عقب انتهاء انتخابات البرلمان المصري التي شغلت الحيز الأكبر والأهم من مجهود الأحزاب والائتلافات الانتخابية، بدأ الكثيرون التحضير للمعركة الانتخابية الثانية وهي معركة انتخابات المحليات، التي ربما قد تعيد رونق الكثير من الأحزاب التي لم تجد في انتخابات البرلمان ضالتها في حجز مساحة جيدة لها على الساحة السياسية.

وأعلن عدد من الأحزاب بدء استعداداتها لانتخابات المحليات، على رأس هذه الأحزاب تلك التي لم تحصل على فرصة في انتخابات البرلمان، «حزب المستقبل» الذي يترأسه ياسر قورة، و«مصر العروبة» الذي أسسه رئيس أركان القوات المسلحة السابق الفريق سامي عنان.

ورغم أن الجدول الزمني لإجراء انتخابات المحليات، التي غابت عن الساحة منذ ما يقرب من سبع سنوات لم يُحدد بعد، إلا أنه من المرتقب أن يكون إصدار قانون الإدارة المحلية على رأس أولويات البرلمان الجديد، وهو الأمر الذي يجعل من المتوقع أن تشهد نهاية 2016 إجراء انتخابات المحليات التي يخاض المنافسة فيها على حوالي 56 ألف موقع على مستوى الجمهورية، وفق ما أكّد رئيس حزب المستقبل ياسر قورة.

وأشار قورة في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «المحليات تعد فرصة كبيرة لكل الأحزاب على الساحة، نظراً لكثرة عدد المواقع التي تجرى عليها المنافسة»، لافتاً إلى أنّ «الأحزاب التي لم تحظ بمقاعد في البرلمان الجديد رفضت خوض المنافسة نظراً لعدم استعدادها، وهي أحزب في الأغلب بدأت في العمل استعداداً للمحليات، وستكون فرصها في الشارع أكبر من تلك التي فقدت مصداقيتها عقب خوضها الانتخابات البرلمانية وعدم محالفة الحظ لها في الفوز بمقاعد».

ورأى مراقبون أنّ «نتائج الانتخابات البرلمانية ستنعكس بدورها على نتائج انتخابات المحليات، حيث ستنجح الأحزاب التي تصدرت المشهد الانتخابي البرلماني في حسم معظم المواقع لصالحها، لاسيما وأن تحالف «في حب مصر» الذي من المقرر أن يكون له تحالف سياسي يضم قاعدة عريضة من الأحزاب والشخصيات العامة، قرّر المشاركة وبقوة في انتخابات المحليات»..

مشيرين إلى أنّ «هذا لن يمنع أن ساحة المحليات واسعة للدرجة التي يُحتمل معها وجود تمثيل من قبل جميع الأحزاب، ولكن نسب التمثيل داخل المحليات ستتفاوت بحسب خريطة انتخابات البرلمان».

واعتبر البعض أنّ «انتخابات المحليات المقبلة ستكون حجر الأساس الذي سيبنى عليه برلمان 2020، حيث ستفرز المحليات عدداً كبيراً من الكوادر التي من الممكن الاعتماد عليها كدماء جديدة بداخل البرلمان، لاسيّما وأن العمل في المحليات المتصل عملها بالشارع المصري سيكون بمثابة اختبار، النجاح فيه يعد بوابة دخول للبرلمان».

وحذّر أستاذ العلوم السياسية د. أحمد دراج في تصريحات لـ«البيان» من أن يغلب على انتخابات المحليات استخدام المال السياسي، مشيراً إلى أنّه «في حال تم ذلك السيناريو المظلم ستكون الدولة أمام سيناريو فساد كبير، لاسيما وأن استخدام المال السياسي لا يخرج إلا عن أشخاص يتسمون بالفساد». القاهرة - دار الإعلام العربية