هاجمت بريطانيا روسيا على لسان مبعوثها إلى سوريا، غاريث بيلي قائلة إن «روسيا تقول بأنها تقصف مواقع تنظيم داعش، إلا أن أفعالها تفضح أقوالها. حيث إنها في الواقع استهدفت أساساً مقاتلين معارضين لنظام الأسد، وكانت 85 في المئة من عمليات القصف الروسي في مناطق لا وجود لتنظيم داعش فيها أصلاً».
وقال المبعوث البريطاني إلى سوريا، غاريث بيلي «تبدو روسيا وكأنها تساير خيال النظام، الذي يزعم أن كافة جماعات المعارضة إرهابية. ومن ناحية الأمن الدولي، قد يؤدي ما تسرده روسيا دعماً للنظام إلى إضعاف المعارضة بصفتها القوة الأرضية الوحيدة التي تقاتل بصدق ضد تنظيم داعش».
واضاف بيلي ان: تعرُّض الجماعات المعتدلة إلى قصف متزايد بشدته من روسيا ومن النظام جعلها واقعة تحت ضغوط أيديولوجية وعسكرية. وبات خطر الجنوح نحو التطرف حقيقياً..
حيث إن من يقاتلون على الجبهة قد يفكرون بالانشقاق للانضمام إلى جماعات متطرفة مجهزة بموارد مناسبة يشعرون أنها بمكانة أفضل لتوجيه غضبهم والدفاع عن مصالحهم. ولهذا فإن إجراءات روسيا تأتي بنتائج عكسية تماماً، حيث إنها لا تُضعف القوات التي تقاتل تنظيم داعش فقط، بل إنها بذلك أيضاً تُشعل فتيل التطرف.
المعارضة المعتدلة
وعن من هي المعارضة المسلحة المعتدلة في سوريا، قال بيلي: إن وضعنا جانباً إرهابيي تنظيم داعش الذين ليس لهم وجود نهائياً في غرب سوريا، الذين يخوضون قتالاً صريحاً ضد كافة جماعات المعارضة الأخرى، هناك فئتان عامتان من المعارضة المسلحة. بعضها متطرفة دون شك - ومن أبرزها جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة..
ولكن المجموعة الأكبر من المعارضة المسلحة هي ما نعتبرها نحن في بريطانيا «معتدلة». ذلك يعني أنها غير متطرفة ولا إرهابية، بل ينصب تركيزها على إزالة نظام الأسد الوحشي وإنهاء الأهوال التي يرتكبها تنظيم داعش في بلدهم.
وحين تساءلت البيان عن كيف تشارك جماعات المعارضة المعتدلة في العملية السياسية؟ أوضح بيلي «ان هناك انطباعاً خاطئاً شائعاً بأن المعارضة المسلحة المعتدلة مستثناة من العملية السياسية، ولكن في واقع الأمر رغم أن تركيزها ينصب على معركة بقاء تخوضها ضد كل من النظام وتنظيم داعش..
فإن الجماعات المعتدلة منخرطة بشدة في مفاوضات المسار 2. وقد أدى ذلك إلى اتفاق كافة الجماعات الأساسية على أسس سياسية تشمل حماية حقوق الأقليات والنساء، والتعددية السياسية، وتمثيل الجميع، وإجراء انتخابات حرة والالتزام بسيادة القانون، واتخاذ إجراء ضد إرهاب القاعدة».
حل سياسي
وأكد بيلي إن سوريا بحاجة ماسة لحل سياسي لأزمتها المستمرة منذ نحو خمس سنوات. وليس باستطاعتنا في بريطانيا حتى البدء بذلك ما لم تتوقف روسيا عن استهداف المدنيين، وتمنع البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام، وتمتنع عن استهداف الجماعات المعتدلة التي تقاتل تنظيم داعش وتشكل جزءاً من مستقبل سوريا.
هذا وأجرى وزير الخارجية فيليب هاموند ورئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة محادثات مفصلة حول الضرورة العاجلة لإحلال السلام في سوريا، والفرصة التي تتيحها العملية السياسية الجديدة بعد محادثات فيينا التي عقدت يوم 30 أكتوبر.
وقال هاموند «نشترك برأينا مع المعارضة السورية بأن إجراء مفاوضات صادقة تفضي لعملية انتقال سياسية هي السبيل الوحيد لحل الصراع، وإنهاء المعاناة الفظيعة التي يعيشها الشعب السوري، وهزيمة داعش. وهذه العملية السياسية الجديدة تتيح فرصة لإحراز تقدم حقيقي تجاه إجراء مفاوضات بقيادة سوريا يدعمها المجتمع الدولي، كما أننا نؤكد أن بشار الأسد لا مكان له في مستقبل سوريا».
تفهم
قال المبعوث البريطاني إلى سوريا، غاريث بيلي «خلافاً لما يسرده النظام، كثير من الجماعات المسلحة المعارضة في سوريا براغماتية وتتفهم كيف أن قيمها، التي بعضها محافظ أكثر من غيرها، تتماشى مع قيم الديمقراطية والدولة المدنية، حيث أفكارها وآراؤها تشكل جزءاً من التعددية».