي في المنشأة التدريبية المُقامة في بعشيقة، والتدابير الأمنية المتخذة لضمان أمن وسلامة المعسكر والمدربين الموجودين فيه.
والعناصر الأتراك الموجودون في بعشيقة مكلفون بتدريب المتطوعين العراقيين في إطار مكافحة داعش، ولم يتم تكليف هذه القوات بأي مهام ومسؤوليات قتالية.
وتابع البيان: تملك تركيا حساسية كبيرة تجاه سيادة العراق وحماية وحدة أراضيها، وتنتظر من كل الدول أيضاً أن تحذو حذوها في هذا الخصوص، ولذلك لا يمكن القبول - حتى - مجرد التفكير في اتخاذ خطوة من شأنها النيل من هذه الحساسية أو إضعافها. وانطلاقاً من هذا المفهوم، قمنا بوقف انتقال القوات إلى بعشيقة بسبب الحساسية التي تولدت لدى السلطات والرأي العام في العراق الصديقة نتيجة الأخبار التي تم تداولها بشكل مبالغ فيها.
وأضاف البيان: اتصل وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو ووزير الدفاع عصمت يلماز هاتفياً بنظيريهما العراقيين ونقل هذه الأمور إليهما. كما أرسل رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو رسالة إلى حيدر العبادي رئيس وزراء العراق، حول الأنشطة التي تجريها تركيا في بعشيقة.
