جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوته إلى مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية المنضوية ضمن منطقة الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن هذه المبادرة هي أقصى ما يمكن للمغرب أن يقدمه، وأن تطبيقها مرتبط بالتوصل إلى حل سياسي نهائي ضمن جهود الأمم المتحدة.

وقال الملك، في خطاب ألقاه الليلة قبل الماضية، بعد وصوله إلى مدينة العيون عاصمة إقليم الصحراء المغربية بمناسبة الذكرى الـ40 للمسيرة الخضراء التي أدت إلى تثبيت حق الرباط في الصحراء في مواجهة جبهة البوليساريو: «لا ينتظر أي أحد من المغرب أن يقدم تنازلاً آخر، لأن المغرب أعطى كل شيء، أعطى من أرواح أبنائه دفاعاً عن الصحراء، ولا ثمة مزيد لكي نقدمه، كما تريد بعض المنظمات الدولية وغير الحكومية».

وأضاف: «أننا نعرف خلفيات هذه المواقف المعادية التي تريد تقسيم البلاد، وأنه ليس من حقها التدخل في شؤون المغرب التي تجهل تاريخ المغرب، وتحاول تقديم تصورات بعيدة عن الواقع تم طبخها داخل مكاتب مكيفة، كاقتراحات لحل الخلاف الإقليمي، حول مغربية الصحراء، فالمغرب يرفض أي مغامرة غير محسوبة العواقب ستكون لها تداعيات خطرة، ومنها المحاولات لنسف الديناميكية الإيجابية التي أطلقتها مبادرة الحكم الذاتي».

وفي إشارة مباشرة إلى الجارة الجزائر وموقفها الداعم للصحراويين، قال الملك محمد السادس إن «التاريخ سيحكم على الذين جعلوا من أبناء الصحراء الأحرار الكرام متسولين للمساعدات الإنسانية، كما سيسجل عنهم أنهم استغلوا مأساة مجموعة من نساء وأطفال الصحراء، وحولوهم إلى غنيمة حرب ورصيد للاتجار السياسي».

وأضاف: «كيف يمكن تفسير الغنى الفاحش لزعماء الانفصال الذين يملكون العقارات ويتوافرون على حسابات وأرصدة بنكية بأوروبا وأميركا اللاتينية، في حين لم تقم الجزائر بأي شيء تجاه سكان مدينة تندوف التي ما تزال تقاسي الفقر واليأس والحرمان، وتعاني الخرق المنهجي لحقوقها الأساسية، وهو ما يجعل التساؤل مشروعاً: أين ذهبت مئات الملايين من اليورو التي تقدَّم مساعدات.

إضافة إلى ملايين أخرى مخصصة للتسلح ولدعم الآلة الدعائية، ولماذا لم تقم الجزائر بأي شيء من أجل تحسين أوضاع سكان مخيمات تندوف الذين لا يتجاوز عددهم 40 ألفاً على أقصى تقدير، أي حي متوسط بالجزائر العاصمة، وهو ما يعني أنها لم تستطع أو لا تريد أن توفر لهم طيلة 40 سنة سكناً يصون كرامتهم».

رسائل

واشتمل خطاب الملك على رسائل عدة، منها تأكيد الاستثمار الاقتصادي وأهدافه التنموية والاجتماعية، وتوفير فرص عمل، فضلاً عن الرسائل السياسية.

وأشار الملك محمد السادس إلى ما سماه تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية من البلاد، من خلال الاستثمار في مجال البنية التحتية، بتقوية وتطوير شبكة الطرق وإنجاز طريق مزدوج بالمواصفات الدولية بين مدينة العيون ومدن الداخل، بهدف ترسيخ إدماجها بصفة نهائية في الوطن الموحد، ولتحويل الصحراء إلى مركز اقتصادي وحلقة وصل بين المغرب وعمقه الأفريقي، إضافة إلى إعداد مشروع لإقامة محور للنقل الجوي بالأقاليم الجنوبية نحو أفريقيا.

وأشار الملك محمد السادس إلى حلم المغرب بإنشاء خط للقطارات من طنجة إلى لكويرة لربط المغرب بأفريقيا، لكنه استدرك قائلاً: «إننا نرجو الله أن يعيننا على توفير الموارد المالية التي تنقصنا اليوم لاستكمال هذا الخط».

كما تحدث الملك، في خطابه الذي وصف بأنه تاريخي، عن عزم حكومته بناء الميناء الأطلسي الكبير، وإنجاز مشاريع استثمارية كبرى في مجال الطاقة الشمسية والرياح جنوبي البلاد، وربط مدنها بالشبكة الكهربائية الوطنية، وربط هذه الشبكات والبنيات التحتية بالدول الأفريقية، بهدف الإسراع في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأشار إلى مواصلة الاستثمار في عائدات الثروات الطبيعية، لفائدة سكان جنوبي المغرب، من خلال إنجاز مجموعة من المشاريع، منها المشروع الكبير لتحلية ماء البحر بمدينة الداخلة، وإقامة وحدات ومناطق صناعية في مدن العيون والمرسى وبوجدور.