اعتبر نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي في حوار مع «البيان» أن حل الأزمة في سوريا سيكون بمثابة نهاية تنظيم داعش الإرهابي في سوريا الذي سيكون آخر مكان له في المنطقة.
وحذر ابن حلي من تخطي الإرهاب كل الحدود الجغرافية للكرة الأرضية على اتساعها، مؤكداً أنه لا بد أن تكون كل الدول معنية بهذه الآفة وإعلان حرب واسعة وشاملة ضد الإرهابيين المجرمين الذين يعيثون في الأرض فساداً.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وابن حلي والذي يأتي بعد يومين من تعرض العاصمة الفرنسية باريس لسلسلة هجمات إرهابية دامية هي الاخطر في تاريخ فرنسا الحديث.
كيف ترون الهجمات والتفجيرات الإرهابية التي لحقت بباريس مؤخراً؟
الجامعة العربية على لسان الأمين العام د. نبيل العربي أصدرت بياناً دانت فيه هذا العمل الإجرامي الذي اقترفته يد الإرهاب، واعتبرت أن هذه الهجمات الدنيئة تمثل في خطورتها وبشاعتها أبعادًا غير مسبوقة وهي تستهدف الإنسان في كل مكان.
الإرهاب، كما قلنا ونؤكد، لا موقع له ولا دين، وكله يدور حول هؤلاء المجرمين الذين يريدون استهداف الآمنين وترويعهم بهذه البشاعة والشراسة، وهذه الأنواع من الجرائم لا بد أن يطلق عليها جرائم ضد الإنسانية، وهذا يتطلب أيضًا من المجتمع الدولي وكل الدول التكاتف والتآزر لحصر ودحر هؤلاء المجرمين الذين أصبحوا الآن أعداء للبشرية كلها.
لا بد من إعلان الحرب، وحرب واسعة وشاملة في كل المواقع لهؤلاء المجرمين الذين يعيثون في الأرض فساداً.
رؤى عربية
دقت الجامعة العربية ناقوس الخطر منذ فترة وحذّرت من الإرهاب الذي ضرب عدداً من الدول العربية. هل هناك رؤى عربية مطروحة على المجتمع الدولي في هذا الصدد؟
الرؤية العربية التي أصدر وزراء الخارجية بموجبها في دورة سبتمبر من العام 2014 بيانًا يؤكد أن الموقف الآن يتطلب مواجهة شاملة من كافة النواحي الأمنية والقضائية والإعلامية والسياسية، وأيضًا محاربة الفكر الهدام من قبل الأئمة والمصلحين ومن قبل علماء الدين.
المعركة شاملة وعامة، ولا بد من استعمال كل الوسائل الممكنة ولكن في إطار القانون والحفاظ على الإنسان. هؤلاء خرجوا عن إطار القوانين والقيم، لذا لا بد من مواجهتهم من كل المصلحين والشعوب بكافة جهاتها.. الجماعات الإرهابية تقتل الأبرياء وتقوض الحضارة وتسيء للاقتصاد وترعب الآمنين بعد أن تخطت كل ما يمكن أن تتخطاه.
بعد أحداث باريس، هل ما زالت هناك دول في حصن بعيد عن الإرهاب؟
الإرهاب تخطى كل الحدود الجغرافية ولم يعد في مكان معين، والكرة الأرضية على اتساعها كلها، الدول التي تقع في شرقها وغربها، لا بد أن تكون معنية بهذه الآفة، فهؤلاء المتطرفون لا بد أن يواجهوا بكل حزم وقوة، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نقول الإرهاب عندكم والإرهاب بعيد عنا، الكل الآن ممسوس من الولايات المتحدة وآسيا وأفريقيا وأوروبا.
هذا السرطان الإرهابي يتلون بتلون الأمكنة والأزمنة ويحاول التمسح بالدين ويتمسح حتى بقيم هي أسمى منه ومن هؤلاء الذين يحرضون ويدفعون الإرهابيين الذين أصبحوا آلة تتحرك بخيوط من أولئك القابعين في أماكن معينة في قلبهم الشر والغل ولا يريدون مصلحة أوطانهم ولا لهذا العالم بأن يكون فيه حوار وأمن وسلام حتى يعيش بنو الإنسان كما حث الإسلام في أمن وسلام وفي تواصل وتحاور وبناء للحضارة الإنسانية.
تجفيف البيئة
هناك عدة تنظيمات إرهابية شاهدناها في المنطقة، إلى أي مدى تؤثر هذه التنظيمات على أمن الدول العربية؟
الإرهاب بات شبكة دولية دخلت فيه الجريمة المنظمة وأولئك الذين كما قلت لديهم عقد شخصية - استطاعوا أن يستغلوا هذه العقد في الشر والدناءة والهمجية. الدول العربية بلا شك تعاني من هذه الآفة وكل حسب مستوى الإرهاب ومستوى مدى تغلغل هؤلاء المجرمين داخل المجتمع.
لكن، بالإصلاح والتطوير لهذه المجتمعات والإسراع في الإصلاح وبناء الدولة الحديثة تُجفف البيئة التي يمكن أن يخترقها هؤلاء المجرمون، ونحن في حاجة إلى أن نستعمل شبابنا وطاقاتنا الخلاقة في عمل الخير والبناء الذي يأتي بمصلحة أسرته والوطن. كما أنه لا بد من العمل بكل قوة على تجفيف المنابع وإزالة وإسقاط كل المبررات التي يحاول هؤلاء المحرضون والمنظرون أن يجندوا فيها الشباب ويغرروا بفئة من الشباب مع الأسف في طريق الضلال.
هل تؤثر أحداث الإرهاب في باريس على الشأن السوري وإمكانية التوصل لتسوية سياسية؟
كنتُ في اتصال مع وفد الأمانة العامة برئاسة الأمين العام لجامعة الدول العربية وهم في اجتماعهم في فيينا مؤخراً، وأعتقد أن حل الأزمة السورية على طريق الحل السياسي سيساهم ويساعد في القضاء على أحد التنظيمات الإرهابية الخطرة في طبعتها الأخيرة وهو «داعش».
ولهذا، فلا بد أن يكون لدى المشاركين في اجتماعات فيينا حماس وحزم للخروج بصيغة تساعد السوريين على حل هذه الأزمة من كافة جوانبها في إطار الحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها، وكما قلت بشأن تجفيف البيئة التي يحاول هؤلاء الإرهابيون الاستفادة منها، لأنهم يعيشون على هامش الأزمات، وإذا كانت هناك أزمة مثل سوريا تم التوصل فيها إلى حل فأعتقد أن «داعش» سيكون آخر مكان له في سوريا وبالتالي آخر مكان له في المنطقة.

