استعادت القوات الكردية العراقية «البيشمركة» أمس عدداً من القرى المحيطة بمدينة سنجار، فيما تقدمت إلى وسط المدينة نفسها في تقدم ملحوظ خلال هجوم كبير تشنه على تنظيم داعش لاسترداد المدينة وقطع خط أساسي لإمدادات المتشددين يصل إلى سوريا، فيما قال ناطق عسكري أميركي إن تحرير سنجار سيكون خطوة أولى على تحرير مدينة الموصل.

وتقع سنجار على خط أساسي لإمدادات تنظيم داعش يربط بين الموصل معقله في العراق وسوريا، حيث يسيطر على مناطق واسعة. وسيشكل قطع هذا المحور ضربة كبرى للمتشددين في مجال نقل المقاتلين والمعدات بين شمال العراق وسوريا.

وقالت مصادر في قوات البيشمركة إن «قوات البيشمركة تقدمت الى داخل المدينة منطلقة من جبل سنجار، حيث سيطرت حتى الآن على أحياء شمالية من المدينة كحي النصر والشهداء ومنطقة السايلو ولا تزال المعارك مستمرة».

وأفادت بأن «طائرات التحالف تحلق وباستمرار في سماء المنطقة وتشن غارات عنيفة على مواقع تنظيم داعش التي تتعرض لهجوم البيشمركة».

وأضافت أن قوات البيشمركة تتقدم على المحاور الثلاثة الشرقية والغربية والشمالية نحو وسط المدينة وتطرد مسلحي التنظيم من المناطق التي يسيطرون عليها، مشيرة الى أن قوات تنظيم داعش تكبدت خسائر فادحة بالأفراد والمعدات، حيث تركوا العشرات من جثث القتلى والعجلات المدمرة في ساحات المعارك. فيما أعلن الجيش الأميركي مقتل ما بين 60 و70 من عناصر التنظيم حتى الآن في غارات جوية للتحالف لدعم الهجوم الكردي في العراق.

خطوة أولى

ومن جهته، أوضح عضو مركز تنظيمات نينوى للاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي أن قوات البيشمركة بدأت عملية تحرير قضاء سنجار من المحورين الشرقي والغربي، وتمكنت من تدمير دفاعات الإرهابيين والتقدم باتجاه مركز القضاء.

وأضاف سورجي، ان «قوات البيشمركة في المحور الشرقي تمكنت من تحرير مرتفعات بولات وتل الشور وحجي فاضل والاقتراب من معمل الاسمنت في قضاء سنجار»، مؤكداً ان المجاميع الإرهابية تهرب امام تقدم قوات البيشمركة، الى قضاءي تلعفر والبعاج».

وتابع ان قوات البيشمركة الكردية دخلت الأحياء الشمالية في قضاء سنجار، وبدأت بالتقدم نحو تحرير سنجار من عصابات داعش الإرهابية.

وبين إن «هناك قصفاً مكثفاً من قبل قوات البيشمركة على أوكار داعش في القضاء المذكور، مشيراً إلى أن عملية تحرير قضاء سنجار (شنكال) مستمرة، ولم تقع اية خسائر في صفوف قوات البيشمركة».

من جانب آخر، قال محافظ نينوى نوفل العاكوب، ان «استعادة سنجار هي الخطوة الأولى، ليبدأ بعدها الهجوم على قضاء تلعفر، وبعدها ستكون عملية تحرير مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى سهلة».

وقال مجلس أمن اقليم كردستان ان عدد المشاركين في العملية يصل الى 7500 مقاتل كردي، موضحاً انها تهدف الى «اقامة منطقة عازلة لحماية المدينة وسكانها» من القصف المدفعي.

غارات مكثفة

وفي الأثناء، أفاد مصدر في قيادة عمليات نينوى بأن طيران التحالف الدولي شن غارات مكثفة على معاقل وتجمعات تنظيم داعش في قضاء سنجار، شمال غرب الموصل.

وقالت قيادة العمليات، إن «طائرات التحالف الدولي شنت، صباح الخميس، غارات مكثفة على معاقل وتجمعات عناصر تنظيم داعش داخل قضاء سنجار، وألحقت بهم إضرارا كبيرة».

وأضافت ان «الطائرات الحربية قامت بجولات استطلاعية في قضاء سنجار طوال يوم الخميس، وقامت بقصف معاقل التنظيم داخل القضاء».

عملية «عزل الموصل»

وإلى ذلك، أوضح الناطق باسم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الكولونيل ستيف وارن ان «هذا جزء من عملية عزل الموصل المعقل الرئيسي للتنظيم في شمال البلاد»، مشيراً إلى أن «مدينة سنجار تقع على الطريق السريع 47 وهو طريق رئيسي ومهم للإمدادات» لأنه يربط الموصل بسوريا. وأضاف ان «السيطرة على سنجار ستمكننا من قطع خطوط الاتصال، ونعتقد ان ذلك سيسمح بتحجيم قدرتهم على الحصول على الإمدادات، وسيشكل خطوة مهمة في نهاية المطاف لتحرير مدينة الموصل».