بعد رفض المحكمة الاتحادية العراقية، الاعتراضات حول استبعاد نواب رئيس الجمهورية بقرار صادق عليه مجلس النواب، من خلال إعلان دعمه لحزمة إصلاحات رئيس الحكومة حيدر العبادي، ترى اللجنة القانونية البرلمانية، أن الوقت أصبح مناسباً لترسل رئاسة الجمهورية طلباً إلى البرلمان بإعفاء النواب السابقين للرئيس، لإنهاء الجدل حول هذا الموضوع، كون المادة الدستورية محددة بقانون، ولا يلغي القانون إلا قانون مصادق عليه.
وتؤكد اللجنة القانونية جهلها بمصير قانون أرسلته الحكومة لإلغاء قانون خاص بنواب رئيس الجمهورية.
وجاء في نص قرار المحكمة الذي صدر الثلاثاء الماضي، أن المحكمة وجدت أن «المدعي بطعن قرار مجلس النواب المتخذ في 11/8/2015 بالمصادقة على قرار مجلس الوزراء المتخذ في 9/8/2015 بإلغاء منصب موكله نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، بادّعاء مخالفته الدستور والقوانين النافذة، ولتوافر شروط الطعن بعدم دستورية القرار المذكور، وطلب في دعواه إلغاء وإبطال قرار إلغاء منصب موكله نائب رئيس الجمهورية».
تنفيذ فوري
ولفتت المحكمة الاتحادية إلى أن «هذا الإلغاء لم يعلّق على مصادقة مجلس النواب ونفذ فوراً، وعليه يكون المدّعي قد فقد صفته الوظيفية بتاريخ قرار مجلس الوزراء في 9/8/2015، لذلك فلا تصح خصومته في هذه الدعوى لا للمدعى عليه إضافة لوظيفته، ولا الشخص الثالث رئيس مجلس الوزراء إضافة لوظيفته بالصفة التي أقام فيها الدعوى التي أوردها في الادعاء، وفي طلب إدخال الشخص الثالث تدخلاً اختصامياً».
وأشار قرار رد المحكمة على طعن النجيفي إلى أنه لفقدان هذه الدعوى سندها القانوني من جهة الخصومة، فتكون واجبة الرد، وعليه تقرر الحكم بردّ الدعوى وتحميل المصاريف وأتعاب المحاماة لوكيلي المدعى عليه ووكيل الشخص الثالث وقدرها 100 ألف دينار.
وكان مجلس الوزراء صوت في 11 أغسطس الماضي، بالموافقة على حزمة الإصلاحات الحكومية التي تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء.
لا خصومة
من جهتها، تقول النائبة ابتسام الهلالي، عضو اللجنة القانونية: إن «المحكمة الاتحادية وجدت أن الخصومة غير موجودة في الدعوى المقامة من النجيفي، لأن الأخير فقد منصبه». وتضيف أن «مجلس النواب صوت على جملة إصلاحات الحكومة التي من ضمنها إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاث، لذا اعتبر هذا المنصب لاغياً».
وترجح عضو اللجنة القانونية، أن «يتمكن النجيفي من تقديم دعوى قضائية أخرى إلى المحكمة الإدارية بصفته موظفاً وليس بصفته نائباً لرئيس الجمهورية الملغى بالأساس».
قرار قاطع
في غضون ذلك، اعتبر نائب رئيس اللجنة القانونية أن «قرار المحكمة الاتحادية قاطع ولا مجال لأن يعيد النجيفي تقديم الدعوى مرة أخرى». وقال النائب محسن السعدون، إن «المحكمة الاتحادية أكدت إلغاء مناصب نواب الرئيس، لكنها لم تؤكد إلغاء قانون نواب الرئيس الذي شرّعه مجلس النواب».
ويجد عضو اللجنة القانونية أن «الوقت بات مناسباً الآن، بعد أن ألغى رئيس الحكومة منصب نواب الرئيس وردّت المحكمة الاتحادية دعوى النجيفي، أن يقدّم رئيس الجمهورية طلباً إلى البرلمان بإعفاء نوابه الثلاث، ويطلب بعد ثلاثة أشهر ترشيح نائب واحد له وفق الدستور».
يؤكد الخبير القانوني طارق حرب أن قرار المحكمة الدستورية جاء موافقاً للدستور، لأن النجيفي فقد منصبه بموجب قرار إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية. ويضيف أن «النجيفي أقام دعواه بصفة لم يعد يمتلكها بعد، وبالتالي جاء قرار المحكمة بردها من ناحية الخصومة».
لكـن المستشار القانوني في رئاسـة الجمهورية أمير الكناني، يرى أن «ردّ المحكمة الاتحادية العليا لدعوى النجيفي كان من الناحية الشكلية». ويضيف أن «قرار المحكمة كان واضحاً في أن الردّ كان بسبب عدم إقامة النجيفي لدعواه بنحو صحيح».