أطلق رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، في القدس المحتلة، نهاية الأسبوع الماضي، مبادرة جديدة للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، غير أن المراقبين يرون في الأوضاع الملتهبة والصراع الذي وصل إلى مرحلة خطيرة ومصيرية، أكبر من أن تحلها مبادرة شخصية يحملها بلير، وتبدو احتمالات نجاحها في تبريد جبهة الصراع الساخنة ضعيفة جداً.

مناقشات صريحة

وبحسب بلير، الذي كان مبعوثاً للجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط في السابق، وعاد للعمل الآن كمواطن بصفته الخاصة، للدفع من أجل التوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات، فإن هذه المبادرة، تقوم على «تحفيز الشرق الأوسط لمحاولة الدفع من أجل عملية سلام، في إطار مبادرة السلام العربية، وإحداث تغيير كبير على الأرض في غزة والضفة الغربية، ومن أجل الوحدة الفلسطينية على أساس السلام».

وعلى الرغم من أن بلير، فشل في عمله السابق، غير أنه يرى أن دوره الجديد سيتيح له مزيداً من الحرية لإجراء مناقشات صريحة مع جميع الأطراف.

مبادرة عالمية

غير أن هذه الإيجابية التي يتحدث بها بلير، لا تنسحب على ما يراه المراقبون والمحللون من دور يمكن لهذه المبادرة، أو، المناقشات الصريحة، كما يسميها، أن تحدثه في تحرك مفاوضات السلام المتوقفة منذ أبريل 2014، والتي كانت توقفت قبل ذلك لمدة طويلة جداً.

ويرى المحلل السياسي محمد جمال، في حديث لـ «البيان»، أن القيادة الفلسطينية في هذا الوقت، الذي وصل الصراع إلى مرحلة مصيرية، يبحث عن أطراف أكثر رسمية، مضيفاً «القيادة الفلسطينية لا تقبل الآن بأقل من مبادرة عالمية، ليس أقلها لجنة دولية موسعة للإشراف على سير المفاوضات، ضمن فترة زمنية محددة، تنتهي بإنهاء الاحتلال وإعلان الاستقلال».

غير رسمي

وفي السياق، ترى الباحثة في الشؤون السياسية، سهير جميل، في حديث لـ «البيان»، أن بلير لا يمثل بشكل رسمي أي جهة كانت، غير أنها تتوقع أنه يقدم على هذه المبادرة، مدفوعاً بجهات دولية، ربما أميركية وبريطانية، لا ترغب في التدخل بشكل مباشر، ولكنها تجد لها أهدافاً مرحلية بإطلاق مبادرة هنا وأخرى هناك، لإرباك الساحة وإشغالها قليلاً، لإحداث بعض التبريد على الساحة المشتعلة.

مضيعة للوقت

وصف المحلل السياسي عبد الله البوم، هذه المبادرة وأشباهها بـ «المحاولات غير الجادة المضيعة للوقت، الفارغة من مضمونها»، مضيفاً إن مبادرة بلير أضعف من القوة التي بات عليها الصراع الآن في هذه المرحلة الحساسة، ينبغي أن تكون هناك مبادرة أكثر جدية، تقف خلفها قوة عالمية، حتى تتمكن من فرض حل على إسرائيل.