شهدت الأيام القلائل الماضية عدداً من التجاوزات الفردية التي قام بها رجال الشرطة في مصر بحق مواطنين، الأمر الذي أثار حالة من السخط على مواقع التواصل ووسائل الإعلام، ووصفها الخبراء بكونها تحركات مقصودة لتضخيم الأمر والتركيز عليه بصورة تؤدي لإفساد العلاقة بين الشرطة والشعب، في محاولة من قبل أطراف لها مواقف معادية للقيادة السياسية للدولة للوصول إلى حالة غليان في الشارع، يتم استغلالها في تنفيذ مخططات «الثورة الثالثة» خلال الذكرى الخامسة لثورة يناير.

وأوضح مساعد وزير الداخلية للعلاقات والإعلام اللواء أبوبكر عبدالكريم، أنّ «الداخلية حرصت على توضيح موقفها على خلفية عرض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأسبوع الماضي، للقطات وفيديوهات متفرقة خاصة بانتهاكات من رجال الشرطة ضد مواطنين أسفرت عن مقتل 3 أشخاص، بكونها لن تتهاون أو تسمح بأي تصرف فردي من قبل رجالها، لدرء محاولات جماعة الإخوان وبعض النشطاء لاستثمار الموقف من أجل تشويه صورة الوزارة والوقيعة بينها وبين الشعب، سعياً منهم لإحداث نوع من الفوضى داخل البلاد».

بث وقيعة

بدوره، حذّر مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء طارق حماد مما يحدث في الوقت الراهن من محاولات بث الوقيعة بين الشرطة والشعب، ومقارنته بالسيناريو الذي سبق وحدث منذ خمس سنوات قبيل ثورة 25 يناير، حيث نجحت بعض الأطراف في استغلال واقعة خالد سعيد الشاب المصري الذي توفي نتيجة تعرضه للتعذيب على يد بعض رجال الشرطة، لإشعال الموقف في الشارع وهدم العلاقة بين الشرطة والمواطنين.

وأضاف حماد: «هناك بعض التجاوزات التي يقوم بها رجال من الشرطة بالفعل، ولكنها وقائع فردية ولا تعبر إلا عنهم، بعيداً عن نهج مؤسسة الداخلية»، مشيراً إلى أنّ «الداخلية تحقق في كل تلك الوقائع ويحصل مرتكبوها على جزائهم بقرار بالإحالة، وهو ما يجب أن تقوم الداخلية بإعلانه بشكل دوري، حتى تفوت الفرص في أن تكون في دائرة الاتهام أمام الشعب».

دأب «إخوان»

إلى ذلك، أكّد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبوالسعد، أنّ «الأمر ليس غريباً على جماعة الإخوان التي دأبت طوال الفترة التي أعقبت خروجهم من الحكم على تصيد أي أخطاء محسوبة على الدولة، لتشويهها أمام الشعب ومحاولة تصدير أنّ دولة 30 يونيو لا تستحق التأييد».

وأوضح أبوالسعد في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «لا خلاف على وجود بعض التجاوزات من قبل بعض رجال الشرطة، ولكن هناك فارق في رصد هذا الانتهاكات، فمن المفترض أن يكون هدف الرصد هو تدارك هذه الأخطاء»، مشيراً إلى أنّ «رصد الإخوان لهذه الوقائع يأتي في إطار تأجيج الغضب والإحباط في الشارع، للثورة على الدولة وهدمها».

سيناريو

يرى مراقبون أنّ «عاقبة نجاح سيناريو الوقيعة بين الشرطة والشعب في الوقت الراهن لن تصب في صالح أحد سوى جماعة الإخوان التي تحاول العودة بأي شكل إلى المشهد، وهو الأمر الذي لن يتم لها إلا إذا انهارت مؤسسات الدولة، ولاسيما المؤسسة الأمنية».

وأشار المراقبون إلى أنّ «الجماعة الإرهابية ستحاول خلال الفترة التي تسبق ذكرى ثورة يناير الوصول بالشارع إلى حالة سخط تجاه الدولة وقيادتها السياسية، بترسيخ مزاعم عودة الدولة الأمنية من جديد».