تجري مصر واليونان تدريبات بحرية جوية مشتركة تزامناً مع زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى اليونان، والتي اجتمع خلالها مع الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس، على هامش مشاركتهما في أعمال القمة الثلاثية مع اليونان ممثلة بالرئيس بروكوبيس بافلوبولوس، فيما يُنهي الرئيس المصري اليوم (الخميس) زيارته لليونان، والتي التقى خلالها بعدد من كبار المسؤولين اليونانيين، إلى جانب انعقاد القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، وهي القمة الثالثة للدول الثلاث.
ووصل رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي أمس، إلى اليونان لحضور فاعليات المرحلة الرئيسية للتدريب البحري الجوي المشترك «ميدوزا 2015».
ويعقد رئيس الأركان خلال الزيارة لقاء مع كبار المسؤولين في القوات المسلحة اليونانية، تتناول تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وزيادة مجالات التعاون المشترك بين القوات المسلحة لكلا البلدين.
تعاون
في غضون ذلك، شهد لقاء السيسي وأنستاسيادس تباحثاً حول سُبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات النقل البحري، والتبادل التجاري، واستكشاف واستخراج الثروات الطبيعية، وإمكانيات الاستفادة من البنية التحتية والصناعية المصرية المؤهلة لاستقبال وتسييل الغاز القبرصي. كما تم أثناء اللقاء التباحث حول تطورات الأوضاع في المنطقة وتنسيق المواقف السياسية بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والأزمتين السورية والليبية.
وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، إن الرئيسين عقدا لقاءً ثنائياً أعقبه اجتماع موسع بحضور وفدي البلدين استهله السيسي بالترحيب بالرئيس القبرصي، مشيداً بالطفرة التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال العامين الأخيرين على المستويات كافة.
وشدد الرئيس المصري على أهمية مواصلة التشاور السياسي بين الجانبين، وتكثيف تبادل الزيارات لمتابعة وتنفيذ ما يتم التوصل إليه من أطر للتعاون في مختلف القطاعات.
كما وجه الرئيس السيسي الشكر للرئيس القبرصي على مواقف بلاده المساندة لمصر داخل الاتحاد الأوروبي وقيامها بشرح حقائق التطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، فيما أكد السيسي ثبات السياسة والمواقف المصرية إزاء القضية القبرصية في المحافل الإقليمية والدولية.
ووجه الرئيس القبرصي التهنئة لنظيره المصري على انجاز الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب الجديد بما عكس التزام القيادة المصرية بتنفيذ كافة استحقاقات خريطة المستقبل. وأشاد باستعادة مصر لموقعها الريادي على الساحة الدولية، وتزايد التقدير الدولي للمواقف والرؤى المصرية إزاء سبل التعامل مع القضايا المختلفة.
وأشار أنستاسيادس إلى أن المجتمع الدولي يتطلع إلى عضوية مصر في مجلس الأمن كعامل رئيسي لتعزيز العمل الدولي من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الاقليمي والدولي.
وأكد الرئيس القبرصي كذلك على دعم بلاده الكامل لمصر وجهودها، سواء لتحقيق التقدم الاقتصادي والتنمية الشاملة، أو في إطار مكافحة الإرهاب وإرساء الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى تطلع بلاده لتعزيز العلاقات مع مصر في مختلف المجالات.
وكان الناطق باسم الرئاسة المصرية، أشار إلى أن جدول أعمال الزيارة شمل لقاء السيسي بنظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، ولقاء كل من رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس، ووزير الدفاع بانوس كامينوس، ورئيس البرلمان اليوناني نيكولاس فوتسيس.
كما حضر السيسي خلال الزيارة منتدى رجال الأعمال المصري اليوناني، فضلا عن انعقاد قمة ثلاثية مصرية يونانية قبرصية، في إطار حرص الدول الثلاث على دورية انعقاد هذه القمة من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع بينها، والبناء على ما تحقق من نتائج إيجابية خلال القمتين السابقتين.
وقال يوسف إن السيسي وتسيبراس شهدا مراسم التوقيع على اتفاقية للتعاون بين البلدين في مجال النقل الجوي ومذكرتي تفاهم بين ميناءي الإسكندرية وكافالا وبين ميناءي دمياط والكسنروبوليس اليوناني.
ودعا السيسي إلى تعزيز أواصر التعاون والصداقة بين الشعبين المصري واليوناني، مشيراً إلى أهمية الدور الذى يضطلع به رجال المال والأعمال والصناعة في تنفيذ مشروعات مشتركة تعود بالنفع على البلدين.
وأشار رئيس الوزراء القبرصي إلى أهمية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص كنموذج يحتذى به للتعاون الإقليمي الذى يهدف إلى تعظيم المصالح المشتركة وتحقيق التعايش السلمي من دون الإضرار بأحد.
استقرار المنطقة
رأى مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي، أن زيارة السيسي لليونان ولقاءه بكل من الرئيس اليوناني والرئيس القبرصي من الناحية الاستراتيجية هي زيارة في غاية الأهمية، لاسيما وأنها تتعلق بالأمن في شرق المتوسط في ضوء العدوان التركي والتدخل السافر من جانب أنقرة ومحاولاتها لزعزعة أمن الشرق الأوسط. وقال هريدي إن أهم ما يميز الزيارة تلك القمة الثلاثية التي يحرص زعماء الدول الثلاث على انعقادها بصفة دورية مستمرة، في سعي منهم لجعل منطقة شرق المتوسط منطقة أكثر استقرارا، مضيفا أن التقارب بين الدول الثلاث ضروري من أجل التقاسم العادل لثورة الغاز الطبيعي في ضوء الاكتشافات الجديدة.
