كسر انفجاران انتحاريان داميان مساء أمس فترة طويلة نسبياً من الهدوء النسبي في بيروت، وأوقعا أكثر من 250 قتيل وجريح في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، وقد قوبل التفجيران بحملة إدانات من مختلف ألوان الطيف السياسي اللبناني.

ووقع الانفجاران بفارق 7 دقائق تقريباً بينهما في منطقة برج البراجنة الشعبية المزدحمة في الضاحية الجنوبية. وبحسب وزير الصحة وائل أبو فاعور فقد أوقع التفجيران 43 قتيلاً وأكثر من 237 جريح تم نقلهم إلى المستشفيات. وقال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق إن الانفجارين وقعا في وقت متزامن تقريباً قرب حسينية ومخبز ومستشفى بمنطقة سكنية في برج البراجنة. وتعد الهجمات الأولى من نوعها منذ عام في الضاحية. وذكرت مصادر أن انتحاريين وصلا مشياً على الأقدام قرب حسينية الإمام الحسين في برج البراجنة وفجرا نفسيهما. وأسفر التفجيران أيضاً عن تضرر عدد من المباني بالمنطقة.

وأعلن تنظيم داعش المسؤولية عن التفجيرين. جاء ذلك في بيان نشره التنظيم على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بحسب قناة «ال بي سي» الإخبارية اللبنانية. وقال التنظيم إن أحد عناصره تمكن من ركن دراجة مفخخة وتفجيرها بشارع «الحسينية». ورفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية لفترة من الوقت بعد الوقوف دقيقة صمت. وقال بري: «إنهم يريدون تعطيل لبنان ونحن يجب أن لا نوافقهم في هذا التعطيل». ودان رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام «العمل الإجرامي الجبان وندعو جميع اللبنانيين إلى مزيد من اليقظة والوحدة والتضامن في وجه مخططات الفتنة». واستنكر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري «الاعتداء الإرهابي»، وغرّد عبر «تويتر»: إن «استهداف المدنيين عمل دنيء وغير مبرر لا تخفف من وطأته أية ادعاءات». ودعا النائب وليد جنبلاط لرص الصفوف لقطع الطريق على عودة التفجيرات، كما استنكر وزير الصحة وائل أبو فاعور التفجيرين قائلاً: «المدنيون يدفعون ثمن تورّط بعض الأطراف في سوريا»، في إشارة إلى قتال حزب الله إلى جانب النظام في سوريا، فيما دان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون ما حصل متسائلاً: «كم من الانفجارات يجب أن يقع بعد ليقتنع الجميع بوجوب اقتلاع الإرهاب التكفيري». وقال رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية: «حتى الاستنكار لم يعد مجدياً أمام مشهد الشهداء الأبرياء في برج البراجنة».

وأعرب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة عن استنكاره وإدانته الشديدين للتفجيرين. وقال: «لقد أصابت يد الغدر والإرهاب والإجرام الأعمى منطقة آمنة وعزيزة من مناطق لبنان، موقعة الشهداء والجرحى الأبرياء من الناس الآمنين». وكتب الرئيس السابق ميشال سليمان عبر تويتر: «يد الإرهاب تضرب، ودماء الشهداء تستصرخنا.. أما آن أوان وحدتنا». ودانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان، عودة التفجيرات، معلنة «تضامنها مع ذوي الجرحى والشهداء الأبرياء». وأضافت: «إن الاستقرار في لبنان ليس عملية تقنية ترتكز فقط على قدرة قوة أمنية في الحفاظ على مناطقها، إنما هو حصيلة التوافق على ضرورة بناء الدولة كما حصل (أمس) في المجلس النيابي وعلى عدم تعطيلها، وأيضاً من خلال الانسحاب من الأحداث السورية التي ترتد بوضوح على من تورط فيها».