أثار قرار فتح معبر رفح قبل بضعة أيام ضجة وجدالاً واسعاً في الشارع الفلسطيني بعد اكتشاف حجم الرشاوى التي يتلقاها أشخاص وسماسرة يتوسطون للمسافرين عبر المعبر من الجانبين المصري والفلسطيني.

وأشارت مصادر خاصة إلى أن بداية فتح المعبر سمحت فقط لدخول أصحاب ملف التنسيقات والأشخاص الذين تم تسجيل أسمائهم في السفارة الفلسطينية، ومن ثم أشخاص سجلوا ودفعوا رشاوى لأطراف داخلية وخارجية وتم إدراج أسمائهم تحت تنسيق خاص.

غضب عارم اجتاح محيط معبر رفح بعد عدم تمكن آلاف الأشخاص والمرضى من السفر برغم إدراج أسمائهم في كشوفات السفر.

وانطلق صدى المأساة سريعاً كالنار في الهشيم، بمطالبات من سكان غزة لحركة حماس بتسليم المعبر لحرس الرئيس من أجل تخفيف المعاناة عن سكان القطاع، بعد مناكفات وتجديد للأزمة بلا حلول منذ 8 أعوام.

«سلّموا المعبر»

وانطلق سكان القطاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاق «سلموا المعبر»، الذي بات صداه يتعدى حدود فلسطين لينضم نشطاء عرب لصوت الشعب، مطالبين «حماس» بتسليم المعبر.

وطالبت قيادة حركة فتح «حماس» بتسليم المعبر وعدم المتاجرة بدماء الفلسطينيين، وضرورة تغليب مصلحة الوطن من خلال تخفيف معاناة الشعب وفتح المعبر بشكل دائم.

وبعد سيطرة هذه المطالب على شبكات التواصل الاجتماعي، نشرت وزارة الداخلية بغزة بيانا حذّرت فيه من أن المشاركة بهاشتاق «سلموا المعبر»، يضع صاحبه تحت طائلة المسؤولية.

وطالبت الفصائل من «حماس» بتسليم المعبر لحكومة الوفاق والحرس الرئاسي لتجنيب الشعب الفلسطيني ما خلّفه الانقسام على مدار ثمانية أعوام، الا أن مراقبين يستبعدون استجابة الحركة لهذه المطالب.

حسابات الحركة

وأشار المحلل السياسي طلال عوكل إلى أن تمسك «حماس» بمعبر رفح، سببه اعتبارها أن تسليم المعبر للحرس الرئاسي يعني إقصاءهم وعدم الاعتراف بموظفيها، وأن تسليم المعبر يعنى صعوبة سفر عناصر «حماس» من غزة الى مصر.

ونصح عوكل «حماس» بتسليم المعبر للحرس الرئاسي والإفراج عن مليوني فلسطيني في غزة، ليتم فتح المعبر من دون عوائق، أو تسليمه لجهة عربية أو دولية محايدة.

تعنّت «حماس»

رد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق على المطالب الشعبية بتسليم المعبر، بالقول بان حركته عرضت مسبقاً تسليم المعبر للحرس الرئاسي، ولم يتم التطرق لمطالبات الشعب الجديدة. وقال الناطق باسم "حماس" سامى ابو زهري، إن حركته ترحب باي جهود تصل لحل جذري لأزمة معبر رفح.

لكن محللين أشاروا إلى أن تصريحات خالد مشعل الأخيرة باستعداد حركته تسليم المعبر في اطار الشراكة، تدلل على أن حركة حماس برغم الضغوط وغضب الشارع على قضية المعبر، متعنّتة ومتمسكة بموقفها ولا تعتزم التنازل عن إدارة المعبر المغلق.