كان السوري فادي قنطار، وهو مهندس كيميائي يبلغ من العمر 24 عاماً (ومسقط رأسه دمشق) بين مجموعة من اللاجئين السوريين الذين شاهدوا الرعب الناجم عن الهجمات الإرهابية المتعددة في باريس يتكشف على شاشة التلفزيون ليلة الجمعة في مسكنه المؤقت في مدينة سونترا الألمانية.. لكن الفزع تملّكه، وبات على يقين أنّه ومئات آلاف اللاجئين سيكابدون كابوساً.

وعن ذلك قال قنطار: «عندما رأينا هذا في الأخبار، كل تلك الهجمات هناك، شعرنا بالخوف».

لم يكن هذا نفس النوع من الخوف الذي شعر به الأوروبيون، الذين تساءلوا عما إذا كانت مشاهد مماثلة ستحدث في بلداتهم أو مدنهم. بل كان خوفاً من تأثير تلك الهجمات على مئات الآلاف من اللاجئين السوريين أمثالهم الذين لجؤوا إلى أوروبا في الشهور الأخيرة.

وحتى قبل أن يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجمات، وحتى قبل العثور على جواز سفر سوري (ربما يكون مزوراً) بالقرب من جثة أحد المهاجمين، شعر قنطار بالقلق من أن تؤدي أحداث باريس إلى تضاؤل فرصة قبوله من قبل السكان المحليين في سونترا. وقال في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «إنهم يكرهوننا بالفعل، لمجرد أننا غرباء. كنا نظن أنهم سيهجمون علينا. [منذ يوم الجمعة] نظل في منازلنا ولا نخرج كثيراً».

من جانبه، حذر عبود دندشي، وهو مدون سوري يقيم في اسطنبول، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من أنه إذا أصبح اللاجئون السوريون في أوروبا كبش فداء لهجمات باريس، فسيكون المتطرفون قد حققوا واحداً على الأقل من أهدافهم المحتملة.

«يود داعش أن يجعل سلوك الأوروبيين تجاه اللاجئين عدوانياً. في الواقع، هذه أولوية قصوى بالنسبة لهم الآن،» كما أفاد، موضحاً بأن تلك الجماعة المتطرفة «تكره حقيقة أن يُنظر إلى أوروبا على أنها ملاذ للمسلمين الفارين من الفظائع التي يرتكبونها».

وأضاف دندشي أنه لا بد أن يكون للهجمات تأثير على روح الترحيب باللاجئين التي جعلت أوروبا، وألمانيا على وجه الخصوص، تفتح أبوابها هذا العام لتدفق طالبي اللجوء الذي يبدو بلا نهاية. «إنهم بالتأكيد سيصبحون أكثر حذراً بكثير بشأن قبول اللاجئين، ليس فقط من سوريا، ولكن من أي مكان في العالم. إنه أمر لا مفر منه،» كما أوضح. وأضاف قائلاً: «كلاجئين، هذا هو أسوأ كابوس ينتابنا. هذا ما كنا نخشى حدوثه».

الباريسيون يُظهرون تفهماً

ووصف أنس، وهو طالب يدرس الزراعة ويبلغ من العمر 23 عاماً ويعيش في باريس منذ فراره من سوريا في العام 2013، الشعب الفرنسي بأنه «مُرحِّب حقاً».

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية قائلاً: «لقد قبلوني كلاجئ. وتأثروا بما حدث لي». واتفق مع الرأي القائل إن الهجمات من شأنها أن تجعل الأوروبيين «أقل ثقة» في اللاجئين، لكنه أصر على أن المواطنين الفرنسيين الذين تحدث معهم منذ هجمات يوم الجمعة «لم يكونوا عدوانيين تجاهنا».