لا يبدي الكثير من السوريين تفاؤلاً بمؤتمر المعارضة السورية في الرياض، وهم الذين كانوا تابعوا بلهفة العشرات من الاجتماعات الدولية، ومؤتمرات المعارضة قبله، ولم تستطع أن تقدم لهم شيئاً، في ما يزال النظام فيه مستمراً في قصف مدنهم، وتدميرها، والفصائل المسلحة لا تزال تمارس أبشع أساليب القتل، والتعذيب في مناطق سيطرتها، مع استمرار تعقيد الوضع العسكري والسياسي بدخول المزيد من الأطراف إلى دائرة الصراع، التي تحولت إلى ساحة حرب عالمية لا يدفع ثمنها إلا السوريون، على حد وصف محمد أبو جمال الذي فقد ثلاثاً من أطفاله في حي الصاخور في حلب قبل أسبوع، دون أن يهتم حتى بسؤالي له حول توقعاته من مؤتمر الرياض.

مفاوضات رسم خارطة طريق

بدأ نحو 100 من ممثلي غالب أطياف المعارضة السورية السياسية والمسلحة، الأربعاء، في الرياض، مناقشات تهدف إلى توحيد مواقفهم قبل مفاوضات محتملة مع نظام بشار الأسد، وهو ما يعني انعطافة نحو دائرة «المرحلة الانتقالية».

واستبقت الجلسة الموسعة الأولى بسلسلة اجتماعات تمهيدية، حضر جانبا منها دبلوماسيون غربيون وروس، وبحسب بيان أصدره الائتلاف، فإن جلسة اليوم الأول بحثت الثوابت الوطنية الحاكمة لإيجاد حل سياسي. ومن المتوقع أن يلي تلك النقطة في جدول أعمال المؤتمر بحث رؤية المعارضة السورية للتسوية السياسية، ومرجعية العملية التفاوضية وآلياتها والإطار الزمي، وبتحديد الإطار الزمني للمرحلة الانتقالية والمهام والسياسات والمؤسسات.

أولويات

وتختلف أولويات ممثلي الكتل المختلفة المشاركة في مؤتمر الرياض، وهي تتراوح بين «الموقف من الرئيس بشار الأسد» ومؤسسة الجيش والأمن، وصلاحيات «هيئة الحكم الانتقالية» والعلاقة بين وقف النار والعملية الانتقالية السياسية.

«الائتلاف الوطني السوري» مثل بـ40 عضواً، فيما حصلت «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي» على 12 ممثلاً باسمها، فيما تمت دعوة 17 من الفصائل المسلحة، كما وانه هنالك أشخاص تمت دعوتهم كمستقلين وهم، رجال دين ورجال أعمال، وحقوقيون ونشطاء، كما ويشارك عضوان من «إعلان القاهرة»، ودعي ثلاثة أعضاء من «تيار بناء الدولة».

استبعاد

واستبعدت من المؤتمر المنظمات التي وصفت «بالإرهابية»، مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة، كما واحتج حزب الاتحاد الديمقراطي عن عدم دعوته، وهو أكبر حزب سياسي ممثل للأكراد، وقام بتنظيم مؤتمر موازٍ يوم الثلاثاء في مدينة ديريك شمال سوريا، بالإضافة لعدم دعوة وحدات حماية الشعب أو قوات سوريا الديمقراطية.

وثيقة الفصائل العسكرية

استبق قادة الفصائل المسلحة المشاركين في المؤتمر بدء الاجتماعات، ونشروا وثيقة موحدة من خمسة مبادئ، هي: «إسقاط (الرئيس) بشار الأسد وكافة أركان نظامه، وتقديمهم للمحاكمة العادلة، وتفكيك أجهزة القمع الاستخباراتية والعسكرية، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية على أسس وطنية نزيهة، مع المحافظة على مؤسسات الدولة الأخرى، خروج القوة الأجنبية والطائفية والإرهابية من سوريا ممثلة بالحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وميليشيا أبي الفضل العباس، وتنظيم داعش، والحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً واستقلالها وسيادتها وهوية شعبها، ورفض المحاصصة السياسية والطائفية، وهي بنود قد لا تقبلها غالب الأطراف السياسية، ما يؤدي لعرقلة محتملة في البيان الختامي.