ترسمت الملامح النهائية لشكل برلمان 2015 عقب إسدال الستار على العملية الانتخابية بمرحلتيها الأولى والثانية، والتي أسفرت عن «تشكيلة حزبية» متنوعة ربما لم تحظ بها أي من البرلمانات السابقة.
ورغم أن النتائج واضحة، إلا أن شكل البرلمان لا زالت تحيط به العديد من التكهنات، لاسيما في ظل وجود محاولات لمواءمات في الوقت الحالي للوصول إلى تكتل سياسي يمثل الأغلبية تحت قبة البرلمان. وبحسب نتائج الانتخابات، فإن حزب المصريين الأحرار تصدر المشهد الانتخابي الحزبي، تلاه حزب مستقبل وطن في المركز الثاني، وثالثاً حل حزب الوفد.
وما عدا تلك الأحزاب، لم يتخط أي حزب حاجز الـ20 مقعداً، حتى أن حزب النور السلفي لم يحصل على أكثر من ثلاثة مقاعد في الجولة الثانية، وهو الأمر الذي كان من مفاجآت العملية الانتخابية بما يؤكد تقلص وجود الإسلام السياسي في الساحة المصرية.
وفي هذا السياق، رصد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة د. طارق فهمي لـ«البيان» أبرز ما تكشفت عنه العملية الانتخابية، راسماً تكهناته حول شكل مجلس النواب الجديد في ظل قراءته الخاصة حول النتائج النهائية وتوزيعات القوى بداخله.
انتماءات
وأشار فهمي إلى أن الانتماءات السياسية لمجلس النواب الجديد أصبحت واضحة، حيث إن المرحلة الثانية من العملية الانتخابية قلبت الموازين الخاصة بشكل البرلمان، حيث أحرز المستقلون تقدماً خلال هذه المرحلة تفوق على أعداد الحزبيين، حيث حصدوا 126 مقعداً مقابل 87 للأحزاب في هذه المرحلة، وهو ما يجعل أغلبية البرلمان مستقلين وليسوا أحزاباً، كما كان متوقعاً بناءً على نتائج المرحلة الأولى للعملية الانتخابية.
وتابع فهمي أن المجلس الجديد يضم عدداً من الوجوه البرلمانية القديمة، سواء المحسوبة على الحزب الوطني المنحل أو غيرها، فضلاً عن فوز عدد من الرموز الإعلامية، مشيراً إلى أن المجلس أيضاً أمام 150 نائباً جديداً.
مال سياسي
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن رأس المال لعب دوراً كبيراً في السيطرة على العملية الانتخابية، موضحاً أنه رغم ضم المجلس لعدد كبير من رجال الأعمال ولعب رأس المال لدور كبير، فضلاً عن ذلك الدور للقنوات الفضائية المملوكة لبعض النواب في توجيه الساحة، إلا أن وصف المجلس الجديد بـ«برلمان رجال الأعمال» يعد ظلماً كبيراً لهذا المجلس.
وحول التكتلات داخل ذلك البرلمان، أوضح فهمي أن هناك عدداً من السيناريوهات المطروحة، من بينها أن يدخل حزب المصريين الأحرار في تحالف أعضاء قائمة في حب مصر وحزب مستقبل وطن، والسيناريو الآخر هو عدم دخول المصريين الأحرار ذلك التحالف واستقطابه لعدد من المستقلين، مشيراً إلى أن المصريين الأحرار قد يلعب دور المعارضة في البرلمان، وإن كان هذا البرلمان لن يكون فيه هيكل معارضة حقيقية قوية.
فيما أشار إلى أنه لا وجود للتيار الديني تحت قبة البرلمان الجديد، موضحاً أن تمثيل حزب النور داخل البرلمان لن يخوله لأن يكون له أي تأثير يُذكر.