فسر مسؤولون تضارب التصريحات العراقية بشأن دخول قوة عسكرية تركية، والإعلانات المبالغ فيها حول أعداد هذه القوات، والجهل المتعمد بوجود قاعدة تركية في منطقة «قله جولان»، قرب السليمانية، حيث يقيم الرئيس فؤاد معصوم، وحيث كانت هذه المنطقة مقرا للرئيس السابق جلال الطالباني، حتى العام 2003، ولا تزال ضمن مناطق نفوذ حزبه، بالرغبة في التغطية على الدور والوجود الإيراني، تحت ستار يوفره استغلال الخلاف التركي - الروسي.
استغلال الخلافات
وبينما يؤكد الكثير من المسؤولين علم الحكومة بالوجود التركي، وبالتنسيق المشترك، يفسر المراقبون السياسيون الضجة الإعلامية حول الموضوع، بالتغطية على الانتشار الإيراني، وخاصة من خلال الميليشيات المرتبطة بطهران، التي تقوم بإدارتها وتمويلها وتسليحها، إضافة إلى استغلال الخلاف التركي - الروسي، لتعزيز موقف روسيا، حليفة ايران، في العراق، بمقابل الوجود الأميركي، الذي أعطى أحد القياديين في التحالف الوطني «الشيعي» حاكم الزاملي، أرقاما فلكية عنه، بإشارته إلى وجود «16 ألف جندي وضابط أميركي في العراق، منتشرين من منفذ اليعربية إلى مناطق الأنبار وبغداد والشرقاط والموصل واربيل، وصولا إلى قاعدة بلد وقاعدة عين الأسد والسفارة الأميركية وغيرها من الأماكن».
تلويح بالعصا الروسية
ويعطي الزاملي انطباعاً اكثر وضوحاً عن تضخيم الأزمة، من خلال تهديده بأن «العراق قد يضطر إلى طلب تدخل روسيا لردع الأتراك»، مبدياً استغرابه من نفي وزارة البيشمركة الكردية علاقتها بالتحرك التركي.
وقد نفى التحالف الكردستاني، علاقة حكومة كردستان وقوات البيشمركة بالموضوع، وأكد أن القوة التركية كانت موجودة بالأصل، ولها قاعدة شمال العراق وفق اتفاق بين تركيا ونظام صدام حسين، مشيرا إلى أن القوة التركية الحالية «غير قتالية ومهمتها إيصال معدات وفنيين».
وقال القيادي في التحالف الكردستاني محسن السعدون إن «حكومة اقليم كردستان لا علاقة لها بدخول القوات التركية لمدينة الموصل كما يعتقد البعض»، مؤكدا أن تلك القوة كانت موجودة بالأصل ولها قاعدة بمنطقة آمرلي شمال العراق، وفق اتفاق بين تركيا ونظام صدام حسين.
وأضاف أن القاعدة التركية بقيت بعد إسقاط نظام صدام حسين، لكنها كانت شبه مجمدة تقتصر على وجود القليل من الجنود الأتراك، لافتا إلى أن دخول قوة تركية إلى معسكر في الموصل تضم مدربين أتراكا جاء لنقل بعض المعدات والفنيين.
وأكد السعدون أن «القوة التركية التي ذهبت إلى الموصل، لم تكن قوة قتالية كما يعتقد البعض وكانت مهمتها إيصال معدات وفنيين والعودة مرة أخرى».
رؤية عين
من جانبه، قال المستشار الإعلامي بمكتب رئيس إقليم كردستان كفاح محمود، إن القوات التركية موجودة منذ سنوات، وإن الأتراك الموجودين في معسكر الحشد الوطني، المتكون من شرطة وعسكر الموصل، الذين يتدربون لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش، هم من المستشارين والمدربين وأعدادهم بالعشرات، عكس ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية والدولية.