لا يزال الانقسام والجدل قائمين في السودان حول منافع وأضرار سد النهضة، الذي شرعت إثيوبيا في بنائه بشكل عملي منذ 2013 على النيل الأزرق، فهناك من يرى أن قيام السد يمثل ضرراً محضاً على السودان وأن آثاره ستكون كارثية على دولتي المصب مصر والسودان، بينما يرى آخرون في قيام السد، المشروع الحلم الذي يجعل السودان الدولة الوحيدة المستفيدة من خيراته ومنافعه. وفي ظل هذا الانقسام، يظل السودان الرسمي في موقف الحياد بين مصر وإثيوبيا خلال الاجتماعات المشتركة بين الدول الثلاث، والتي لم تقد حتى الآن إلى نتائج ملموسة، بحيث إنها اتجهت إلى الفشل أقرب منه إلى النجاح، لا سيما بعد اختلاف المكتبين الاستشاريين (الفرنسي والهولندي)، المعنيين بإجراء دراسات فنية حول أضرار ومنافع السد.

انخفاض الفيضان

ويؤكد وزير الري السوداني السابق، كمال علي محمد علي، حق إثيوبيا في الاستفادة من مياه النيل لصالح شعبها، دون الإضرار بالشعب السوداني، غير أنه يرى أن هناك مخاطر جمة ستواجه مستقبل السودان القريب من قيام السد الإثيوبي بحجمه الحالي، ويشير إلى أن فيضان النيل الأزرق لهذا العام، جاء منخفضاً، ما يشكل تحذيراً ودليلاً علمياً وعملياً على المخاطر الجسيمة التي سيسببها قيام سد النهضة على السودان، ناصحاً خبراء وزارة الكهرباء والموارد المائية، بأن يعترفوا بالمخاطر الجسيمة.

4 مخاطر

ويقول محمد علي، إن الحقائق حول السد، اتضحت بعد أن رفعت اللجنة الثلاثية المدعومة بخبراء دوليين، تقريرها في مايو 2013، وأشارت إلى مخاطر أربعة، تتمثل في عدم سلامة السد، وعدم اكتمال الدراسات الأساسية، ومخاطر الملء الأول، وتداعيات نظم التشغيل، وتدني كفاءة إنتاج الكهرباء إلى أقل من 33 في المئة، ويضيف في ورقة قدمها حول مخاطر سد النهضة، إلى أن خبراء وزارة الموارد المائية، رغم ذلك، أعلنوا قرارهم السالب أن سد النهضة ليس فيه آثار سالبة على السودان، ولكنهم تراجعوا أخيراً، واعترفوا بأن فيه مخاطر، ولذلك اتفقوا على اختيار بيت خبرة فرنسي وهولندي، ليقوموا بدراسات لتقليل السلبيات والأضرار. وأضاف: ولا يدري أحد متى سيبدأ هؤلاء الاستشاريون دراساتهم، ومتى ستنتهي، ربما بعد اكتمال بناء السد. واعتبر أن انخفاض فيضان النيل الأزرق لهذا العام، فضح كل الذين يزعمون ويدعون أن سد النهضة فيه فوائد للسودان.

آثار كارثية

ويذهب في ذات الاتجاه، خبير القانون الدولي والموارد المائية أحمد المفتي، والذي حذر من آثار كارثية على السودان ومصر، جراء قيام السد، ويرى أن الانفراد الإثيوبي بالتصرّف بشأن السد، دون إشراك دولتي المصب، يمثّل نهاية مأساوية لمستقبل السودان، باعتباره يعتمد على المياه في ري مشاريعه، ويذهب المفتي إلى أن إثيوبيا خادعت السودان ومصر باللجنة الفنية المشتركة، وهي مستمرة في العمل الفعلي بالسد، دون انتظار تقرير اللجنة، أو حتى انتظار نتائج الاجتماعات المشتركة.

مشكلات الري

أما الخبير المائي السوداني، سلمان محمد سلمان فيرى أن السد سيسهم بشكل كبير في حل مشكلات الري في السودان، إلى جانب توفيره الكهرباء بأسعار رخيصة، إضافة إلى أنه يقلل من مخاطر السيول والفيضانات في موسم الأمطار.