يتواصل الجدل الحاد داخل الساحة السياسية التونسية حول مستجدات الصراع داخل حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الرباعي الحاكم، فيما انطلق رئيس الحزب بالنيابة ورئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) أمس في إجراء لقاءات مع عدد من قادة الجناحين المتصارعين..
ومن بينهم الأمين العام محسن مرزوق الذي يتزعم شق البورقيبية الجديدة، والناطق الرسمي باسم الحزب بوجمعة الرميلي، وعضو الهيئة التأسيسية ومدير الديوان الإئاسي رضا بالحاج المحسوب على الجناح الذي يتزعمه حافظ قائد السبسي.
وعلمت «البيان» أن محمد الناصر تقدم بمبادرة للصلح بين شقي الصراع في نداء تونس، غير أن مراقبين محليين أكدوا صعوبة التوصل إلى مصالحة داخلية بين الطرفين المتصارعين، نظراً إلى أن الخلاف أضحى حاداً، وتشارك فيه أطراف من خارج «نداء تونس»، هدفهم استبعاد ما تسميها بالقيادات اليسارية والعلمانية المعروفة بعدم توافقها مع قوى الإسلام السياسي، وفي مقدمتها حركة النهضة المتهمة بأن لها دوراً مهماً في تأجيج الصراع داخل الحزب.
في الأثناء، قال القيادي بحركة نداء تونس عبد المجيد الصحراوي إن «حركة النهضة تقف بقوة وراء الانقسامات الحاصلة في الحزب»، وأضاف أن ذلك «يتضح جلياً من خلال الحملات الإعلامية الكبيرة التي تشنها وسائل إعلام تابعة لها، بدءاً بصحيفة الفجر الناطقة باسمها، وصولاً إلى إذاعات وتلفزيونات محلية» وفق تعبيره.
وأضاف الصحراوي أن شقّاً داخل «نداء تونس» حاول منذ نحو سنة ونصف السنة الانحراف بالحركة نحو «أسلمة الحزب وأخونته»، من خلال السعي لربطه تاريخياً بالمصلح السياسي عبد العزيز الثعالبي.
وأشار الصحراوي إلى أن حافظ قائد السبسي لم يعط مؤسسات الحزب أي تفسيرات عن أهداف زيارة تركيا ونتائجها، وعن لقائه الغامض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
من جانبه، قال النائب البرلماني وليد جلاد إنه يحمّل مسؤولية الأزمة التي حصلت في الحزب لحافظ قائد السبسي وجماعته إن لم يجدوا حلاً، وأضاف أن الـ32 نائباً الذين جمدوا نشاطهم ضمن الكتلة البرلمانية للحزب ليسوا مجموعة محسن مرزوق أو غيره، بل هم مجموعة تريد حزباً تونسياً يمثل مشروعاً حداثياً مستقلاً وعصرياً..
وفيما يخص «جماعة حافظ قائد السبسي»، فقد اعتبرهم أداة لخدمة المال الفاسد على حد تعبيره. وأضاف أن «نداء تونس» لا يمكن أن يكون رهين طموحات حافظ قائد السبسي، معتبراً أن كل ما بناه الباجي قائد السبسي هدمه ابنه.
السبسي في السويد
يختتم الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، اليوم الجمعة، زيارته إلى استوكهولم، حيث كانت له لقاءات عدة مع المسؤولين السويديين، وفي مقدمتهم الملك شارل السادس عشر قيستاف والملكة سلفيا.
وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان السويدي، أشار الرئيس التونسي إلى مسار بلاده في تصديها لظاهرة الإرهاب، مستذكراً العمليات التي استهدفت متحف باردو والمنتجع السياحي بمدينة سوسة الساحلية، مشدداً على أن الإرهاب يتهدد الجميع، وأن مقاومته هي أولوية دولية.