إهانة علم إقليم كردستان والرد عليها بإهانة العلم العراقي هي فتنة بدأت تهدد وحدة العراق، في وقت تعتبر أطراف في التحالف الكردستاني، والتحالف الوطني أن علاقات الطرفين لم تكن إستراتيجية بالأساس، وانما كان هناك طرف معيّن، وهدف مشترك، جمعهما، هو العداء لنظام صدام حسين، من دون النظر الى الجوانب الاخرى والتفاصيل الدقيقة، الى تنطوي على اختلاف جذري، بين الايديولوجيتين، الدينية الطائفية والقومية، ما جعل الاتفاق ينصب على جانب واحد، هو السلطة، وليس البديل المفترض ان يكون بناء دولة على اسس حديثة ما جعل الخلاف مستمراً.

ورغم ادعاء الانسجام منذ سقوط نظام صدام حسين الا ان التحالفين يترصدان في كل مناسبة لبعضهما البعض والذي كاد ان يصل الى الاشتباك المسلح في عهد حكومة نوري المالكي، ليتطور الوضع في عهد حيدر العبادي بمنع التحالف الوطني النازحين، سكان المناطق التي تم اخراج تنظيم داعش منها، من العودة الى ديارهم، التي دمرت واحرقت وفرض على سكانها الأصليين أن يبقوا «نازحين»، بحجج شتى، جميعها غير منطقية.

وبدلا من ان تطالب رئاسة الجمهورية او الحكومة، وتسعى الى عودة النازحين والمهجرين الى ديارهم، جرى اختزال المشكلة بـ«حرق الأعلام»، وإن كانت هذه العملية أحد رموز الصراع السياسي – الديموغرافي، حيث عدت رئاسة الجمهورية العراقية، حوادث إحراق العلمين العراقي واقليم كردستان، في كل من اربيل وكربلاء، من قبل بعض المتطرفين، عملاً يتنافى مع القيم الوطنية ومبادئ الدستور، ودعت الى الكف عن تلك الممارسات الضارة، محذرة من محاولات زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.

من جانبه، اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون عمار الشبلي ما حصل من تصرفات في بحرق علم كردستان وعلم الاقليم، افعالا غير منضبطة وغير عاقلة. وقال إن «ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي من صور لحرق علم اقليم كردستان والتي نفاها نواب محافظة كربلاء، وان صحت فهي ردة فعل على ما فعله البعض قبل يومين في قلعة اربيل من حرق للعلم العراقي الذي يمثل العراقيين جميعاً».

وكان عدد من الاشخاص في كربلاء قاموا حسب مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بحرق علم كردستان، فيما نفى رئيس مجلس كربلاء نصيف جاسم الخطابي، تعرض علم الإقليم للحرق في شوارع المحافظة، معتبراً أن ما أثير بهذا الخصوص مجرد «فبركة» من أجل إثارة الفتنة. في المقابل، قال النائب عن التحالف الكردستاني، عبدالعزيز حسن، إن «إهانة العلم العراقي في كردستان جاءت في مواقع التواصل الاجتماعي، بعكس ما حصل في كربلاء، حيث حدثت في داخل المدينة، رافضاً «إهانة علم كردستان أو العراق من قبل أي شخص سواء لأنها تعرض النسيج الوطني للخطر».