تتهيأ إسرائيل لاحتمالات انهيار السلطة، فيما حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من تدهور الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين بحيث إنه يمكن أن «يخرج عن السيطرة»، معتبراً أن الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ميؤوس منهما.
وذكر الموقع الإلكتروني لـ«هآرتس» ان وزراء الحكومة الاسرائيلية برئاسة نتانياهو اجروا مشاورات ماراثونية استمرت ساعات طويلة لمناقشة سيناريوهات ما بعد انهيار السلطة الفلسطينية خلال الاسابيع او الاشهر المقبلة.
وذكرت الصحيفة ان العديد من الوزراء ابدوا رغبتهم في رؤية السلطة تنهار حيث اعتبروا ان الضرر الحادث من انهيارها اقل من الاضرار المتولدة عن استمرارها، فيما حذر جيش الاحتلال والشاباك من الاضرار المتوقعة من حدوث ذلك على المستوى الأمني والسياسي.
وبحسب «هآرتس» فان تلك المشاورات المكثفة حدثت بعد انتهاء زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري والتي فشلت تماما في إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في اعطاء اي «تنازلات» فيما تراجع نتانياهو عن اي مبادرات تجاه الفلسطينيين والتي وعد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.
واوضحت مصادر للصحيفة مطلعة على فحوى المشاورات ان نتانياهو ابلغ كيري بانه لا يستطيع منح الفلسطينيين اي تسهيلات بسبب مشاكل ائتلافية وتهديد حزب البيت اليهودي برفض اي تنازلات او تسهيلات للفلسطينيين حتى لو استنكر رئيس السلطة عباس العمليات الاخيرة، فيما اشارت تلك المصادر الى ان نتانياهو يرى ان الاحداث والعمليات الاخيرة في اوروبا ومقتل ثمانية اسرائيليين خلال اسبوع في الاراضي المحتلة تمنعه من تقديم اي تنازلات، وتحرره من الضغط الدولي.
وأوضحت «هآرتس» أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) بحث على جلستين احتمالية انهيار السلطة بعد فشل جولة كيري.
وأكد موقع الصحيفة بأن ثلاثة مصادر مختلفة شاركت وعلى صلة بمداولات المجلس الوزاري المصغر أشارت إلى ان تقديرات مختلفة في اسرائيل ربطت بين فشل زيارة وزير الخارجية الاميركي بهذا الاحتمال، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية والتراجع الكبير في تأييد محمود عباس في الشارع الفلسطيني، كذلك استمرار الانتفاضة في الضفة الغربية والذي تقابله إسرائيل بالقتل والقمع.
وأضاف الموقع بأنه جرى بحث كيفية التعامل مع احتمالية انهيار السلطة خاصة بأنها تستعد قريبا وفقا لتقديرات اسرائيل لاتخاذ خطوات جديدة، من ضمنها سحب الاعتراف باسرائيل والتوجه إما إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وتقديم طلب رسمي بقوات حماية للفلسطينيين.
وأشار الموقع الى وجود خلافات بين الوزراء وكذلك المستوى الأمني والعسكري، حيث ابدى جهاز «الشاباك» وكذلك الجيش تخوفات كبيرة من انهيار السلطة وما سيتبع ذلك من اخطار امنية على اسرائيل، في حين يجد بعض وزراء «الكابينيت» بأن انهيار السلطة الفلسطينية يخدم مصالح اسرائيل، رافضين أي مقترح يساعد على بقاء السلطة وعدم انهيارها.
تحذير
وكان وزير الخارجية الأميركي حذر من تدهور الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين بحيث إنه يمكن أن «يخرج عن السيطرة»، معتبراً أن الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ميؤوس منهما، فيما تتهيأ إسرائيل لاحتمالات انهيار السلطة.
وقال كيري فور وصوله الى بوسطن بعد لقائه قادة الطرفين خلال زيارة الى المنطقة، «إننا قلقون للغاية حيال العنف وإمكانية خروج الوضع عن السيطرة».
وأضاف: «في الأشهر الماضية قمنا بتشجيع الطرفين على اتخاذ خطوات إيجابية لخفض حدة التوتر وإبداء التزام صادق بالعمل من اجل حل الدولتين». وتابع: «اعتقد أننا قد نصل الى نقطة محورية يكون فيها على الطرفين اتخاذ قرارات مهمة من اجل المستقبل ونأمل بالتأكيد ان يقوموا بالخيارات التي ستشجع آفاق سلام دائم».
وقال كيري إن المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين وصلوا الى نقطة حاسمة وان الأمر متروك لهم لاتخاذ قرارات مهمة تؤدي الى سلام دائم.
والتقى كيري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الثلاثاء الماضي، في القدس وكذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله وحض الطرفين على اتخاذ خطوات لتهدئة التوتر بعد موجة العنف الأخيرة.
وحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية فان كيري هاتف نتانياهو قبل مغادرته تل أبيب وابلغه بعدم نجاح محادثاته مع الرئيس عباس. ونقلت عنه الصحيفة قوله بأن الوضع خطير للغاية وان نتانياهو وعباس يشكلان حالة ميؤوسا منها.
وحسب مساعدي كيري فان الرئيس الفلسطيني رفض استنكار العمليات التي ينفذها فلسطينيون واعتبر أن إسرائيل هي المسؤولة عن التصعيد الحالي.
مشاورات عربية لتوفير حماية دولية للفلسطينيين
بدأت الجامعة العربية إجراء مشاورات مع دولها الأعضاء لتشكيل لجنة قانونية برئاسة الأمين العام للجامعة د. نبيل العربي تضم فريقاً من الخبراء القانونيين العرب لبحث البدائل السياسية والقانونية المتاحة لتوفير الحماية الدولية لأبناء الشعب الفلسطيني وتوثيق جرائم إسرائيل في الأراضي المحتلة خاصة في القدس والمسجد الأقصى وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة العربية الأخير على المستوى الوزاري في الرياض.
وقال الأمين العام المساعد لدى الجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبوعلي في تصريحات للصحفيين أمس، إن تحرك الجامعة العربية الراهن يسعى للتواصل مع مجلس الأمن الدولي لتوفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني وفق ما صدر عن اجتماع الرياض الأخير.
وأكد أبوعلي أن المسعى العربي الراهن يستهدف حماية المقدسات في ظل التمادي الإسرائيلي المستمر والمتصاعد ضد المقدسات، والنظر في توفير الآليات القانونية الممكنة لتوفير هذه الحماية. وأضاف أن اللجنة القانونية التي أقرها مجلس الجامعة العربية تهدف إلى توفير المساعدة القانونية وتقديم الرأي والمشورة لمجلس الجامعة العربية ودولة فلسطين.