حوّل المسار الملاحي في الأجواء اللبنانية بسبب تدريبات البحرية الروسية في البحر المتوسط ما تسبّب باضطراب في حركة الطيران، بالتزامن مع تشديد التدابير الأمنية في محيط السفارات والمواقع الدبلوماسية في العاصمة بيروت، في ظل موقف سياسي ربط بين الحصانة الأمنية و«المناخ السياسي الوطني السليم لسد الثغرات التي قد يتسلل منها الإرهابيون للتخريب وزرع الفتنة»، وفق ما قال رئيس الوزراء تمام سلام.
وشغلت المناورة الروسية في منطقة البحر المتوسط «الوقت الضائع» من عمر الأزمات اللبنانية، وخصوصاً بعد الإعلان عن طلب روسي للبنان لتعديل مسار رحلاته الجوية بالتنسيق مع السلطات القبرصية.
إذ استحوذ الطلب الروسي من لبنان بتحويل مسار رحلاته الجوية بسبب مناورات على الاهتمام السياسي، نظراً للطابع المفاجئ للقرار، وفي ظلّ الخشية التي برزت في الساعات الأولى من أن يؤدّي هذا الطلب إلى عزل لبنان عن العالم، لأنّ مسارات الرحلات الجوية التي يعتمدها لبنان محدودة بسبب الحرب السورية من جهة، والعداء مع إسرائيل من جهة أخرى.
ولكن سرعان ما تبدّد الالتباس مع إعلان إدارة الطيران المدني اللبناني عن «سلوك مسار جوّي جديد بين لبنان وقبرص»، وإنشاء وزارة الأشغال خليّة عمل طارئة لاتّخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية حركة الإقلاع والهبوط في المطار وفقاً لشروط السلامة العامة.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية عن سفير لبنان في قبرص يوسف صدقة أن المفاوضات بين سلطات الطيران المدني اللبنانية والقبرصية «انتهت إلى تحديد مسار طيران آمن للطيران اللبناني، ويتحدد هذا الخط من المنطقة الجنوبية».
إلى ذلك، ذكر مسؤول في مطار بيروت أن شركات الطيران التي تسير رحلات من وإلى العاصمة اللبنانية بدأت في تغيير المسار بسبب تدريبات البحرية الروسية في البحر المتوسط، في حين أكّدت إدارة الطيران المدني اللبناني في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية ان حركة الملاحة الجوية من بيروت ستستمر بشكل طبيعي.
غير أن شركة طيران الشرق الأوسط ( ميدل إيست) اللبنانية أعلنت أنّ «بعض الرحلات الجوية المتجهة إلى دول الخليج العربي والشرق الأوسط ستستغرق وقتاً أطول، بسبب سلوكها مسارات جوية جديدة» لسلامة الركاب.
وفي إطار هذه المخاوف، ألغت الخطوط الجوية الكويتية رحلاتها كلها من وإلى بيروت «كإجراء أمني احترازي».
قلق أمني
وفي غمرة الاهتمامات الأمنية، ارتفع منسوب القلق على مستوى أمن السفارات الأجنبية والعربية في لبنان.
وفي هذا السياق، علمت «البيان» أنّ التدابير الأمنية تشدّدت حول مقرّ السفارتين الروسية والمصرية في بيروت وعدد من المراكز التابعة لهما، عقب معلومات عن احتمال تعرّضهما لاعتداءات إرهابية، وأن القوى الأمنية تلقّت طلبات لتشديد المراقبة على عدد كبير من سفارات الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية في لبنان.
الحصانة الأمنية
في هذه الأجواء، شدد رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام على أن الحصانة الأمنية تحتاج إلى مناخ سياسي وطني سليم لسد الثغرات التي قد يتسلل منها «الإرهابيون» للتخريب وزرع الفتنة.
ودعا سلام في بيان، بمناسبة الذكرى الـ 72 لاستقلال لبنان، إلى أهمية محاولات الحوار التي تجري بين الفرقاء السياسيين المختلفين ودورها في فتح الباب أمام الحلول التي تنقل البلاد إلى حال أفضل وتحصنها أمام تداعيات الأحداث الدائرة في المنطقة.
