أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أنّ «مشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تفتح المجال واسعاً لتكون للأمة العربية والإسلامية كلمتها المسموعة ومواقفها كونه الزعيم العربي والمسلم الوحيد في قمة العشرين التي تبحث الاقتصاد وقضايا سوريا واليمن وليبيا والإرهاب العالمي، لاسيّما وأنّ القمّة تعقد بعد ثلاثة أيام فقط على تفجيرات هزّت العاصمة الفرنسية باريس، ما دفع بمسألة التصدي لمتشددي تنظيم «داعش» إلى واجهة أعمال القمة».
وأكّد المحلّلون في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «المشاورات التي سيجريها الملك سلمان مع قادة دول مجموعة العشرين حول الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية سيكون منطلقها الأساسي هو الحفاظ على المصالح الحيوية للأمتين العربية والإسلامية».
مصالح أمتين
واعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية في جدة د. أنور عشقي، أنّ «مشاركة المملكة في قمة العشرين في تركيا تكتسب أهمية كبرى، على اعتبار أنّ جدول الأعمال يتضمّن قضايا سياسية واقتصادية تتعلّق مباشرة بالمنطقة العربية كالأزمات السياسية التي تعصف بثلاث دول هي سوريا واليمن وليبيا، فضلاً عن ملف الإرهاب الذي يهيمن على أجواء القمة بسبب تفجيرات باريس».
وأضاف أنّ «السعودية وضعت نصب أعينها المصالح الاستراتيجية للأمة العربية والإسلامية كونها الصوت العربي والإسلامي الوحيد في هذه القمة، حتى لا تنفرد القوى العالمية الكبرى باتخاذ قرارات من شأنها التأثير على دول المنطقة دون وجود من يدافع عنها»..
مبيّناً أنّ «المواقف السعودية السابقة في القمم المختلفة تعد نموذجاً يحتذى انطلاقاً من الحرص على المصالح الإسلامية والعربية سياسياً واقتصادياً وصولاً إلى دعم كل الاقتصادات النامية والناشئة».
دور محوري
من جهته، قال الباحث المتخصّص في العلاقات الدولية د. عبدالله بن ناصر عفيفي، إنّ «إرهاب «داعش» والإرهاب الدولي فرض نفسه بقوة على هذه القمّة»، مضيفاً: «هنا يجدر أن نتذكر خطاب الملك عبدالله بن عبد العزيز، رحمه الله، عندما حذر منذ أكثر من عامين من أنّ خطر الإرهاب سيمتد إلى أميركا وأوروبا في حال لم يتحد العالم لمحاربته..
وهذه المقولة التي رددها القاضي المختص في محاربة الإرهاب مارك تريفيديك قبل شهرين عندما قال: «أصبحنا أمام «داعش» العدو رقم واحد، والمملكة قد حذرت من خطرها الداهم ونحن اليوم أمام هذا الخطر».
وأضاف العفيفي أنّ «السعودية التي تلعب دوراً كبيراً في محاربة الإرهاب ستشكّل مع مجموعة العشرين منظومة أكثر فعالية في الحرب على الإرهاب ودعم الأمن والاستقرار العالمي والإقليمي للمنطقة العربية والإسلامية».
ملفات ساخنة
بدوره، أبان أستاذ العلوم السياسية السابق د.عبد الإله بن حمود الطريقي، أنّ «الأزمة السورية وملف اللاجئين السوريين ضمن قائمة الملفات الساخنة في قمة العشرين التي تعقد على بعد 500 كيلومتر فقط من حدود سوريا»..
مشدّداً على ضرورة إيجاد حل سريع للأزمة التي تجاوز عمرها أكثر من 4 سنوات ونصف مع تفاقم الأوضاع الإنسانية للشعب السوري في الداخل وتزايد معاناة من هم بالخارج، فضلاً عن تنامي موجة هجرة اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب إلى الدول الأوروبية عبر البحار».
وأشار الطريقي إلى تقدير الدول الأوروبية للجهود السعودية والخليجية والتركية في دعم اللاجئين، وسط معطيات تفيد بأنّ المملكة من أكثر الدول التي قدمت المساعدات الإنسانية للاجئين سواء في تركيا أو لبنان أو الأردن.

