مع اقتراب موعد التئام الجلسات التشريعيّة في لبنان، المقرّر عقدها غداً وبعد غد، ضاقت هوامش المناورة أمام معسكرَي «تشريع الضرورة»، وأوحت كل المؤشرات حتى الآن أن الجولة الأولى ستُعقد غداً بما تيسّر من ميثاقيّة وحضور مسيحي، وسط إصرار رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سمير جعجع على عدم المشاركة في الجلسات في حال عدم إدراج بند قانون الانتخابات النيابيّة على جدول الأعمال، وتأكيد حزب «الكتائب اللبنانية» على خيار مقاطعة التشريع قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ووسط استمرار الاشتباك السياسي الحادّ في البلاد، تنضمّ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقرّر انعقادها اليوم إلى سابقاتها، في حين يستمرّ الجدل حول جلسة التشريع النيابي، لتشرّع البلاد مجدّداً أمام المناكفات، في حين تبدو المواقف حتى الساعة واضحة: رئيس مجلس النواب نبيه برّي مصرّ على عقد الجلسة، وهو لأول مرة يخاطر بالميثاقية، لأن عدم تأمينها عبر الكتل المسيحية الوازنة أقلّ خطراً من «انتحار» لبنان على المستوى المالي في حال عدم توفير نصاب الجلسة، بحسب توضيح مصادره، والتي أشارت لـ«البيان» إلى أن أجواء رئيس المجلس لا تؤشّر إلى إمكانية تعديل توقيت الجلسة وجدول أعمالها، وبالتالي فإن أي مخرج محتمل بات يرتبط بالجلسة المقبلة.

أما الكتل المسيحيّة الوازنة (القوات والتيار العوني والكتائب)، فلن تحضر وموقفها واضح، وهي تطالب بـ "الشراكة الوطنية"، ليس فقط على المستوى المالي، إنما على مستوى قانونَي الانتخاب وإعادة الجنسية، المطروحَين أمام مجلس النواب منذ حوالي 10 سنوات. وأشارت أوساط برّي لـ «البيان» إلى أنّ عوائق دستورية وقانونية ومنطقية تحول دون إدراج بند القانون الانتخابي على جدول الأعمال.وفيما يحضر النواب المسيحيون المنتمون لتياري «المستقبل» و«المردة» الجلسة، يبقى ترقّب مواقف نواب حزب «الطاشناق» والنواب المسيحيون المستقلّون الذين يحاولون فتح كوّة ما تحمي الميثاقية وتؤمّن عقد جلسة يخرج فيها الجميع وفق الصيغة المتعارف عليها في لبنان: «لا غالب ولا مغلوب».

وأكدت مصادر «القوات» و«التيار الوطني الحرّ» لـ «البيان» مضيّ الحزبين في ممانعتهما ومطالبتهما الفريق الذي يحتجز قوانين الانتخاب بأن يبادر إلى إيجاد الحلّ، لأنه برفضه إدراج قانون الانتخاب يكون هو المسؤول عن نسف الفرص المتبقية للبنان للإفادة من القروض ولتأكيد التزامه القوانين المالية الدولية.

وفي هذه الأجواء التي أطلِق عليها توصيف «محاولات تصعيد وابتزاز وشدّ حبال»، أشارت مصادر عاملة على خطّ تذليل العقبات أمام الجلسة التشريعيّة لـ«البيان» إلى أن المساعي جارية على قدم وساق لتذليل العقبات التي تحمل بعض المكوّنات الأساسية على الغياب عن الجلسة.