بدأت جماعات المعارضة السورية اجتماعات تحضيرية في السعودية أمس، تمهيداً لمؤتمر الرياض الذي ينطلق رسمياً اليوم وعلى مدى يومين فيما يمثل أكثر المحاولات جدية حتى الآن لتوحيد خصوم الرئيس السوري بشار الأسد وهي خطوة تعتبر حيوية لعقد محادثات سلام تسعى إليها القوى العالمية، في وقت أعلنت واشنطن أنها تسعى لعقد اجتماع دولي في نيويورك 18 ديسمبر لبحث الأزمة السورية، لكن موسكو رأت أنه من السابق لأوانه الإعلان عن مشاركتها.

ويوفر اجتماع الرياض فرصة لتشكيل معارضة أكثر اتحادا وقادرة على التفاوض بشكل أفضل مع الحكومة. ويهدف الاجتماع لجمع جماعات المعارضة أو من يمثلها على المائدة حين تبدأ المفاوضات.

واكتمل وصول وفود المدعوين أمس. وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية صاحب الحصة الأكبر من الدعوات، مع قرابة 20 شخصا من اصل اجمالي المدعوين الذي يقارب المئة. ويحضر الاجتماع أيضا 12 جماعة معارضة منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر.

وبحسب مصادر معارضة وصحف سعودية، شملت الدعوة، اضافة إلى الائتلاف، هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المقبولة من النظام، وشخصيات من «مؤتمر القاهرة» الذي يضم معارضين من الداخل والخارج. كما دعي ممثلو فصائل مسلحة غير مصنفة «ارهابية»، كالجبهة الجنوبية و«جيش الإسلام» وحركة أحرار الشام الإسلامية.

واكد «جيش الإسلام» مشاركة عضوين في مكتبه السياسي بمؤتمر الرياض، في حين لم تعلق «احرار الشام» على تداول اسمها.

الا أن الدعوة استثنت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب التابعة له.

وقال نائب رئيس الائتلاف الوطني هشام مروة «انا متفائل بوجود العسكر ومعظم السياسيين. هذه هي المعارضة الحقيقية. الغائبون عدد قليل لا يؤثر في المعادلة».

وعقد عدد من المعارضين اجتماعات تمهيدية غير رسمية حضر جانبا منها دبلوماسيون غربيون وروس، في فندق «انتركونتيننتال» بالرياض، في ظل اجراءات امنية مشددة.

وأفاد مصدر مشارك في اللقاءات التحضيرية ان النقاشات التي تبدأ اليوم الأربعاء، ستبحث في مبادئ الحل السياسي وتشكيل وفد لمفاوضات محتملة مع النظام. وستعقد جلسات متواصلة ليومين مدة كل منها ساعة ونصف الساعة، يتوقع ان يصدر بعدها بيان ختامي.

وتوقع عضو الائتلاف سمير نشار ان يواجه المؤتمر «مهمة صعبة» في التوصل لرؤية موحدة، خصوصا لجهة الاتفاق على دور الرئيس بشار الأسد في اي مرحلة انتقالية.

وقال مصدر ان بنود البحث ستركز على «التوافق حول الحل السياسي وتشكيل وفد من المختصين يمثل الأبعاد السياسية، العسكرية والأمنية والمجتمعية والقانونية، لموازاة وفد النظام» في لقاء ترغب الدول الكبرى بعقده بينهما بحلول الأول من يناير.

مؤتمر موازٍ

وبدأ الأكراد مؤتمراً أمس ويستمر إلى اليوم في مدينة المالكية بمحافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا. وقال عضو اللجنة التحضيرية سيهانوك ديبو ان أحزاباً كردية وعربية ستشارك في المؤتمر، مؤكدا أن الأكراد لم «يتقصدوا» تزامنه مع مؤتمر الرياض.

ومن المشاركين في مؤتمر الشمال السوري، هيئة التنسيق الوطنية، وتيار «قمح» (قيم مواطنة حقوق) برئاسة هيثم مناع الذي اعتذر عن عدم المشاركة في مؤتمر الرياض.

اجتماع نيويورك

وعلى رغم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول المشاركة في اجتماعات فيينا إلى اجتماع مقبل في نيويورك في 18 ديسمبر الحالي، تريثت موسكو في اعلان مشاركتها.

وجاء في بيان للناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنه «نظرا إلى الطريقة التي تتقدم فيها الأمور، نعتقد ان من السابق لأوانه الإعلان عن استعدادنا لتلبية الدعوة».

وكان كيري قال إن القوى الكبرى لا تزال تعمل على وضع تفاصيل جولة المحادثات التالية بشأن انهاء الحرب في سوريا، الا انها تأمل في اجرائها الأسبوع المقبل.

وفي باريس اقر كيري ان العمل لا زال يجري على وضع تفاصيل تتعلق بتمثيل المعارضة السورية في المحادثات. وقال: «اعتمادا على نتائج المؤتمر الذي تستضيفه السعودية، اضافة إلى قضايا اخرى، فإننا نعتزم السعي لعقد اجتماع والمشاركة فيه في نيويورك في 18 ديسمبر». وأضاف: «لكن مرة اخرى ذلك يتوقف على سير الأحداث خلال الأسبوع المقبل. هذه هي خطتنا الحالية ونأمل في ان نتمكن من تنفيذها».

لكن وزارة الخارجية الروسية ذكرت انه من المبكر تأكيد انعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات في نيويورك في 18 ديسمبر. واعتبرت انه «من السابق لأوانه» الإعلان عن مشاركتها في المؤتمر الدولي المقبل، معتبرة انه لن يكون مفيدا اذا لم يف المشاركون فيه بالتزاماتهم.

اتصال

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي أمس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وجرى خلال الاتصال استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود تجاهها.