لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
بدأت وفود المعارضة السورية المعتدلة التي دعتها السعودية في الوصول إلى الرياض، أمس، للمشاركة في مؤتمر لتوحيد المعارضة، في وقت أكدت روسيا استعدادها للمشاركة في محادثات نيويورك بشروط، وبحث وزير الخارجية الروسي مع نظيره السعودي الأزمة السورية.
ويجتمع ممثلون عن التيارات المختلفة في المعارضة السورية وقادة فصائل مسلحة حول طاولة واحدة في الرياض تحت رعاية القيادة السعودية، اليوم الثلاثاء، وذلك لتوحيد صفوفها واختيار ممثليها في المفاوضات وتحديد مواقفها التفاوضية، وذلك للبدء في العملية الانتقالية للسلطة وفق بيان «جنيف1».
وذكرت المصادر أن المشاركين قد يتجاوز عددهم الـ100، ويتألفون من كيانات معارضة عدة، كالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المحسوبة على النظام، ومؤتمر القاهرة ومن أبرز مؤسسيه المعارض هيثم المناع، إضافة إلى تيار الدولة المعارض برئاسة لؤي حسين. كذلك سينضم نحو 16 ممثلاً لفصائل عسكرية معتدلة.
وكانت وزارة الخارجية السعودية وجهت الدعوة لكافة شرائح المعارضة السورية المعتدلة بمختلف فئاتها وتياراتها وأطيافها العرقية والمذهبية والسياسية داخل سوريا وخارجها، بناء على التشاور مع معظم الشركاء في الأطراف الدولية الفاعلة، ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وذلك للمشاركة في اجتماع موسع للمعارضة السورية في العاصمة الرياض اليوم.
وأوضح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في وقت سابق، أن المملكة لديها اتصالات مع المعارضة السورية، وتريد أن تضم أطيافاً واسعة تمثل الجميع في المؤتمر، ولن تتعامل مع أي جهات مدرجة على قوائم الإرهاب، كما أنه لا يوجد أي تغير في مواقف المملكة من الأزمة السورية.
وتستضيف السعودية اللقاء في إطار توصيات مؤتمر فيينا حول سوريا، والذي انعقد في 30 أكتوبر بمشاركة 17 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية، في غياب ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، غير أن الوفد السعودي الذي شارك في ذلك المؤتمر، التقى على هامش الاجتماعات بوفد من اللجنة السياسية لمؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، برئاسة هيثم مناع وقامت بإطلاع الأخير عزم السعودية عقد لقاء الرياض، على أن تدعى له شخصيات من مختلف أطياف المعارضة السورية، كما تم بحث سبل إنجاح اللقاء، مؤكدين جديتهم في دفع مسار حل الأزمة السورية.
ويرى مراقبون أن السعودية تأمل من خلال رعايتها واستضافتها لمؤتمر المعارضة السورية في عاصمتها، تشكيل هيئة انتقالية أو مجلس انتقالي يتولى إدارة شؤون البلاد وإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات تقود إلى حكومة تشارك فيها الأطراف كلها.وينتظر أن يتخذ المجتمعون في الرياض اليوم قراراً بأن يكون هذا المؤتمر «مرجعية التفاوض مع النظام»، وأن تشترط موافقته على أي اتفاقٍ يبرمه وفد المعارضة مع وفد النظام ليكون نافذاً، وهذا سيشكل صمام أمان أمام أي مخاطر مستقبلية في التفاوض، وأن ينتخبوا قيادة سياسية لعملية التفاوض تكون في منزلة سكرتاريا لهذا المؤتمر، وتشرف على عملية التفاوض، وتقود أعمال وفد التفاوض وتوجهه، وأن تشكل «القيادة السياسية لعملية التفاوض» وفد المعارضة للمفاوضات مع النظام.
بدوره، كشف رئيس المجلس الوطني السوري، جورج صبرا، أن ما سينتج من اتفاق بين المجتمعين في الرياض، سيعرض على القمة الخليجية التي يتزامن انعقادها مع المؤتمر لتأييدها وإعطائها الدعم الإقليمي اللازم.
وضوح
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي حسن بن سالم، وضوح وتماسك الموقف السعودي الذي يرتكز على أسس عدة، أكدها في الأسبوع الماضي عادل الجبير، خلال وجوده في عواصم دولية عدة، قبيل محادثات فيينا، وهي: أن لا مكان للرئيس الأسد في مستقبل البلد الذي تمزقه حرب أهلية منذ نحو خمس سنوات، وضرورة حل الأزمة بالطرق السلمية، وذلك بتطبيق قرار «جينف1» بتشكيل هيئة انتقالية أو مجلس انتقالي يتولى إدارة شؤون البلاد، وإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات تقود إلى حكومة تشارك فيها الأطراف كلها. وترى السعودية أن روسيا لو كانت جادة في مواقفها تجاه محاربة الإرهاب، فعليها أن تدعم الجهود الدولية التي تقوم على تنفيذ فترة انتقالية في سوريا، وفق مبادئ «جنيف1».
في سياق آخر، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قوله، أمس: إن بلاده مستعدة للمشاركة في محادثات بشأن الأزمة السورية في نيويورك في ديسمبر الجاري. وقالت إنترفاكس: إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اقترح عقد المحادثات في نيويورك يومي 18 و19 ديسمبر.
وبحث لافروف مع نظيره السعودي عادل الجبير هاتفياً الوضع في سوريا.
وذكر بيان للخارجية الروسية: «ركز الجانبان خلال تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والوضع في سوريا. وأيد لافروف توفير تمثيل أكبر لاجتماع ممثلي المعارضة السورية».
كما بحث الجانبان خطط العمل ضمن إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، بما في ذلك عقد اجتماع جديد لمعالجة القضايا المتعلقة بتشكيل قائمة المنظمات الإرهابية على الأراضي السورية.
