تبرز في المشهد السياسي العراقي، حالياً، صورتان متغايرتان، أولاهما التفويض الذي أعطته الكتل السياسية لرئيس الوزراء حيدر العبادي، بهدف اتخاذ إجراءات إصلاحية، والثانية دستورية، تتعلق بعدم شرعية أي قرارات رئيسة، ما لم تحظ بموافقة السلطة التشريعية، أو حتى تتطلب إجراء الاستفتاء الشعبي العام.
ويرى المراقبون أن قرار ببط الإصلاحات بعدم التجاوز على القانون والدستور والبرلمان، يلغي التفويض الممنوح للعبادي، الذي اجتهد بإلغاء مناصب أقرها الدستور، من دون الرجوع إلى الجهة المعنية، أو البرلمان الذي صوّت على تعيين شاغلي المناصب، وإلغاء وزارات منح مجلس النواب الثقة لوزرائها، أو التدخل في شؤون السلطة التشريعية..
وتقليص الرواتب فيها، من دون النظر إلى مبدأ فصل السلطات، فيما لم يمس مثل هذا القرار السلطة القضائية، التي تثار حولها الكثير من الشبهات، فيما لم يلمس المواطن أي جزئية من الإصلاحات.
اجتماعات مكثفة
ويشير المحلل السياسي محمد صباح إلى أن هذه الثنائية أو الازدواجية، قابلة للحل من خلال إيجاد كتلة سياسية وبرلمانية قوية تؤيد الإصلاحات، تسهم في صياغتها، لتمريرها في البرلمان بالسرعة لمطلوبة.
وفي هذا الصدد، كشفت كتلة المواطن النيابية عن اجتماعات مكثّفة بين رئيس الحكومة واللجان البرلمانية، لمناقشة الإصلاحات الحكومية، داعية إلى تشكيل لجان تنسيقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لدراسة مشاريع قوانين، بشأن قرارات الحكومة، التي لا يمكن أن تمرر، بعيداً عن مجلس النواب.
ويشير المحلل محمد صباح إلى أن اتحاد القوى العراقية قدم قائمة مطالب شرطاً للموافقة على الجبهة السياسية التي يسعى رئيس الوزراء لتشكيلها لضمان غطاء برلماني لإصلاحاته التي تعثرت أخيراً.
وبعد تصاعد الانتقادات التي توجّه للعبادي من داخل ائتلاف دولة القانون، ونواب مقربين من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، يحاول رئيس الحكومة تشكيل تحالف سياسي يجمع اتحاد القوى بالمجلس الأعلى وكتلة الأحرار وأطرافاً من دولة القانون.
واتفق رئيس الوزراء وأكبر الكتل السنية على تشكيل لجنة مشتركة، تتولى متابعة تنفيذ الشروط والبدء برسم إطار التحالف الجديد، وذلك بعد إعلان مجلس النواب، الاثنين، أن الحكومة لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الإصلاحات التي أعلنها رئيسها حيدر العبادي، كون العديد من هذه البنود تحتاج إلى قوانين من السلطة التشريعية.
ويروي القيادي في اتحاد القوى العراقية النائب محمد الكربولي، تفاصيل عن اجتماع نواب وخمسة وزراء سنة مع رئيس مجلس الوزراء، بحضور ممثلين عن التيار الصدري والمجلس الأعلى وكتلة بدر والفضيلة وعلي العلاق وعلي الأديب، بغياب ممثلين عن جناح المالكي.
ويقول الكربولي، إن الكتلة السنية قدمت، في الاجتماع، ورقة تتضمن سبع توصيات إلى رئيس مجلس الوزراء وتحدثت عن ضرورة تقديم الإغاثة للنازحين مالياً، وإعادة النازحين إلى جرف الصخر وديالى وصلاح الدين وحزام بغداد.
وأضاف أن من ضمن بنود هذه الورقة أيضاً إشراك أبناء العشائر السنية في الحشد الشعبي والالتزام بالنسبة المتفق عليها، وهي 50 ألف مقاتل للمكون السني من مجموع الـ120 ألفاً.
إضاءة
أقر البرلمان العراقي في أغسطس الماضي، خطة الإصلاحات تحت ضغط تحرك شعبي غاضب طالب في الشارع بخدمات وبمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة.
مناكفات
أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن البعض يريد إعادة الصراع والمناكفات السياسية، مشدداً على أنه لن يسمح بذلك.
موضحاً أن قرار البرلمان بضرورة الفصل بين السلطات أمر مهم.