أقرت موسكو باحتمال أن يكون تحطم الطائرة في مصر ناجماً عن عمل إرهابي مع ترجيح إسرائيلي لفرضية التفجير بعد رصدها اتصالات لتنظيم داعش حول الطائرة المنكوبة وتسليمها للولايات المتحدة وبريطانيا التي سلمتها بدورها لموسكو، في وقت عززت السلطات المصرية الإجراءات الأمنية في شرم الشيخ، في حين يواصل السياح الروس والبريطانيون مغادرة شرم الشيخ، وسط موقف مصري رافض لـ«الوصاية أو الإشراف» من أي أحد.
وأقر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف باحتمال أن يكون تحطم الطائرة في مصر ناجماً عن عمل إرهابي. وأعلن ميدفيديف عودة نحو 25 ألف روسي من مصر خلال مطلع هذا الأسبوع.
وأفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن ميدفيديف قال خلال اجتماع لمجلس الوزراء أمس، إن سائحي روسيا يعودون «بأقرب وقت ممكن طبقاً لمواعيد رحلاتهم». وأضاف أنه لا يزال هناك نحو 55 ألف سائح من روسيا في مصر.
وقال مصدر أمني مصري إن مئات السياح، غالبيتهم من الروس، توجهوا إلى مطار المدينة للعودة إلى بلادهم على متن طائرات أرسلت فارغة من موسكو ولندن. ومع مغادرة المزيد من الطائرات المحملة بالسياح تفرغ الفنادق من روادها تدريجياً. إلا أن المعلومات المستقاة من السلطات الروسية والبريطانية تفيد انه كان لا يزال في شرم الشيخ والمنتجعات البحرية الأخرى على البحر الأحمر نحو 70 ألف سائح روسي و15 ألف بريطاني.
وعلى غرار عواصم غربية أخرى نصحت باريس رعاياها بعدم التوجه إلى شرم الشيخ في الوقت الحاضر بانتظار نتائج التحقيقات.
على صعيد التحقيقات، أفادت وكالة «نوفوستي» الروسية بأن النتائج الأولية للاختبارات بشأن وجود أي آثار محتملة من المتفجرات في موقع تحطم الطائرة يمكن أن تعلن قريباً. وأوضحت المصادر أن التقرير المفصل سينشر خلال أسبوعين. وقال أحد المصادر إن العثور على آثار متفجرات يعتبر مهمة صعبة نوعاً ما. وأضاف: في أبسط الحالات، يحتاج الأمر من ثلاثة إلى سبعة أيام لاستكشاف شيء ما بصورة كاملة».
من جهته، قال وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون إن تحطم الطائرة الروسية في سيناء كان على الأرجح بسبب اعتداء، وفقاً لناطقة باسم الوزارة. وأوضح الوزير خلال لقاء مع الصحافيين بحسب المصدر: هناك احتمال كبير أن يكون هذا الهجوم إرهابياً. وتابع يعالون «مما نعرفه وما نسمعه، سأكون مندهشاً إذا اتضح أن هذا ليس اعتداء».
رصد
وكان مسؤولون أميركيون ذكروا أن المخابرات الإسرائيلية رصدت اتصالات لتنظيم «داعش» عن الطائرة الروسية وقدمتها لبريطانيا والولايات المتحدة، فيما تبحث الولايات المتحدة مع مصر وروسيا إرسال فريق من المباحث الفيدرالية الأميركية «إف بي آي» للمشاركة في التحقيقات. ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول أميركي مطلع على تقارير الاستخبارات ومصدر دبلوماسي، إن بعض التسجيلات التي تستخدم لتقييم دور «داعش» في سقوط الطائرة قادمة من إسرائيل.
في السياق ذاته، صرح الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف بأن لندن سلمت موسكو «معلومات معينة» بشأن الطائرة المنكوبة.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عنه القول: يمكن تأكيد أن معلومات استخباراتية معينة تم تسلمها من الجانب البريطاني. وأضاف للصحافيين: لا أستطيع أن أخبركم بشأن نوعية المعلومات لأني لست مطلعاً عليها.
موقف
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن مصر بدأت سلسلة من الجهود الدبلوماسية للتواصل مع الدول المتأثرة من كارثة الطائرة الروسية لإزالة وتذليل المخاوف والقلق لديها بشأن إجراءات التأمين بالمطارات المصرية.
وأضاف أن «مصر دولة لها مكانتها ولديها قدرتها على إدارة مطاراتها ونعمل من خلال التنسيق والتعاون مع شركائنا في حدود السيادة المصرية وفي حدود أن مصر ليست بدولة تحتاج وصاية أو إشرافاً من أحد».
الأمن المصري يصفّي أخطر قيادات «داعش»
أعلنت الشرطة المصرية أمس، مقتل قيادي كبير في الفرع المصري لتنظيم داعش متورط في عدد من الهجمات، أبرزها مقتل كرواتي وأميركي والهجوم على القنصلية الإيطالية. وذكرت وزارة الداخلية المصرية أن «الإرهابى أشرف علي علي حسنين الغرابلي أحد أخطر العناصر الإرهابية الهاربة» قتل في تبادل لإطلاق النار، بعدما حاولت الشرطة القبض عليه في القاهرة.
وكان حسنين من أكثر المسلحين المطلوبين في البلاد، وأصدرت الشرطة المصرية مذكرة توقيف بحقه في يناير 2014 بعد أشهر قليلة من تضاعف هجمات الإرهابيين في سيناء.
وأفاد مسؤول في الشرطة المصرية أن حسنين كان الذراع اليمنى لهشام العشماوي ضابط الجيش السابق الذي يعتقد بأنه قاد سلسلة من التفجيرات والاغتيالات في العاصمة المصرية لحساب أنصار بيت المقدس.
وقالت الداخلية المصرية إن حسنين «أحد أخطر العناصر الإرهابية الهاربة التي تقود العمليات الإرهابية لما يسمى تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي».
وترك العشماوي بيت المقدس بعد إعلان الولاء لتنظيم «داعش»، مفسحاً المجال لحسنين ليكون أحد كبار قيادات الجماعة، خاصة في غرب سيناء.
وأوضح بيان الداخلية المصرية أن الشرطة طوقت مسارات تردد حسنين على منطقة المرج في شمال القاهرة.
وحين جرى رصده مستقلاً سيارة «استشعر ذلك، وبادر بإطلاق النيران تجاه القوات في محاولة للفرار، ما دعا القوات إلى مبادلته إطلاق الأعيرة النارية، حيث أسفر ذلك عن مصرعه»، حسب ما ذكر البيان.
وذكرت الداخلية المصرية أن حسنين متورط في تفجير سيارات مفخخة أمام مبنى القنصلية الإيطالية بالقاهرة في يوليو 2015، ومبنى مديرية أمن القاهرة في يناير 2014، ومبنى مديرية أمن الدقهلية ديسمبر 2014.
وذلك بالإضافة لضلوعه في محاولة الهجوم على معبد الكرنك في يونيو 2015 وخطف وذبح المهندس الكرواتي توميسلاف سالوبيك في أغسطس 2015 ومقتل موظف أميركي في شركة بترول في العام 2014.
ومن بين القضايا المتهم فيها الغرابلي محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم في مايو 2013 وقتل عدد من ضباط وجنود الشرطة. وأضاف البيان أيضاً أنه متورط في هجوم استهدف كميناً عسكرياً في منطقة الواحات قرب الحدود مع ليبيا في يوليو العام الماضي، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 21 جندياً على الأقل.