شهدت فلسطين يوماً دامياً أمس، إذ قضى برصاص الاحتلال أربعة شهداء في أماكن متفرقة من الضفة الغربية التي شهدت وقطاع غزة مواجهات في جمعة الغضب التي أعلنتها القوى الوطنية والإسلامية، في حين تتنصل إسرائيل من محاكمة متهمين يهود بإحراق عائلة دوابشة في قرية دوما بمحافظة نابلس.

واستشهد الشاب عبدالرحمن وجيه البرغوثي بالرصاص في بلدة عابود شمال غرب رام الله. وذكرت مصادر فلسطينية أن الشاب استشهد بإطلاق عدة أعيرة نارية استهدفه من قوات الاحتلال التي زعمت لتبرير جريمة إعدام بدم بارد، أن الشاب طعن جندياً إسرائيلياً وأصابه بجروح بين متوسطة وبالغة قبل أن يتم إطلاق النار عليه وقتله.

وقال أحد شهود العيان إن الشاب كان يسير قرب المدخل الرئيسي لبلدة عابود، قبل أن يوقفه الجنود ويطلقون عليه الرصاص، ثم ألقوا بجواره سكيناً.

ملاحقة الجثمان

ونقلت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني جثمان الشهيد إلى مستشفى سلفيت الحكومي، وطاردت قوات الاحتلال سيارة الإسعاف لاختطاف الجثمان، ولكنها فشلت في ذلك. وذكر موقع القناة السابعة للتلفزيون الاسرائيلي ان قوات الاحتلال قامت بعمليات مطاردة لسيارة اسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني بدعوى خطفها جثمان الشهيد، ونصب الجيش حواجز على الطريق المؤدية إلى عطارة قرب مدينة بيرزيت.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلفيت من اجل اختطاف الجثمان. وقالت وزارة الصحة في بيان لاحق ان محافظ سلفيت أوعز لقوات من الأمن الوطني بحراسة المستشفى. وأكد شاهد العيان أن الشاب كان في طريق العودة من منزل خطيبته الكائن في قرية دير غسانة القريبة، حين أوقفه الجنود وأعدموه عند مدخل القرية.

شهيد سلواد

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أمس، عن استشهاد شاب فلسطيني كان أصيب بجروح في بلدة سلواد شرق رام الله بعد اطلاق قوات الاحتلال النار عليه بذريعة محاولة دهس جنود. وقالت مصادر فلسطينية إن الشاب انس بسام حماد (19 عاماً) من بلدة سلواد غرب رام الله، أصيب بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليه بدعوى محاولته دهس مجموعة من الجنود المتمركزين على المدخل الغربي للبلدة.

وكان شابان فلسطينيان استشهدا برصاص الاحتلال في ساعة مبكرة فجر أمس في منطقة (تل الرميدة) وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال أعدمت الشابين ابني العم (19 سنة - و -16 سنة) وتركتهما ينزفان في المكان لينتهي الأمر بوضع جثمانيهما بكيسين بلاستيكيين أسودين. وزعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الشابين حاولا طعن أحد الجنود على أحد الحواجز في منطقة تل رميده.

مواجهات الضفة

إلى ذلك اندلعت عدة مواجهات في مناطق متفرقة في الضفة الغربية بعد أن دعت فصائل فلسطينية إلى جمعة غضب جديدة ضد إسرائيل ضمن موجة التوتر المستمرة معها منذ مطلع الشهر الماضي.

وأصيب 14 شاباً خلال المواجهات التي اندلعت في مدينتي بيتونيا والبيرة، بين الشبان والفتية وقوات الاحتلال، في حين منعت قوى الأمن الفلسطينية المسيرة المركزية للقوى الوطنية من التوجه نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة. وبالقرب من معتقل عوفر المقام على أراضي مدينة بيتونيا، أصيب 9 فتية، 3 بالرصاص الحي، و6 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فيما أصيب العشرات بالاختناق جراء قنابل الغاز.

وأصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز الذي أطلقه جيش الاحتلال خلال قمع المسيرة السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان في بلدة كفر قدوم غرب نابلس. وانطلقت المسيرة بمشاركة واسعة من أهالي القرية وعدد من المتضامنين الأجانب ونشطاء سلام بعد صلاة الجمعة باتجاه مستوطنة قدوميم والبوابة التي تغلق شارع البلدة.

مواجهات غزة

وفي غزة أعلنت مصادر طبية عن إصابة شابين فلسطينيين اثنين بجروح متوسطة اليوم في قصف مدفعي إسرائيلي على جنوب القطاع. كما أسفر القصف المدفعي عن تضرر منزل سكني. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قوات من الجيش أطلقت النار تجاه فلسطيني دخل منطقة حدودية مع قطاع غزة يحظر دخولها، وأنه تم رصد إصابته.

وكانت مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت عقب صلاة الجمعة مباشرة من المسجد العمري دعما لانتفاضة القدس وأطلقت عليها اسم جمعة الثبات. وبدأت حشود كبيرة بالتجمهر عقب انتهاء صلاة الجمعة في ميدان فلسطين للتوجه سيراً على الأقدام إلى منصة المسيرة في شارع الوحدة قبالة برج شوى وحصري حيث التجمع المركزي.

114

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع حصيلة الشهداء منذ مطلع شهر أكتوبر الماضي إلى 114 شهيداً من بينهم 25 طفلاً وطفلة و5 سيدات. وأشارت الوزارة إلى أن حصيلة المصابين منذ بدء الأحداث في الثالث من أكتوبر تجاوزت الـ13500 مصاب من بينهم أكثر من 4800 أصيبوا بالرصاص الحي، بالإضافة إلى إصابات أخرى بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والكسور نتيجة الضرب المبرح والحروق.

إسرائيل تحاول التنصل من محاكمة المتّهمين بحرق عائلة دوابشة

كما فعلت قبل أيام بمحاولة تبرئة قاتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير، تحاول إسرائيل التنصّل من محاكمة يهود متهمين بحرق عائلة دوابشة في بلدة دوما القريبة من نابلس في الضفة الغربية المحتلة في يوليو الماضي.

وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد إردان إن إسرائيل لا تزال تحاول جمع أدلة ضد يهود متطرفين اعتقلوا فيما يتصل بحرق منزل عائلة دوابشة، الأمر الذي قلص احتمالات محاكمة وشيكة.

واستشهد الطفل علي دوابشة الذي كان يبلغ من العمر 18 شهرا يوم 31 يوليو عندما أحرق المهاجمون منزله في قرية دوما. واستشهد والده سعد دوابشة في التاسع من أغسطس متأثراً بجروح أصيب بها في الحريق بينما توفيت الأم وتدعى ريهام في المستشفى بعدها بأربعة أسابيع. ولا يزال شقيق علي البالغ من العمر أربعة أعوام في المستشفى.

وأثار إعلان الشرطة الخميس أن عدداً من »الشبان الذين ينتمون لجماعة إرهابية يهودية« اعتقلوا، احتمال تحقق انفراجة في القضية التي أججت الانتفاضة.

تكتّم

وتكتمت إسرائيل على تفاصيل القضية الأمر الذي فجر اتهامات فلسطينية بالتلكؤ بينما يقول محامو المشتبه بهم إن موكليهم تعرضوا لضغوط من المحققين للاعتراف. وتنفي السلطات الإسرائيلية الاتهامين.

وزعم إردان لراديو الجيش الإسرائيلي »لا توجد تحقيقات كثيرة تحظى بهذا القدر من الأولوية مثل التحقيق في جرائم القتل بقرية دوما«، لكنه وصف عملية التحقيق مع المشتبه بهم بأنها صعبة للغاية لأنهم كثيرا ما استطاعوا مراوغة أجهزة المراقبة.

وقال »على سبيل المثال هؤلاء أشخاص لا يسيرون بهواتف محمولة. هؤلاء أشخاص يعيشون في التلال بشكل منفصل عن عائلاتهم«.