القاهرة - مي سعيد

لا يزال مقترح المصالحة بين جماعة الإخوان والدولة يشغل حيزًا من تفكير البعض، لاسيّما أنّ المشهد على بعد خطوة من إتمام خارطة الطريق بتشكيل مجلس البرلمان. وعلى الرغم من تعدد المبادرات، إلّا أنّ جدلاً يثار حولها بين رافض لعودة «الإخوان» إلى الحياة السياسية مرة أخرى، وآخرون يرون أن أعضاء الجماعة طرف في المعادلة ولابد من إدماجهم من جديد في المجتمع بعد تعهّد منهم عدم العودة إلى انتهاج العنف مرة أخرى.

وربما كان عامل الرفض الشعبي لإجراء المصالحة الذي طالما تمّ الاستناد إليه في رفض مبادرات عقد المصالحة، هو ما جعل المفكّر السياسي د. سعد الدين إبراهيم يطرح مبادرة جديدة لعقد المصالحة من خلال طرحها للاستفتاء الشعبي، وما سيسفر عنه رأي الشارع يتم تنفيذه، سواء رفض المصالحة أو قبولها. وتتمثّل وجهة نظر إبراهيم في أن الدولة في موقف الأقوى ويمكنها وضع الشروط التي تحفظ هيبتها وحقوق المصريين، من حيث تخلّي «الإخوان» عن العنف واحترام القانون مقابل دمجهم في الحياة السياسية.

رفض مصالحة

من جهته، أوضح رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع رفعت السعيد، أنّ «المبادرة تنحاز للجماعة على حساب الدولة والمصريين»، مشيرًا إلى أنّه «ليس منطقيًا أن تكون عودة الجماعة للحياة السياسية مرة أخرى بهذه السهولة من خلال شروط واهية وليست جادة». وتابع السعيد في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «طرح المصالحة نفسها للاستفتاء الشعبي هو أمر مرفوض»، متسائلاً: إذا عادت الجماعة الإرهابية للحياة السياسية فما الذي يضمن محاكمة قياداتها وعناصرها على جرائم القتل والتحريض التي ارتكبوها؟»، لافتاً إلى أنّ «عودة الجماعات المتاجرة باسم الدين، والتي ارتكبت جرائم قتل وتعذيب أمرٌ لا يجب طرحه، وواهم من يظن أن عودتهم إلى عمل السياسي ستجعلهم يلتزمون بالقانون ويحترمونه، فلقد كانت الجماعة في الحكم ولجأت للعنف في عدة مواقف مقابل الاحتفاظ بالرئاسة ولم تحترم القانون أو مؤسسات الدولة».

بدون قيادات

في المقابل، رأى محللون أنّ «المصالحة إن تمت لن تكون متضمنة قيادات الجماعة ممن هم على ذمة قضايا عنف أو متورّطين في أي منها، وإنما ستتم مع أعضاء الجماعة ممن لا يوجد ما يثبت تورّطهم في العنف»، مشيرين إلى أنّ «عدد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين يُقدر بمئات الألوف ولا يوجد أي منطق أن يتم نبذ هذا العدد، لاسيما وإن كانوا غير متورطين في عمليات عنف». وأوضحوا أنّ «إتمام مصالحة بين الدولة والشعب وبين هذه الفئة يصب في صالح الدولة التي تستعد للتفرّغ لتنفيذ أجندة الرئيس السيسي للنهوض بالدولة، لاسيما عقب الانتهاء من تشكيل البرلمان، حيث ستسهم هذه المصالحة في إزالة الاحتقان وحالة الانقسام في الشارع، وتسخير الجميع للبناء».