لم تتوان السلطات المصرية في اتخاذ إجراء حازم تجاه بعض عناصر الشرطة الذين راجت أنباء عن ارتكابهم تجاوزات بحق مواطنين، إذ تمّ حبس تسعة في قضية تعذيب مواطن تمهيداً لبدء التحقيقات معهم، فيما شدّدت وزارة الداخلية على أنّه لا سماح بأي تجاوزات أو امتهان لكرامة المصريين.
وأمرت النيابة العامة المصرية بحبس تسعة من رجال شرطة لأربعة أيام على ذمة التحقيق في واقعة تعذيب مواطن حتى الموت في قسم شرطة في محافظة الأقصر في جنوب مصر، وفق ما أفادت مصادر قضائية وأمنية أمس.
وذكرت المصادر أنّ «نيابة الأقصر قرّرت حبس خمسة أمناء شرطة أربعة ايام على ذمة التحقيقات بتهم ضرب أفضى للموت واستخدام القوة ذلك بعد يوم من قرارها بحبس اربعة ضباط، نقيب وثلاثة ملازمين، لأربعة ايام بنفس التهم».
ففي محافظة الاسماعيلية قررت النيابة حبس شرطي 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات في جريمة ضرب افضى إلى الموت، بعد وفاة طبيب بيطري في قسم شرطة في المدينة في 25 نوفمبر، وفق مسؤول في النيابة العامة في المدينة.
لا سماح
في السياق، أكد وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار، أنه لن يسمح بأي تجاوزات أو امتهان لحقوق وكرامة المواطنين. وقال خلال اجتماعه مع مساعديه وأعضاء المجلس الأعلى للشرطة لمتابعة تنفيد السياسات الأمنية وتقييم الأداء الأمني إن شعار «الشرطة في خدمة الشعب» أسلوب ومنهج عمل لدى كافة رجال الشرطة، يتحقق من خلال العمل الجاد لتقديم أعلى مستويات الخدمة الأمنية، وتبني الأفكار الخلاقة لخدمة المواطنين وحسن معاملتهم وفقاً لمعايير حقوق الإنسان، وبالاحترام والكرامة اللائقين بالشعب.
ثوابت
وأكد أنّ للوزارة ثوابت ومرتكزات لا تعترف بالخروج عن القانون وترفضه، وأنّ «أهم هذه الركائز هو الانضباط والالتزام باحترام حقوق المواطنين والحفاظ على كرامتهم، وكذلك حقوق رجال الشرطة وفق ما حدده القانون»، موضحاً أنّ «مسيرة التنمية الشاملة التي انطلقت لا تحتمل تعويقاً أو مساساً بما تحقق على مسارها من إنجاز الأمر الذي يستوجب عدم السماح لبعض التصرفات والأفعال الفردية بالنيل من التلاحم بين أبناء الشعب المصري وشرطته، والإساءة إلى تضحيات شهدائها وجهود رجالها، ولن تسمح للبعض بخلط الأوراق للإسقاط على جهاز الشرطة».
وقال وزير الداخلية المصري إنّ «رجال الشرطة حريصون وعازمون على أداء واجبهم الوطني، بكل إقدام انتماءً للوطن وفداءً لشعبه العظيم الذي يتشرفون بواجب خدمته وحماية أمنه واستقراره»، مؤكدا أنّ «جموع الشعب المصري لديهم الوعي الكامل والقناعة بأهمية دور الأمن وما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود وما يقدمه رجال الشرطة من تضحيات وما يواجههم من تحديات وما تحقق من نجاحات في الآونة الأخيرة».
تنسيق وتعاون
وشدّد عبد الغفار على أهمية متابعة الجهود فيما يتعلق بانضباط الشارع المصري، وأهمية التنسيق والتعاون بين شتى القطاعات بالوزارة تحقيقاً لتكامل العمل الأمني ومواجهة التطور النوعي للجريمة والتصدي لكافة مظاهر الخروج عن القانون ومواصلة المواجهة الحازمة للبؤر الإرهابية والإجرامية وأعمال البلطجة، بما يحقق معدلات متزايدة في مجال ضبط الجريمة وعناصرها.
وأشار الوزير إلى ضرورة الاهتمام بأماكن الاحتجاز وبنزلاء السجون والمحجوزين وتطويرها وفقاً للمعايير الإنسانية والاجتماعية، وتقديم أوجه الرعاية اللازمة لنزلائها تأكيداً على احترام حقوق الإنسان، مؤكدا على أهمية المتابعة الميدانية والجادة والمحاسبة من جانب القيادات بما يضمن فاعلية الأداء والتواصل الفعال معهم في شتى مواقع العمل خاصة التي ترتبط بالمواطنين، والاضطلاع بدورهم في التوجيه ونقل الخبرات والتوعية بطبيعة التحديات التي تواجه البلاد خلال هذه المرحلة.
