لا تزال أزمة «أداء المحليات» المتواصلة منذ عقود تلقي بظلالها على الرأي العام المصري، لاسيما مع تفاقم الأوضاع وما كشفت عنه أزمة موجات الطقس السيء التي اعترت المحافظات المصرية من فشل عميق في إدارة الأزمة من قِبل المؤسسات المحلية في مشهد تتحطم على صخرته أية إنجازات قامت بها الدولة خلال العام ونصف العام الأخيرين..
وهو ما جعل البعض يصف المؤسسات المحلية بأنها شوكة في ظهر الرئيس عبدالفتاح السيسي والمجهض الأساسي لما يقوم به من إنجازات.
وتعرضت محافظات مصرية لموجة من الطقس السيء خلال الأسبوعين الأخيرين، ولم تستطع عدة محافظات مواجهة ما ترتب على هذا الطقس من رياح وأمطار، وتسبب الأمر في مقتل عدد من المصريين بسبب الإهمال والأداء السيء للمحليات، الأمر الذي كان لمحافظة الإسكندرية نصيب الأسد منه، وهو الأمر الذي أُطيح على خلفيته بمحافظها هاني المسيري.
خطط عاجلة
ورغم أن السيسي ومنذ الموجة الأولى للطقس السيء دعا مجلس وزرائه بكامل هيئته لاجتماع عاجل، أكد خلاله على ضرورة حدوث تغير نوعي في استراتيجية عمل الحكومة مع مختلف الأزمات، وإداراتها بشكل جيد يحول دون وقوع الخسائر..
مشددًا على أهمية القيام بأعمال المراجعة والصيانة الدورية للمرافق، ومن بينها الصرف الصحي وصرف الأمطار، ووضع خطط عاجلة لتحسين ذلك المرفق، إلا أن هذه التوجيهات لم تمنع بدورها تجدد نفس الأزمة عقب أيام من الموجة الأولى.
فيما تظل قضية المحليات والجهاز الإداري للدولة هي جوهر الأزمة المصرية في مواجهة تلك المحاولات الجادة من قِبل القيادة السياسية للنهوض بالدولة من كبوتها والعبور بها للمستقبل، وذلك بحسب ما أكده عميد معهد إعداد القادة الوفديين محمد فؤاد، الذي أشار إلى أن قطاع المحليات هو المعيار الحقيقي لأي دولة تقدماً أو تأخراً، حيث يعد فسادها فسادًا للدولة والارتقاء بها نهضة تضع الدولة في مكانة متميزة.
وتابع فؤاد أن منظومة المحليات هي الفاعل والمحرك الرئيسي في خطط وبرامج التنمية، إذ لا يمكن لهذه الخطط والبرامج أن تحقق أهدافها إلا إذا توافر جهاز إداري قادر على تحمل مسؤولياته والتزاماته بشكل كفء، خاصة أن أعمال وسياسات الحكومة لا يتم إنجازها بمجرد إصدار القوانين والتشريعات، لكنها تحتاج أيضًا إلى جهاز إداري كفء يتفهم هذه السياسات والتشريعات وعلاقتها بمشروع وسياسات التنمية، ويساهم في التنفيذ الحقيقي لكل برامج وسياسات التنمية.