على وقع التداعيات التي تركها التفجيران الانتحاريان المزدوجان في محلّة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، لا سيما لجهة التساؤلات عن مآل النمط الإرهابي الذي عاد يضرب في العمق اللبناني، وما إذا كان يؤذّن بمواجهة قاسية جديدة مع الإرهاب، انعقدت جولة من الحوار الوطني بنسخته العاشرة أمس، في مقرّ الرئاسة الثانية في محلّة عين التينة في بيروت بدل مقرّ المجلس النيابي، تجنّباً لإرباك الحركة العامة وسط بيروت بسبب الإجراءات الأمنية التي أعقبت تفجيرّي برج البراجنة. وتقرّر عقد الجلسة المقبلة في 25 نوفمبر الجاري.
ومع بقاء لبنان في دائرة الاستهداف، خصوصاً بعد التحذيرات الرسمية والأمنية من تكرار مشهد التفجيرات الإرهابية، ومع غياب التشنّج عن الخطاب السياسي، أكملت جولة الحوار الوطني في نسختها العاشرة الجولة المتعلّقة بمواصفات رئيس الجمهورية المنتظر، بعد تلاقي آراء المتحاورين في الجلسة التاسعة على أن موضوعَي النأي بالنفس وانتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر لا يمكن اعتبارهما من مواصفات الرئيس، وذلك لكون النأي بالنفس هو موقف سياسي لا يقرّره الرئيس وحده وإنّما السلطة التنفيذية مجتمعة، ولأنّ انتخاب الرئيس من الشعب يتطلّب تعديلاً دستورياً يفضي إلى تحويل النظام من نظام جمهوري برلماني إلى نظام رئاسي تكون السلطة التنفيذية فيه بيد رئيس الجمهورية.
وفي السياق، علمت «البيان» أن طاولة الحوار ركّزت على موضوع رئاسة الجمهورية بشكل رئيسي بعد أن تمّ الانتهاء من عدد من النقاط المدرجة على الجدول الذي وزّعه الرئيس نبيه برّي عندما دعا إلى انعقاد هيئة الحوار الوطني في 9 سبتمبر الماضي.
بيان الجلسة
وفي ختام الجلسة، صدر البيان التالي: «جدّد المجتمعون استنكارهم للجريمة الإرهابية التي وقعت في برج البراجنة، والتقدير للالتفاف الوطني الجامع على إدانتها والتضامن الذي عبّرت عنه مختلف القوى السياسية في مواجهة الإرهاب»، مقدّرين عالياً جهود الأجهزة الامنية التي استطاعت بسرعة قياسية كشف كل تفاصيل الجريمة وتوقيف المجرمين، مشدّدين على أهمية استمرار التنسيق في ما بينها للحفاظ على الاستقرار وضبط أي محاولات إرهابية. وكان إجماع على ضرورة تفعيل عمل المؤسّسات، وفي مقدّمها عمل مجلس الوزراء، لمعالجة القضايا الملحّة.
ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فقد تناول الحوار بشكل أساسي الموضوع الأمني وارتباطه بالوضع السياسي الراهن، إلى جانب موضوع الشغور الرئاسي وقانون الانتخابات النيابية، في حين أخذ بند ترحيل النفايات حيّزاً بارزاً من النقاش، من زاوية طرح ملفّ العمل الحكومي والشلل الذي يعترضه بسبب هذا الملفّ.
تبديل أولويّات
ومن بوّابة نقل مكان الحوار، الذي شكّل في ذاته دلالة واضحة على انعكاسات المخاوف الأمنية على الاستحقاقات السياسية، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان»، إلى أنّ «الإرهاب الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت مجدّداً، بعد فترة طويلة نسبياً من الاستقرار الأمني، يتّجه لتحويل أولوية القيادات اللبنانية من سياسية إلى أمنية، لاسيّما بعد إعلان أكثر من مسؤول سياسي وأمني دخول لبنان في حرب مفتوحة مع الإرهاب. وفي حال سلكت الأمور هذا الاتجاه، فهذا يعني بحسب المصادر نفسها، أنّ الأمن نجح في تحقيق ما عجزت عنه السياسة، لجهة الدفع نحو تسوية سياسية تعيد تفعيل عمل المؤسّسات الدستورية، وتحصين الوضع الداخلي بشبكة أمان سياسية.