تستمر الأزمة التي تعصف بحزب حركة «نداء تونس» الذي يقود الائتلاف الحاكم في ظل ترجيحات بإمكانية تفكك الحركة وانقسامها شطرين، وتنبؤات بانقسام الكتلة البرلمانية.

وفي مسعى لإيجاد حلول، عقد الرئيس الباجي السبسي لقاء مع الكتلة البرلمانية، تخلّف عنها 34 نائباً ممن قرروا الانحياز لشق الأمانة العامة في مواجهة شق الحركة التصحيحية التي يتزعمها نجل الرئيس التونسي.

ودعا السبسي إلى فتح تحقيق في الأحداث الأخيرة، وأدان بشدة مظاهر الفوضى في اجتماع المكتب السياسي لـ «نداء تونس».

وقال القيادي في الحركة خميس قسيلة وهو من المحسوبين على الجناح التصحيحي، إنّ «السبسي دعا رئيس الحزب محمد الناصر الذي يتولى حاليا رئاسة البرلمان ونواب الحركة إلى تحمّل مسؤولياتهم في تقريب وجهات النظر وحل الإشكالات بالتوافق تغليبا لمصلحة تونس».

مخاوف توريث

ونقل قسيلة عن السبسي عدم اعترافه بمنطق التوريث، في ردّ مبطّن عن اتهامات تمّ توجيهها إليه، مفادها أنه يعمل على توريث قيادة الحزب إلى نجله الذي يقود حاليا جناح الحركة التصحيحية القريب من حزب حركة النهضة، والذي يتهمه الجناح الداعم للأمين العام للحزب محسن مرزوق بمحاولة التقرب من قوى الاسلام السياسي على الصعيدين الداخلي والاقليمي لضمان تقاسم السلطة لاحقا مع «النهضة»، اعتمادا على علاقة التحالف التي تربط حاليا بين والده السبسي وزعيم النهضة راشد الغنوشي.

إلى ذلك، أكد النائب عبد العزيز القطي أحد قادة الجناح التصحيحي أنّ «السبسي ندّد بإعلان عدد من النواب إمكانية انسحابهم من الكتلة البرلمانية لـ «نداء تونس» واعتبره خيانة»، معتبراً أنّ هذه التصريحات أخطر من الأحداث التي جرت الأحد الماضي، وهي تصريحات غير مقبولة وتمثّل خطراً كبيراً على الاستقرار السياسي».

حياد رئيس

بالمقابل، أكد عبد المجيد الصحراوي القيادي في «نداء تونس» وأحد رموز جناح الأمانة العامة، أنّ «34 نائبا قاطعوا اجتماع الرئيس السبسي»، قائلاً:«نحن نطلب من الرئيس أن يكون محايداً».

وقال القيادي بحزب نداء تونس ورئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي عبادة الكافي، إنّ «المطروح الآن على مناضلي «نداء تونس» هو إنقاذ الحزب الذي هو على وشك الانقسام»، مضيفاً: «الانقسام يعني ألا يكون للنداء الأغلبية البرلمانية بل تصبح هذه الأغلبية للنهضة والكتلة قد انقسمت في التصويت بعد اجتماع جربة واليوم على وشك انقسام عضوي سيفرز شطرين».

كتلة جديدة

بدوره، أعلن القيادي في حزب نداء تونس محمد الطرودي، أنّ «عدداً من نواب النداء يسعون إلى تشكيل كتلة جديدة مساندة للحكومة لمواجهة الانحراف داخل الحزب»، مردفاً: «لن نكون شهود زور داخل الحزب وسنعدل المسار، وإذا لم نستطع فسنستقيل ونؤسس حزبا آخر لحماية البرنامج الحداثي للبلاد».

إلى ذلك، شدّد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على أنّ حركته ليست لديها النية للانفراد بالحكم أو قيادة البلاد، مضيفا: «الوضع الحالي يتطلب استمرار حكم الائتلاف الرباعي».