أثارت الأحداث الإرهابية التي وقعت أخيرًا في كل من باريس وبيروت ومصر، الحديث مجددا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني بما يتلاءم مع العصر، إلا أن هناك أصوات علت كذلك ببعض الملاحظات على أداء المؤسسات الدينية والعقبات التي تعترض طريق ذلك التجديد. وذلك في الوقت الذي حمّل فيه بعض علماء الدين المسؤولين في المؤسسات الدينية الرسمية مسؤولية التقصير في قضية تجديد الخطاب الديني، حيث إن الفكرة أصبحت مستهلكة في المؤتمرات والندوات الإعلامية فقط، أما على أرض الواقع فلم يتم اتخاذ أي خطوات حقيقية.
وعلى الجانب الآخر، رأى بعض المشايخ أن هناك عِدة عوامل تساعد على تجديد الخطاب الديني وليس مجرد إعادة تفسير النصوص، وإنما هناك قضايا اجتماعية لا بد من علاجها حتى يتم إغلاق الباب أمام الأفكار المتطرفة والإرهابية.
خطة غائبة
وبشأن واقع الخطاب الديني والعقبات التي تواجهه، قال عميد كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر في مصر محمد عبد العاطي عباس، إن «الفكر يُقابل بالفكر وليس بالقوة والسلاح، وهو المعول به هو الجامعات المصرية الأزهرية والمؤسسات الدينية ووزارة التربية والتعليم والإعلام والشباب والرياضة، في القضاء على الفكر الإرهابي، وتجديد الخطاب الديني الإسلامي».
فكرة مستهلكة
من جانبه، قال رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة القاهرة الدكتور عبد الفتاح إدريس، إن فكرة تجديد الخطاب الديني أصبحت فكرة مستهلكة محليًا وفقدت قيمتها مع مرور الوقت لعدم وجود خطوات عملية لتحقيقها على أرض الواقع، بل ان البعض استثمرها للدعاية لنفسه، ودخلت في إطار الاستغلال السياسي خاصة في مصر، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن الدولة كذلك أنفقت من ميزانيتها الكثير في تحقيق هذه الدعوة إلا أن كل الأموال ذهبت أدراج الريح نظرًا للتخبط في السياسات التي وضعت من أجل تنفيذ تلك الفكرة.
وأضاف إدريس، أن تجديد الخطاب الديني لم يعد فكرة مطروحة، وإنما أصبح أمرًا ضروريًا، نظرًا للمتغيرات العالمية والمطالبات المستميتة بعزل العالم الإسلامي عن بقية دول العالم، وكذلك نبرات الهجوم على الدين الإسلامي على اعتبار أنه دين إرهاب ودم وعنف وقتل، ولذلك فلا بد من تنقية الخطاب الديني وتنقية كتب التراث من كل ما يلصق هذه التهم الجائرة بالدين الإسلامي، إلا أن عدم وجود خطة، أو الخطوات البطيئة في حالة وجود الخطة تضيع الوقت هباء دون الوصول إلى أي إنجاز حقيقي.
تفسير النصوص
وفي السياق، أوضح الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور محمد عبد الخالق، أن هناك من يختلط عليه الأمر في قضية تجديد الخطاب الديني، فهناك من يطالب بثورة على النصوص، والحقيقة أن تلك كلمة كبيرة وخاطئة لأن النص جاء من عند الله لإصلاح منهج حياة البشر متابعًا أن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة ملحة كالماء والهواء ولا بد من علاج الخطاب الديني المليء بالأفكار غير المتناسبة مع الزمان الراهن.
علاج
قال الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر الدكتور عبد الحميد الأطرش، إن الخطاب الديني لا بد أن يكون علاجًا لأمراض الإنسان والمجتمع الذي نعيش فيه. وأضاف، أنه إلى جوار تجديد الخطاب الديني فلا بد من علاج الأمراض الاجتماعية مثل الجهل بالدين والتفكك الأسري والبطالة، وكذلك تقويم وسائل الإعلام خاصة تلك التي تستضيف شيوخا يسيئون للإسلام من خلال تحريضهم وبثهم لخطاب الكراهية والعنف.