تحلّ اليوم الذكرى 72 لاستقلال لبنان اليوم، في ظلّ الفراغ الرئاسي للعام الثاني على التوالي، وفي غياب العرض العسكري التقليدي والاستقبالات في القصر الجمهوري، في مشهد مغاير للعام الماضي، الذي ألغي فيه الاحتفال الرسمي في سابقة هي الأولى منذ اتفاق الطائف في العام 1990.
وفي حين تأتي الذكرى في لحظة أمنية دقيقة وسياسية حسّاسة، وفي خضمّ جهود استثنائية تبذلها أجهزة الأمن في مواجهة الإرهاب، فقد طمأن قائد الجيش العماد جان قهوجي اللبنانيين، بأنّه على ثقة بأنّ العسكريين لن يسمحوا بإسقاط مؤسّسات الدولة، وهم قادرون على مواكبة مختلف الاستحقاقات الدستورية والوطنية المرتقبة بجهوزية أمنية كاملة.
وتغيب الحركة السياسية، بفعل عطلة عيد الاستقلال، الذي يصادف نهاية الأسبوع ويوم الاثنين، ويغيب معها الاحتفال الرسمي به، ورسالة رئيس الجمهورية في هذه المناسبة الوطنية جرياً على العادة ككلّ عام، بسبب الشغور الرئاسي للسنة الثانية على التوالي. أما الاحتفالات فستقتصر على المؤسّسة العسكرية ووضع أكاليل زهر على أضرحة رجالات الاستقلال، إلى جانب نشاطات المجتمع المدني.
وفي غمرة أجواء الانفراج، وغداة التفجيرين الإرهابيّين في محلّة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، والاندفاع الكبير للقوى الأمنية في ملاحقة الخلايا المشاركة في هذا العمل الإجرامي، تصاعد الحديث عن أن البلاد متّجهة من الآن وحتى مطلع العام المقبل إلى انفراج سياسي، لاسيّما حال تمكّن اللجنة النيابية المختصّة من إعداد قانون انتخابي يحظى بقبول الجميع، وذلك في خضمّ المواقف السياسية والمناخات الإيجابية التي أعقبت التسوية التي أمّنت انعقاد الجلسة التشريعية الأخيرة، كمقدّمة لتسوية سياسية شاملة.
مشهد سياسي
ومع دخول الشغور الرئاسي شهره الـ18، تردّدت معلومات مفادها أن الاتفاق على قانون انتخابي سيؤمّن المدخل الفعلي لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، ما يعني أنّه في حال توصّل اللجنة إلى هذا القانون من الآن وحتى منتصف يناير المقبل، فإنّ ذلك سيفتح الباب أمام البحث في الاتفاق على الرئيس العتيد ابتداء من النصف الثاني من الشهر نفسه.
في السياق، تردّد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيفتح خطوط الاتصالات في كل الاتجاهات، للتشاور في جملة اقتراحات للتسوية السياسية المرتقبة، ومن بينها انتخاب رئيس جمهورية يميل إلى فريق 8 آذار توافق عليه 14 آذار، مقابل تكليف الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة من دون شروط.
وذلك، إلى جانب اقتراح آخر يرتكز على معادلة رئيس الجمهورية التوافقي ورئيس الحكومة الوسطي، مع قانون انتخابي يحفظ التوازنات السياسية القائمة.