في تطور لافت على الأداء السياسي للدولة الأردنية بأجنحتها الرسمية، استجابت الحكومة على وقع الضغوط بالعودة عن رفع رسوم ترخيص المركبات وسعر أسطوانة الغاز التي يستخدمها الأردنيون بكثرة في فصل الشتاء.
اللافت أن الدهاء السياسي الذي يتمتع به رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور عمد إلى الاستجابة إلى مطالب إلغاء الرفع من دون أن يعود عنه في الحقيقة عمليا. وعلى حد تعبير المراقبين فإن الأداء السياسي لأجهزة الدولة والمسؤولين هذه المرة لم تظهر على شكل اصطفافات معروفة مسبقاً، بل إن تناول القرار الحكومي برفع رسوم ترخيص المركبات وأسطوانة الغاز كان متبايناً حتى داخل المؤسسات الرسمية، وهو ما أجبر النسور في النهاية إلى الرضوخ «ظاهرياً» لضغوط العودة عن القرار.
وقال المحلل السياسي الأردني عدنان برية «البيان» إنه على الرغم من أن هذه الحكومة لم تتراجع، بل مارست الدهاء السياسي الذي يتمتع به رئيس الوزراء النسور الذي أعاد توزيع ما اقتطعه من جيب المواطن على باقي الأنواع النفطية الأخرى، إلا أن الشكل العام يظهر أن النسور تراجع بالفعل.
وتاريخياً، اقتصرت الحكومة على نخبة بيروقراطية محافظة شكلت عماد السلطة على أن المملكة الرابعة التي دشنها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ولّدت تغيراً جوهرياً في هذه النقطة أدى إلى التغير في النهج بشراكة عميقة بين طبقة الاقتصاديين والنخبة التقليدية، وهو ما أسفر بالأمور إلى ما وصلت إليه الآن.
ووفق برية فإن تغير نخبة الحكومة رافقه استقطاب رؤساء حكومات يؤمنون بأن معالجة القضية الاقتصادية غير ممكن من دون اللجوء الى جيب المواطن وهو ما يطلق عليه اسم التصحيح الاقتصادي. وقال: إن الغاية كانت من التصحيح الاقتصادي تخفيض الدين العام للمملكة بيد أن النتائج جاءت مغايرة تماما، فالدين العام للأردن ارتفع خلال سنوات الربيع العربي 2011 وحتى الآن بشكل مقلق من 11.4 مليار دينار الى 24.4 مليار دينار الآن، أي أنه زاد بنسبة 114 في المائة.
وأضاف إنه خلال السنوات الخمس الماضية شغل مقعد رئاسة الوزراء في المملكة ثلاثة رؤساء أطاح ما يسمى الربيع الأردني بأحدهم وهو سمير الرفاعي، واستقال الثاني على وقع ما عرف بالولاية العامة وهو عون الخصاونة، فيما لا يزال الثالث منذ أكتوبر 2012 وحتى الآن على رأس الحكومة وهو د.عبدالله النسور.
وتابع لا شك أن مختلف الفرقاء في الأردن يقرون للنسور بقدرته على قيادة دفة الحكومة باحتراف مجنباً المملكة موجات الربيع العربي. وعلى حد تعبير برية فإن التوجهات السياسية للشعب الأردني ساعدت على الدوام النسور، فالرأي العام يرفض بالمطلق التغير السياسي الذي دعا إليه الربيع العربي، لكن، في المقابل فإن تاريخ الشارع الأردني حافل بحركات الاحتجاج على خلفيات اقتصادية، ما يعني أن نجاح النسور في تجنيب المملكة ويلات الربيع العربي لا يعني بالضرورة تجنيب المملكة نتائج السياسات الاقتصادية الحكومية التي أثقلت جيب المواطن.
