تلوح في أفق العراق بدايات لمشروع مصالحة جديد مع تعيين «لجان» لاختيار من يتم التصالح معهم، وهذا أغرب الغرائب، بأن يجري البحث عن أشخاص أو جهات، «للتصالح معهم».
وأعلنت لجنة المصالحة البرلمانية، أنها تنتظر موافقة رئاسة البرلمان، لعقد مؤتمر للحوار في العاصمة بغداد تشارك فيه «شخصيات معارضة» يستثنى منه «من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين» ومن «بايع داعش»، تحضيراً لمؤتمر أوسع ستحضره البعثات الدبلوماسية وممثلون عن الأمم المتحدة.
وتلفت الانتباه هنا عبارة «من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين»، وهل تشمل الميليشيات والذين يرعونها، وهل تشمل قتلة العسكريين والمدنيين العراقيين، الذين حاربوا مع إيران، ضد العراق، أو الذين كانوا يقتلون ويفجرون تحت مسمى «محاربة النظام السابق»، والقائمة تطول، لأن الكثير من الجهات السياسية الآن، تلطخت أيديها بدماء العراقيين.
وبعد الغزو الأميركي عام 2003، كانت هناك حرب طائفية، لا يمكن استثناء أي من الأحزاب الدينية من المشاركة فيها، وكلها تلطخت أيديها بدماء العراقيين، أو ضمت ومازالت تضم الملطخة أيديهم بالدم العراقي.
أما من بايعوا «داعش»، فالكثير منهم فرض عليهم هذا الأمر، كما فرضت على الآخرين، بشكل آخر «مبايعة» أحزاب السلطة لاستثنائهم من اجتثاث البعث، أو للحصول على وظيفة، أو حتى بعض «المقأولات» الكبرى.
استضافة مطلوبين
ويشير المقترح الذي قدمته اللجنة البرلمانية لرئاسة البرلمان، إلى التحضيرات التي سيقوم بها البرلمان من خلال الدعم المالي والمعنوي، والتي سيتبناها رئيس المجلس ونائباه، إضافة إلى لجنة المصالحة الوطنية والمساءلة والعدالة لعقد مؤتمر الحوار.
ويدعو نص المقترح إلى «تسمية لجنة العلاقات الخارجية ولجنة العشائر باللجان المساعدة لوضع الترتيبات لعقد المؤتمر مع تشكيل لجنة من الأمانة العامة لمجلس النواب، ممثلة عن هيئة الرئاسة، للتنسيق مع لجنة المصالحة في إعداد ميزانية المؤتمر والدعم اللوجستي اللازم».
ويطلب المقترح تسمية ممثل عن لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية في مكتب رئيس مجلس الوزراء مع تحديد جدول زمني لعقد اجتماع دوري بين اللجنة وهيئة الرئاسة لاطلاعها على ما تم إنجازه.
وينص على أن توجه رئاسة مجلس النواب، بواسطة لجنة المصالحة والمساءلة والعدالة دعوات لحضور المؤتمر «للشخصيات التي ستتم تسميتها من خلال القوائم التي نتسلمها من هيئة رئاسة المؤتمر، ومن يتفق عليه من خلال لجنة المصالحة». وما يثير الاستغراب، أن المقصود بــ«المعارضة» هم «الإرهابيون»، في نظر الكتل السياسية الحاكمة، لأن كل من لا ترضى عنه الحكومة، وخصوصاً في عهد المالكي، توجه له تهمة الإرهاب.
لجان
ويقول النائب ميزر السلطان، عضو لجنة المصالحة البرلمانية، إن «لجنتنا قدمت مقترحاً إلى هيئة رئاسة مجلس النواب يدعو إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني بمشاركة بعض لجان مجلس النواب»، مشيراً إلى أن «المؤتمر المقترح يحضر إلى مصالحة وطنية مع بعض الشخصيات العراقية».
تعاون ثنائي
أعرب الوفد البرلماني العراقي الذي يزور موسكو حاليا عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع روسيا على صعيد مكافحة الإرهاب.
وخلال لقاء جمع الوفد العراقي برئاسة حكيم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، مع ميخائيل بوجدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا، أفاد للخارجية الروسية أن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع في العراق في ضوء تصدي السلطات العراقية الحازم لتنظيم داعش، وكذلك العملية الجوية الروسية لدحر الإرهابيين في سوريا.