أعلنت تونس عن إحباط هجمات كبيرة متزامنة كانت تستهدف فنادق ومراكز أمنية ومنشآت حيوية واغتيال سياسيين في منتجع سوسة، الشهر الحالي، كاشفة عن اعتقال خلية تضم 17 إرهابياً تلقى أغلبهم تدريبات في ليبيا وسوريا، فيما أقرّ رئيس الحكومة الحبيب الصيد بأن الاعتداءات الإرهابية في باريس ستكون لها انعكاسات على بلاده والعالم.

وقال وزير الدولة للأمن رفيق الشلي في تصريحات صحفية: أحبطنا هجمات كبيرة كان يحضر لها إرهابيون هذا الشهر بشكل متزامن تستهدف منشآت حيوية وفنادق في سوسة إضافة إلى مخطط لاغتيال شخصيات بهدف إدخال الفوضى. وأضاف أنه جرى اعتقال 17 إرهابياً ضمن الخلية التي تلقت تدريبات في ليبيا وسوريا وكانت تنتظر تعليمات قبل أن تحبط قوات الأمن مخططها.

وأشار الوزير إلى أن هناك تكهنات بأن هذه العمليات كانت ستنفذ بالتزامن مع هجمات باريس التي وقعت يوم الجمعة الماضي ولكنها تبقى تكهنات.

وأضاف أن قوات الأمن صادرت بنادق كلاشينكوف ومتفجرات وحزاما ناسفا.

كما أشار الشلي إلى أن الفوضى وانتشار السلاح ومعسكرات التدريب في ليبيا تزيد المخاوف في تونس وتهدد الوضع الأمني في بلاده مع وجود مئات من المقاتلين التونسيين هناك في صفوف تنظيمات متطرفة.

والشهر الماضي نجا رضا شرف الدين عضو البرلمان عن حزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم من عملية اغتيال نفذها مسلحون في مدينة سوسة.

تداعيات

من جهته، رأى رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أن اعتداءات باريس سيكون لها تأثير على التوازنات على المستوى الدولي وكذلك سيكون لها تأثير مباشر على تونس اقتصاديا وأمنيا، مضيفا أنه، وتحسبا لهذه الانعكاسات اتخذت الحكومة عدداً من الاجراءات أهمها دعم الوجود الأمني على الحدود مع ليبيا ومراجعة الخطة الامنية والعسكرية للتكيف مع الأوضاع الجديدة.

وأضاف أن تم تشدد الإجراءات الأمنية في المطارات، مقرا بأن الوضع الحالى وأن كان مطمئنا فان الوضع الاستثنائى يتطلب اجراءات استثنائية، ودعا التونسيين الى التفهم بأن ما تقوم به الحكومة في هذا الجانب يصب في مصلحتهم، قائلاً: لسنا معصومين من الخطأ ومعركتنا الأولى ضد الإرهاب.

في الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية التونسية القبض على سبع نساء من الجناح الإعلامي لفرع تنظيم داعش في البلاد، وقالت في بيان إن «الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب للمصالح المختصة، تمكنت بعد عمل استخباراتي دقيق، من إيقاف سبعة عناصر نسائية أثبتت الأبحاث تشكيلهن لجانب كبير من الجناح الإعلامي لفرع «داعش» والمسمى بـ«جند الخلافة». وأضاف البيان، أن الموقوفات اعترفن بتبنيهن للفكر التكفيري.

في غضون ذلك، أفاد الناطق باسم وزارة الدفاع المقدم بلحسن الوسلاتي أن الوحدات العسكرية تواصل عمليات التمشيط بجبل مغيلة من ولاية القصرين لتعقب مسلحين متحصنين بالمنطقة. وقال إن العملية العسكرية التي يشنها الجيش في الجبل متواصلة، مؤكداً مقتل الإرهابي محمد فتحي بن الميلادي الحاجي.

تحذير

إلى ذلك، أكدت الجبهة الشعبية أنّ المعالجة الجذريّة لآفة الإرهاب ولقطع دابره عقد مؤتمر وطني لمحاربته.

وأوضحت الجبهة ان المؤتمر الوطني لمقاومة الإرهاب من شأنه أن يتّخذ، ليس فقط إجراءات أمنية ودفاعيّة، وإنّما أيضا اقتصادية واجتماعية وثقافية وفكرية. كما دعت الحكومة إلى التنبّه لوجود فراغ أمني يسمح لهذه المجموعات الإجرامية بارتكاب المزيد من الجرائم في حقّ أبناء الجهات المهمّشة.

وأشارت إلى أن أبناء هذه الجهات، وخاصّة تلك الواقعة في سفوح الجبال، في وضعهم الحالي، هم ضحايا مفترضون للإرهاب، إمّا أنّهم مستهدفون مباشرة أو عرضة للتّجنيد والتعامل مع الإرهابيّين، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات خصوصية ومستعجلة لفائدة أبناء الجهات المتاخمة لمناطق التوتّر في سفوح الجبال.

من جانب آخر، قال مدير الاستخبارات العسكرية التونسية السابق الجنرال أحمد شابير إنّ تونس في حاجة إلى شخصيّة شبيهة برئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل لإنقاذها، مضيفاً: «نحن في حاجة الى شخص يصارح الشعب أنّ تونس لا تمتلك إلّا عرق أبنائها لتنقذ نفسها» على حدّ تعبيره. وفي حديث إذاعي، أكد شابير أن المخاطر الإرهابية لا تمرّ عبر مراحل بل هي فلسفة تتمثّل أساسا في الترهيب والترويع لدفع الناس إلى الانضمام إلى هذه الجماعات أو الاستسلام والبقاء على خط الحياد.