هيمنت تفجيرات باريس على انطلاق أعمال قمّة العشرين في أنطاليا التركية، إذ وقف الزعماء دقيقة حداداً على أرواح الضحايا، فيما من المقرر أن تناقش القمّة على مدى يومين ملفات أبرزها الحرب على تنظيم داعش والنزاع السوري والاقتصاد العالمي. والتزم قادة دول مجموعة العشرين أمس دقيقة صمت حداداً على ضحايا الاعتداءات الأخيرة في باريس وأنقرة، في مستهل قمة المجموعة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «أدعوكم جميعاً إلى دقيقة صمت في ذكرى من سقطوا في الهجمات الإرهابية، وخصوصاً في أنقرة وباريس».

وأشار أردوغان إلى أنّ قمة أنطاليا ستكون نقطة تحول تاريخية، وهي تأتى في وقت يشهد فيه العالم مخاطر غير محددة.

وأوضح أردوغان في كلمته الافتتاحية بمؤتمر قمة دول مجموعة العشرين التي بدأت أعمالها أمس في منتجع بيليك، أنّ «الاقتصاد والأمن ليسا مسألتين منفصلتين»، مضيفاً أنّه «يجري حالياً إعداد آلية ملموسة للاستفادة من التغيرات الاقتصادية».

وأردف: «نستهدف زيادة النشاط الاقتصادي، حيث تولي تركيا اهتماماً كبيراً بخلق فرص عمل للنساء والشباب»، مبيّناً أنّ «الأرقام وحدها لا تعبر عن النمو، وأنه يجب أن تعم الاستفادة من الرفاهية جميع فئات الشعب».

وأوضح أنّ «تركيا وضعت ثلاثة مبادئ لهذه القمة، هي الشمولية والتنفيذ والاستثمار»، منوهاً أنّ الشمولية تتمثّل في مناقشة الموضوعات كافة التي تهم الإنسان، إلى جانب الحرص على وضع آلية لتنفيذ القرارات، فضلاً عن الاستثمار في الدول النامية لتحسين الوضع الاقتصادي في الدول الفقيرة، والقضاء على أسباب التوتر وظواهر العنف.

مسودة بيان

وتعهّد «قادة العشرين» في مسودة بيان باستخدام كل أدوات السياسة لمعالجة تباين النمو الاقتصادي، مسلّطين الضوء على الحاجة إلى الضبط الدقيق لقرارات السياسة وتوصيل مضمونها بوضوح، في إشارة إلى الأسواق المالية القلقة.

وأشار الزعماء إلى أزمة اللاجئين قائلين إنّه «ينبغي تقاسم العبء بين كل الدول وبوسائل من بينها إعادة توطين اللاجئين وسائر أشكال المساعدة الإنسانية، مع إبراز أهمية التوصل إلى حل سياسي».

ولم تتناول مسودة البيان بشكل مباشر الحرب على الإرهاب التي كانت موضوع وثيقة منفصلة.

ضد الإرهاب

إلى ذلك، ناقش الرئيس التركي رجب طيب أرودغان ونظيره الأميركي باراك أوباما، في اجتماع على هامش قمة العشرين، المرحلة المقبلة في مكافحتهما المشتركة ضد تنظيم داعش.

وقال أردوغان: «نواجه سوياً الإرهاب»، مشيراً إلى الهجمات التي يشنها «داعش» في مناطق مختلفة في العالم، مضيفاً أنّ الهجوم في فرنسا ليس موجهاً إلى شعبها فقط، بل كل شعوب العالم». بدوره، أشار أوباما إلى أنّه «ورغم أنّ قمم العشرين تتعامل من الناحية التقليدية مع القضايا الاقتصادية العالمية، فإنّ القمة الحالية ستركّز على التطورات المتعلّقة بالهجمات الدموية في باريس»..

مؤكّداً من جديد تضامن حكومته مع فرنسا في تعقب مرتكبي هذا الأعمال. وأضاف أنّ «تركيا شريك قوي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش» في سوريا والعراق».

أزمة سوريا

وعلى هامش القمّة، اتفق الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أمس على ضرورة إجراء مفاوضات سلام في سوريا، والتوصّل إلى وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة، وفق مسؤول في البيت الأبيض.

وصرح المسؤول للصحافيين عقب لقاء بين الرئيسين: «اتفق الرئيسان أوباما وبوتين على الحاجة إلى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون، تسبقها مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين المعارضة السورية والنظام، إضافة إلى وقف لإطلاق النار».

وقال المسؤول إنّ «أوباما رحب بجهود جميع الدول لمواجهة تنظيم داعش»، مشيراً إلى أهمية أن تتركز الجهود العسكرية الروسية في سوريا على هذا التنظيم. وأكّد أنّ «الرئيسين أجريا محادثات بناءة استمرت نحو 35 دقيقة».

استمرار خلاف

إلى ذلك، أكّد مسؤول كبير في الكرملين استمرار الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة حول السبل التي يجب اللجوء إليها لمواجهة تنظيم داعش.

وصرح مستشار السياسة الخارجية يوري اوشاكوف للصحافيين على هامش القمة، أنّ «موسكو وواشنطن تتقاسمان الأهداف الاستراتيجية المتقاربة جداً حول القتال ضد «داعش»، ولكن الخلافات حول سبل تحقيق ذلك لا تزال ماثلة». وأبان أن «قضية سوري ا هيمنت على محادثات الرئيسين».