أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي، أن مواجهة الإرهاب بنجاح في منطقتنا لن تتم إلا على أيدي أبناء الأمة العربية والإسلامية. وأضاف العربي أنه مهما بلغت التدخلات الأجنبية من قوة، فإنه لا يمكن اقتلاع الفكر الإرهابي بالسلاح أو بالقتل، موضحًا أن مواجهة هذه الظاهرة واقتلاع جذورها وتجفيف مصادرها تقتضي منا مواجهة فكرية وثقافية شاملة، تتمكن من الإجابة بصراحة وأمانة على الأسئلة الصعبة، التي يجب أن تتعامل معها الدول العربية. وجاءت تصريحات العربي خلال خلال كلمته أمام جلسة عقدها مؤتمر فكر السنوي 14.
ثورة حقيقية
وقال العربي، إنه بات واضحًا أن الحرب على الإرهاب إنقاذ لأوطاننا وحضارتنا، وتتطلب ثورة حقيقية بمعنى الكلمة، ثورة فكرية، ثورة ثقافية، ثورة تعليمية، ثورة تعيد لمجتمعاتنا وسطيتها وانفتاحها الحضاري الإيجابي، وتعيد لنا إسلامنا السمح من أيدي هؤلاء الذين يحاولون اختطافه وتشويهه، بما يخدم نظرتهم المشوهة المعوجة لهذا الدين العظيم السمح.
وأكد العربي أن إعلان شرم الشيخ الصادر عن القمة العربية في دورتها 26 في نهاية مارس الماضي أكد أن الأمن القومي العربي بات تحت تهديدات متعددة الأبعاد؛ فبُنيان الدولة وصيانة أراضيها أضحيا محل استهداف في أقطار عربية عديدة، موضحًا أن مفهوم الدولة الحديثة في المنطقة العربية اصطدم بمشروعات هدامة تنتقص من مفهوم الدولة الوطنية، وتفرغ القضايا العربية من مضامينها، وتمس بالتنوع العرقي والديني والطائفي، وتوظفه في صراعات دموية بتأثير من أطراف خارجية ستعاني هي نفسها من المخاطر ذاتها، ما يؤدي إلى تدمير كل موروث حضاري.
ورأى العربي أن المتطلبات الأساسية لمواجهة التحديات الراهنة تقتضي أولًا ضرورة إعادة اكتشاف مضامين جديدة لأبعاد التكامل العربي، وتطوير أجهزته وآليات عمله.
استرداد الثقة
ومن جانبه دعا رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل إلى تضافر جهود الأمة العربية لمواجهة ما تمر به من اضطراب فكري وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية لتسترد الثقة في النفس مجددًا ،وتتخطى الأزمات لتحقيق المآرب وطموحات الشعوب العربية. ووجه الفيصل الشكر لمصر قيادة وحكومة وشعبًا لاستضافة مؤتمر الفكر العربي، بمشاركة حشد كبير من المفكرين العرب، الذين يحملون أفكار البناء والتجديد والتنمية، داعيًا للحفاظ على مستقبل الأمة عن طريق الثقافة والفكر بعيدًا عن المشاحنات.
