دفع الخلاف داخل حزب الدعوة رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى تبني اتجاهات جديدة بعيدة عن حزبه مع اللجوء للمرجعيات الدينية في النجف، مقابل ضمان بقائه في السلطة، والمضي في الإصلاحات، بعد سلسلة من الانتقادات اللاذعة، التي وجهت له من قبل سلفه نوري المالكي ومقربين منه.

وقالت مصادر برلمانية عراقية، إن تحركات داخل ائتلاف دولة القانون، الكتلة ذات الثقل في البرلمان والتحالف الوطني، تشير إلى بوادر انشقاق داخل الائتلاف، في أعقاب تنسيق جناح العبادي مع المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري وتحالف القوى، فيما يلتصق جناح نوري المالكي بكتلة بدر.

وأكدت المصادر أن «أكثر من نصف أعضاء دولة القانون يقفون إلى جانب العبادي، ما يقلص من المساحة التي يتحرك فيها المالكي»، مشيرة إلى أن «العبادي أمام خيارات صعبة، فإما أن يبقي جزءاً من دولة القانون التي تقيد تحركاته، وإما أن يضطر لشق دولة القانون، بالتعاون مع عدد من النواب المتمردين على واقع المحاصصة، ومجموعة من النخب الشعبية».

المرجعيات

وأفادت مصادر أن العبادي وصل أمس إلى محافظة النجف للقاء المرجعيات الشيعية العليا. وقالت المصادر، إن «العبادي وصل إلى النجف للقاء المرجعيات الشيعية الكبرى وهم الإمام علي السيستاني، وإسحاق الفياض وبشير النجفي، ومحمد سعيد الحكيم كلاً على حدة لمناقشة تطورات الأحداث في البلاد وعملية الإصلاح والعلاقة بين السلطات الثلاث في البلاد».

ويواجه العبادي انتقادات شديدة من كبار المسؤولين في العراق على ما آلت إليه جملة الإصلاحات التي اتخذها قبل أشهر وتجاوزها على السلطات التشريعية للبرلمان العراقي، فضلاً عن أن تلك الإصلاحات مازالت بعيدة عن اعتقال وإحالة الفاسدين الكبار إلى القضاء واسترداد الأموال المسروقة منهم.

انقلاب

وفي السياق، كشف مصدر حكومي مطلع، عن عزم نوري المالكي قيادة «مخطط انقلاب» على خلفه حيدر العبادي عن طريق استخدام فصائل مسلحة، ترتبط بشكل مباشر بإيران، فيما رد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس أن الخلافات الجزئية والاختلاف في وجهات النظر لن يقودنا باتجاه الانقلاب على النظام، وأن الحشد سيقف بوجه أي مؤامرة.

وكان تحالف القوى العراقية (السني) قدم قائمة من سبعة مطالب شرطاً للموافقة على الجبهة السياسية التي يسعى العبادي لتشكيلها.

واتفق رئيس الوزراء وأكبر الكتل السنية على تشكيل لجنة مشتركة تتولى متابعة تنفيذ الشروط، والبدء برسم إطار التحالف الجديد.

وجاء اجتماع الطرفين بعد إعلان مجلس النواب، أن الحكومة لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الإصلاحات التي أعلنها رئيسها حيدر العبادي، كون العديد من هذه البنود تحتاج إلى قوانين من السلطة التشريعية.

وعن المساعي الجديدة للعبادي، يقول النائب عن المجلس الأعلى سليم شوقي: لا نريد سحب الثقة من رئيس الوزراء، لكن عليه أن يتواصل مع البرلمان والكتل السياسية لتحقيق الإصلاحات، ونحن لن نكون جزءاً من حكومة غير ناجحة.

ويشترط المجلس، بحسب شوقي، تطبيق خمسة بنود للدخول في شراكة مع العبادي لتحقيق الإصلاحات.

ويضيف شوقي، إن «على العبادي ضمان الجدية، والشمولية والجذرية في تطبيق الإصلاحات، فضلاً عن القانونية والدستورية، لتحقيق حكومة ناجحة».

محاربة الفساد

وكان مستشار مقرب من زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم كشف عن برنامج إصلاحي لكتلة المواطن، تضمن مجموعة آليات لمكافحة الفساد، وترشيد وترشيق الحكومة، وتقليص الطاقم الوظيفي، والتعامل مع المصانع العاطلة، بما يضمن عدم تحول العاملين فيها إلى عاطلين.

كما تضمن البرنامج معالجة أزمة السكن خلال عشر سنوات، فضلاً عن إصلاح النظام الجمركي والمصرفي، والاستعانة بشركات استشارة عالمية معروفة في مجال الاستثمار والإعمار.

ومن أبرز ملامح البرنامج تشكيل مجلس أعلى للإعمار بصلاحيات واسعة لإعادة بناء البلد، وفتح آفاق الاستثمار وفق خطط عملية بميزانية استثمارية.

واقترح المجلس الأعلى اسم رئيس المؤتمر الوطني الراحل أحمد الجلبي كونه مرشحاً لشغل هذا المنصب على أن يكون مرتبطاً بشكل مباشر برئيس الوزراء.

ويقول سليم شوقي، النائب البصري، إن «كتلة المواطن قدمت برنامجها إلى الكتل السياسية وأعطتها الضوء الأخضر بالإضافة والتعديل عليه مقابل المحافظة على الشروط التي تضمنها».