تكمل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عامها العاشر في منصب المستشارية الأحد المقبل، وسيتعين على ميركل المنافسة على هذا المنصب مجدداً في الانتخابات التشريعية المقررة 2017..

والفوز بها، وقضاء كامل الفترة التشريعية في هذا المنصب حتى العام 2021. وإذا ما فازت ستساوي المستشار الأسبق هيلموت كول الذي حافظ على منصبه لمدة 16 عاماً، وبذلك ستكمل مسارها السياسي دون خطأ، حيث كسبت نقاطاً إضافية في أزمة المهاجرين بنجاحها في ترويض الخصوم وكسب أصدقاء.

انفتح الطريق على مصراعيه لميركل، حينما تقلدت أهم المناصب في ألمانيا بتنصيبها مستشارة للبلاد، لتصبح هي الحاكمة لأكبر الإمبراطوريات الصناعية الأوروبية، في العام 2005..

ولقد وصفها الكثير من السياسيين الألمان بالداهية، فهي تستغل وجهها الطفولي وابتسامتها اللطيفة والحنكة التي تعلمتها من والدها رجل الدين هورست كاستنر للوصول إلى أهدافها، ولم تتأخر يوماً عن طلب المساعدة من سياسيين من أمثال هلموت كول كي تصل إلى مآربها الحزبية.

لا تشبه أحداً

الذين يعرفونها يقولون إن إنجيلا لا تشبه أحداً، وهذا صحيح. من بين كل المستشارين الذين تعاقبوا على ألمانيا هي المرأة الوحيدة. الذين سبقوها إلى الحكم، لم يعش أحد منهم في ألمانيا الشرقية قبل التوحيد، أي في الجانب الآخر من الستار الحديدي، ثم إن أحداً قبلها لم يتسلم الحكم في عمر الـ..

51 وبعد 15 عاماً فقط من الممارسة السياسة، ففي العام 1989 انضمت إلى صفوف ما يسمى «عصبة التحول الديمقراطي في ألمانيا الشرقية»، وبعد عام أصبحت نائباً في البرلمان الاتحادي، حتى تسلمت حقيبة وزارة البيئة، وفي سنة 2002 تسلمت رئاسة المجموعة البرلمانية للحزبين الشقيقين المسيحيين الديمقراطي والبافاري. وفي نوفمبر 2005 اعتلت منصب المستشارة.

تجديد الزعامة

وكانت أزمة الهجرة مناسبة جديدة لها لتأكيد زعامتها الأوروبية عندما فاجأت العالم بإعلان فتح أبواب ألمانيا أمام اللاجئين السوريين، في حين كان عدد كبير من القادة الأوربيين يبدون قلقاً من تصاعد قوة الأحزاب الشعبوية المعارضة للهجرة.

لكن هذا الموقف أربك قليلاً مكانتها في أوروبا، واتهمتها دول أوروبا الوسطى والشرقية بتشجيع المهاجرين على التدفق إليها للتوجه إلى ألمانيا. وذهب رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان إلى حد رفض «الأخلاقيات الإمبريالية» التي قال إن ميركل تمثلها.

وبصورة مفاجئة تراجعت شعبية ميركل التي كانت تحلق في استطلاعات الرأي مع شعور مواطنيها بالقلق من وصول مليون لاجئ إلى بلادهم هذه السنة.

وهي تعاني من ضغوط لم تشهدها من قبل في ألمانيا.

انتقادات

وتتأثر ميركل أحياناً بالانتقادات التي تعتبرها غير محقة، ويصيبها الغضب، لكنها تحاول جاهدة إخفاء ذلك، كما تحاول إخفاء رفضها لأية هزيمة، بل تحاول الدفاع عن أفكارها حتى النهاية، وهذا ما فعلته أيضاً في ما يتعلق بأزمة المهاجرين..

حيث أبدت تعاطفاً كبيراً معهم، وفتحت لهم ذراعيها في وقت أوصدت أوروبا أبوابها كلياً أمام المهاجرين، وردت على منتقديها بتأكيد أن اللاجئين الذين استقبلتهم لن يكونوا عبئاً على ألمانيا كما يظهر للوهلة الأولى. على المدى البعيد، بل سيكوّن هؤلاء قاعدةً ليدٍ عاملة قيّمة تسهم في دورة الاقتصاد في هذا البلد المعتمد على التطوير الصناعي، إضافة إلى تغييرهم للطابع الديموغرافيّ لألمانيا التي تتجه إلى الشيخوخة.

تحمل ميركل دكتوراه في الفيزياء، وتميل إلى اتباع نهج علمي في حل المشكلات، لذلك أظهرت في البدء تردداً حول أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

وأسهمت السياسة المتشددة التي تمثلها ألمانيا الداعية إلى التقشف في البلدان التي تجتاحها الأزمات في جعلها شخصاً غير محبوب، خصوصاً في اليونان، حيث لا تزال ذكرى الاحتلال النازي حية.

ولكنها هي التي تدخلت وحسمت أمر بقاء اليونان في منطقة اليورو الصيف الماضي.