دخلت الحرب على الإرهاب مرحلة جديدة في ظل الاعتداءات الدموية التي ضربت في أكثر من مكان في العالم وتبنى تنظيم داعش الإرهابي غالبية هذه الهجمات التي استهدفت إحداها طائرة الركاب الروسية في سيناء، وتبعها إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية «سو 24» في سوريا...
لذا كانت روسيا في مقدمة الدول التي بدأت حرباً حقيقية على الإرهاب عموماً وعلى تنظيم «داعش» خصوصاً وأصبحت بقيادة فلاديمير بوتين أمل العالم في دحر التنظيم ولمع نجم بوتين في هذه المعركة المصيرية، خاصة أن «الكاردينال الرمادي» قضى معظم حياته بين أروقة المخابرات والأمن منها 15 عاما في جهاز المخابرات الروسية الـ«كي جي بي».
ولد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السابع من أكتوبر العام 1952 في لينينغراد والمعروفة حالياً بـ«سانت بطرسبورغ» لأب سياسي وأحد المشاركين في الحرب العالمية الثانية دفاعاً عن لينينغراد. تخرج من كلية الحقوق في جامعة لينينغراد العام 1975 ثم حصل على شهادة الدكتواره في فلسفة الاقتصاد. يتقن بوتين اللغتين الإنجليزية والألمانية إلى جانب الروسية.
تدرج الرئيس الروسي في العديد من المناصب خلا مشواره العملي، حيث تم تكليفه عقب تخرجه من الجامعة بالعمل في لجنة أمن الدولة «كي جي بي» في الاتحاد السوفييتي سابقاً، كما تم إرساله العام 1984 إلى أكاديمية الراية الحمراء التابعة لـ«كي جي بي» ومدرسة المخابرات الأجنبية، ثم تم تعيينه للعمل في جمهورية ألمانيا الشرقية في الفترة من 1985 – 1990.
تولى منصب مساعد رئيس جامعة لينينغراد للشؤون الخارجية منذ عام 1990، ثم أصبح مستشاراً لرئيس مجلس مدينة لينينغراد. تولى منصب رئاسة لجنة الاتصالات الخارجية في بلدية سانت بطرسبورغ منذ يونيو 1991، ثم تولى منصب النائب الأول لرئيس حكومة المدينة منذ العام 1994.
تدرّج
عيّن بوتين نائباً لمدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية منذ أغسطس 1996، ثم أصبح نائبا لمدير ديوان الرئيس الروسي ورئيسا لإدارة الرقابة العامة في الديوان منذ مارس 1997. وفي مايو 1998 أصبح نائباً أول لمدير ديوان الرئيس الروسي. وعين في يوليو 1998 مديراً لخدمة الأمن الفيدرالية في روسيا الاتحادية. وتولى في الوقت نفسه منصب أمين مجلس الأمن في روسيا الاتحادية منذ مارس 1999. وفي أغسطس 1999 أصبح رئيساً لحكومة روسيا الاتحادية وذلك باختيار من الرئيس بوريس يلتسن.
تولى اختصاصات رئيس روسيا الاتحادية بالوكالة منذ 31 ديسمبر 1999 بعد استقالة يلتسن. وانتخب في 26 مارس 2000 رئيساً لروسيا الاتحادية. وتولى منصبه في السابع من مايو 2000. وأعيد انتخابه للرئاسة في 14 مارس 2004 لأربع سنوات أخرى.
في العام 2008 عندما تسلم ديميتري ميدفيديف الرئاسة الروسية عيّن بوتين رئيساً للحكومة واستمر فيها حتى أعيد انتخابه رئيساً للجمهورية في 4 مارس 2012.
تأثير عالمي
وقع اختيار مجلة «تايم» الأميركية على بوتين ليكون شخصية العام 2007 نظراً لتحقيقه الاستقرار لروسيا وإعادته لها لتتربع ضمن قائمة دول العالم الأكثر أهمية، ومن منطلق الاعتراف بتأثيره الشديد على كل من الساحتين الروسية والدولية.
حصل على المركز الأول في قائمة مجلة «فوربس» لأكثر الشخصيات العالمية تأثيراً على مدى ثلاثة أعوام متتالية هي 2013 و2014 و2015. كما فاز في 2014 بوسام التميز لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم من قائمة الملوك والرؤساء وكبار السياسيين، خلال التصويت الذي دشنه المجلس الدولي لحقوق الإنسان والتحكيم والدراسات السياسية والاستراتيجية.
شغف بالرياضة
عُرف فلاديمير بوتين ليس فقط كشخصية سياسية حاكمة لروسيا ولكن أيضاً كبطل رياضي، حيث شغف برياضات الدفاع عن النفس التي شغلت حيزاً من اهتمامه أثناء فترة شبابه، ففي عام 1973 أصبح أستاذاً في لعبة السامبو وهي إحدى فنون الدفاع عن النفس الروسية، ثم تحول منها إلى لعبة الجودو والتي تألق بها حاصلاً على الحزام الأسود، كما فاز بعدد من بطولات السامبو التي أقيمت في سانت بطرسبورغ، فضلاً عن ذلك يحب بوتين ركوب الخيل والتحليق في الفضاء والغوص في البحار.
شعبية
يحظى بوتين بشعبية كبيرة بين الروس إذ أعاد إليهم درجة من الثقة بالنفس في بلد بدا على شفا الانهيار في بعض منعطفاته الصعبة خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث يعتبره كثير من الروس بطلاً لإعادته الفخر الوطني بعد الانهيار السريع للاتحاد السوفييتي إذ انتشل روسيا أثناء رئاسته من الرمال المتحركة التي كانت تغوص فيها بعد الحقبة السوفييتية على مدار أكثر من عقد من الحكم.
إقدامه على إعادة شبه جزيرة القرم في العام 2014 إلى الوطن الأم أغضب الغرب لكنه رفع من شعبيته إلى مصاف النجوم.
مع نهاية فترة حكمه الحالية في 2018 سيكون بوتين قد حكم البلاد لـ18 عاماً انتشلها خلالها من الوحل ووضعها في قائمة الدول العظمى.
