أيام وتنتهي عمليًا انتخابات مجلس النواب المصري، ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق المصرية، ليتشكل بعد ذلك أول برلمان عقب ثورة 30 يونيو في غياب تام لجماعة الإخوان الإرهابية عن الساحة السياسية، في خطوة بعثت من خلالها الدولة المصرية بالعديد من الرسائل الهامة.

نجاح باهر

ونجحت السلطات المصرية من خلال إجراء المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية، في بعث رسالة للجميع تؤكد خلالها جديتها في استكمال خطوات خريطة الطريق، لاسيما أن الفترة التي سبقت تحديد موعد الانتخابات البرلمانية شهدت العديد من الاتهامات الموجهة للدولة المصرية، بعدم الجدية في إجراء الانتخابات وتشكيل البرلمان..

وهي الاتهامات التي تبددت مع بدء المرحلة الأولى من العملية الانتخابية، حيث أكدت الدولة بالدليل القاطع أنها مُصرة على استكمال المسيرة و تنفيذ خريطة المستقبل المصرية التي أعلنت عنها القوات المسلحة المصرية بتوافق من القوى السياسية للدولة في 3 يوليو 2013.

فشل الإخوان

أما الرسالة الثانية، فجاءت في إطار التأكيد على فشل جماعة الإخوان على أكثر من صعيد، حيث لم تنجح الجماعة في كافة المخططات التي وضعتها من أجل عرقلة إجراء الانتخابات وزعزعة الاستقرار الأمني في الشارع المصري، حيث أجريت الانتخابات وسط حالة من الاستقرار الأمني، دون أي تواجد يُذكر للجماعة، وهو الأمر الذي يؤكد بدوره أن الجماعة أصبحت لا صوت لها داخل الشارع المصري.

وذلك بحسب ما أكده الباحث في شؤون الجماعات المتشددة وليد البرش. وتابع البرش في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن تنفيذ آخر استحقاقات خريطة الطريق المصرية يقطع الطريق على جماعة الإخوان في التشكيك بشرعية ثورة 30 يونيو ويقطع عليهم طريق العودة من جديد.

ثقة متبادلة

أما الرسالة الثالثة التي بعثت بها الدولة المصرية، فرصدتها الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي في تصريحات لـ «البيان» ذكرت فيها أن إجراء الانتخابات البرلمانية، إنما يعكس تلك الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة التي تسير نحو الإيفاء بوعودها في تحقيق الدولة الديمقراطية التي قامت من أجلها ثورتين. وتابعت الشوباشي مؤكدة على أن الغرب عليه أن يقرأ تلك الرسالة التي أكدها الشعب المصري في اتساقه مع قياداته السياسية في تحقيق خطوات الدولة نحو المستقبل.

ورغم ما تتعرض له الدولة المصرية من ضغوط بسبب مستجدات الأوضاع سواء الإقليمية أم الدولية، إلا أنها قادرة على الإيفاء بالتزاماتها الداخلية حيث نجحت في إجراء الانتخابات البرلمانية، إلى جانب التحركات التي تجريها بالداخل والخارج، على كافة الأصعدة. وبحسب ما أوضحه محللون، فإن نجاح الدولة المصرية في إجراء الانتخابات البرلمانية في تلك الفترة الحالية، يعد نجاح يحسب للدولة، ويؤكد على مدى ثباتها واستقرارها.