دخل مجلس العموم البريطاني في جلسة ماراثونية لمناقشة والتصويت على توجيه ضربات لتنظيم داعش في سوريا وسط توقعات بإقرار خطة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في هذا الصدد، في وقت أكدت ألمانيا أن مشاركتها مرهونة بنجاح الحل السلمي، بينما رأت الولايات المتحدة أن روسيا يمكن أن تلعب دوراً «بناءً جداً» في سوريا، معلنة استعداد تركيا لإغلاق حدودها بالكامل مع سوريا.

ودعا كاميرون النواب إلى التصويت لصالح توجيه ضربات لـ«داعش» في سوريا، مؤكداً أن على بلاده تحمل مسؤولياتها في دعم حلفائها ضد الإرهابيين.

وقال كاميرون في بداية المناقشات إن «التحرك الذي نقترحه قانوني وضروري وهو الامر الصحيح الواجب القيام به من اجل امن بلدنا».

واضاف: يجب ان نتحمل مسؤولياتنا والا نعتمد على الآخرين في امننا.

وتابع: لا ادعي ان الرد سهل او انني لا اعرف مخاطر تدخل عسكري، لكنه رأى ان المملكة المتحدة لا يمكنها انتظار التوصل الى حل سياسي في سوريا وان مساهمتها العسكرية يمكن ان تحدث «فارقا حقيقيا».

ومن المتوقع أن يحوز المقترح الحكومي على قبول غالبية أعضاء البرلمان. وبحسب آخر مسح أعدته «بي بي سي»، أن يشارك 640 نائبا في مجلس العموم في التصويت على الاقتراح، وهناك 362 عضوا مؤيدا له، بينما يعارضه 175.

وطالب كاميرون أعضاء حزبه، المحافظين، الذي يشكل الحكومة، باتخاذ موقف قوي في دعم المقترح الحكومي. كما طالب نواب حزبه بالوقوف بقوة لدعم القرار وألا يقبعوا في مقاعدهم ويتحالفوا مع من سماهم بـ«المتعاطفين مع الإرهابيين».

في سياق متصل، رأى رئيس الوزراء البريطاني أن الخلاف بين الدول الغربية وروسيا بشأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد تقلص وسيتقلص أكثر.

وأضاف: كان الخلاف هائلا بين بريطانيا وأميركا وفرنسا من جهة وبين روسيا من الجهة الأخرى. نريد أن يرحل الأسد على الفور ويريدونه أن يبقى ربما للأبد. وأضاف أن «ذلك الخلاف يتقلص وأعتقد أنه سيتقلص أكثر مع انطلاق محادثات فيينا».

في الأثناء، شارك آلاف الأشخاص في تظاهرة بشوارع لندن هي الثانية خلال أربعة أيام للمطالبة بعدم مشاركة بريطانيا في قصف سوريا. وتتزعم حركة «أوقفوا الحرب» هذه التظاهرات، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.

شرط ألماني

من جهتها، ذكرت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين أن مدة مهمة مكافحة تنظيم داعش، المخطط أن يشارك فيها الجيش الألماني، مرهونة بمدى نجاح العملية السياسية.

وأوضحت الوزيرة أن طريقة تصرف القوى الإقليمية المختلفة، تلعب أيضا دورا مهما في ذلك، مضيفة أنه سيجري مناقشة مع تلك القوى في عملية فيينا كيفية مكافحة داعش وحماية الشعب في الوقت نفسه.

وأكدت الوزيرة أنه لا توجد مشكلات في مهمة مكافحة تنظيم داعش التي من المخطط أن يشارك الجيش الألماني فيها، رغم القصور في كثير من طائرات «تورنادو».

دور بناء

في سياق منفصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان روسيا يمكن ان تلعب دورا «بناء جدا» في سوريا، مشيدا بالتزام موسكو في المحادثات من اجل انهاء النزاع في هذا البلد.

وصرح كيري اثر اجتماع وزاري لحلف شمال الاطلسي في بروكسل: من الواضح ان روسيا يمكن ان تلعب دورا بناء ومهما جدا شرط ان تركز على مكافحة تنظيم داعش وان تكون صادقة في محادثات السلام حول سوريا التي تم الاتفاق على استئنافها في اجتماع فيينا قبل شهر.

وأفاد وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة طلبت من دول حلف شمال الاطلسي تعزيز دعمها للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن ضد التنظيم في العراق وسوريا. وتابع ان «عددا من الحلفاء يشارك في المعركة او يعتزم زيادة مساهمته»، مشيرا الى ضرورة مساعدة دول مجاورة لسوريا مثل الاردن ولبنان.

ونفى كيري في المقابل وجود اي مخاطر يمكن ان يشكلها الحلف الاطلسي على روسيا التي تشن ايضا غارات جوية ضد التنظيم في سوريا.

كما أعلن كيري عن استعداد تركيا لإغلاق حدودها بالكامل مع سوريا. وقال كيري في بروكسل: لا يزال هناك جزء من الحدود بطول 98 كيلومترا يجب إغلاقه، لافتا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعد بإغلاق هذا القطاع الذي يسيطر عليه تنظيم داعش.

وأضاف أن «من مصلحة تركيا تماماً وقف الحركة غير المشروعة لنقل النفط أو عبور مقاتلين أجانب إلى هذا الاتجاه أو ذاك، وأنا متفائل بتفهم تركيا لمدى الأهمية لمثل هذا الإجراء».