برغم أن طاولة الحوار الوطني التي انعقدت الأربعاء شهدت غيابا تامّا لبند مواصفات رئيس الجمهورية، الذي كان أخذ حيّزاً واسعاً في الجلسات السابقة، إلا أنه لا حديث في لبنان اليوم يطغى على حديث «التسوية الرئاسية».

وذلك في ظلّ ما يُشاع ويُذاع عن احتمال ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بمبادرة من تيار «المستقبل»، بعدما انقشع الغموض الذي اكتنف اللقاءات اللبنانية - اللبنانية في الرياض واللقاء الباريسي البعيد عن الأضواء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية.

ووسط «حبس أنفاس» حقيقي، ومتابعة حثيثة من كلّ الأطراف التي فضّلت الابتعاد عن التصريح، والعمل وراء الكواليس، إمّا لإجهاض التسوية أو إنضاجها، تشهد الحياة السياسية حركة استثنائية واتصالات في كافّة الاتجاهات، في حين توقّعت مصادر متابعة أن تتوضّح وتتظهّر معالم التسوية المرتقبة في المقبل من الأيام.

تسوية وسط اتجاهين

في موضوع «التسوية الرئاسية»، يرى المتفائلون أن النائب سليمان فرنجية بات قاب قوسين من قصر بعبدا، مستندين في تفاؤلهم الى تاريخ المخاضات العسيرة التي سبقت ولادات الرؤساء في زمن اتفاق الطائف، والى ثقة بأن الرئيس سعد الحريري ما كان ليقدم على مبادرته لولا حصوله على ضوء أخضر، سعودي أولاً ومن ثم أميركي.

في المقابل، يعتبر المشكّكون بإمكانية حصول التسوية أن أيّاً من العناصر الموصلة الى القصر الجمهوري لم تتوافر بعد، ودونها عقبات كبيرة وكثيرة داخل البيت الواحد لكل فريق سياسي عريض.

وبين الاتجاهين، برزت آراء تشدّد على أن الأنظار ستكون موجّهة الى موقفَي رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

فإما أن يخرج الفريقان بثنائي مسيحي لا يمكن تخطّي الفيتو الذي قد يفرضه على شخص الرئيس المنتظر، وإما أن يفرض هذا الثنائي شروطه على تفاصيل السلّة المتكاملة، التي حتماً ستشمل الى الرئاسة الأولى «أمّ المعارك»، أي قانون الانتخاب.. وإما أن يُضرب الثنائي المولود حديثاً، فيتفرّق طرفاه وتمرّر الصفقة الرئاسية التي تجمع كل المعلومات أنها جدية للغاية.

وفي خضمّ أجواء داخلية توزّعت بين الاعتراف بالدخول في «التسوية» وشبه الإجماع على جدية الأفكار التي تطرح لكسر الجمود الرئاسي وبين الدعوة الى الانتظار، كشفت جلسة الحوار الغطاء عن التحليلات الإعلامية والقراءات السياسية التي طافت بالبلاد نحو الحلول الرئاسية.

إذ وضع النائب فرنجية حدّاً للجدل الذي أثير أخيراً حول هذه التسوية الرئاسية، القاضية بتبنّي «المستقبل» وصوله الى سدّة الحكم، حين أكّد أنّ ترشيحه جدّي إنّما غير رسمي، وأنّه ينتظر أن يصبح الطرح جدّياً ليبني على الشيء مقتضاه.

الحوار الوطني

الى ذلك، لا يزال المشهد الداخلي مضبوطاً على إيقاع الحوار وإعادة تفعيل الحكومة واستكمال دورة العمل التشريعي. وكانت طاولة الحوار التأمت، الأربعاء، في جولتها الحادية عشرة، فقفزت فوق بند الرئاسة وتحاشت الغوص في التفاصيل، وآثرت تركها للمفاوضات الدائرة في الكواليس، وركزت اهتمامها في المقابل على مقاربة قانون الانتخاب، وسبل تفعيل العمل الحكومي.

وفي المعلومات، فإن البحث تركّز على ضرورة تفعيل عمل الحكومة، من باب حلّ أزمة النفايات واعتماد خيار الترحيل، والكل وافق على ذلك. أما الرئيس تمام سلام، فقد أبلغ المتحاورين أنه سيدعو قريباً الى جلسة للحكومة، ببند وحيد على جدول أعمالها، وهو إقرار خطة ترحيل النفايات.