دخل حراك الكتل السياسية العراقية لاستبدال رئيس الوزراء حيدر العبادي وتيرة متسارعة، بعد أن حصلت بعض الجهات الساعية لذلك على موافقة وتأييد كتل أخرى.
ويرى مراقبون أن العبادي خلق له «خصوماً أشداء»، بعد قراراته التي وصفوها بـ«المنفردة»، التي بدأت بإلغاء مناصب نوابه، ونواب رئيس الجمهورية، وجميعهم قادة كتل سياسية بارزون، من دون الرجوع إليهم، في طليعة الإصلاحات الحكومية، التي أطلقها في التاسع من أغسطس الماضي.
وبحسب شبكة «كل العراق»، فإن محللين سياسيين يرجحون أن تكون عملية تغيير العبادي «مسألة وقت» وأن الأمر لن يتعدى السنة الثانية له بهذا المنصب، لا سيما «بعد تغير الموقفين الأميركي والإيراني منه».
راية التغيير
وتشير تسريبات إلى أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي هو أبرز من يحمل راية «التغيير»، واشتد ذلك بعد الإصلاحات التي طالته، وبعض تصريحات العبادي التي عدها جناح المالكي استهدافاً لزعيمهم.
ويؤكد النائب حسين المالكي، صهر المالكي، اتفاق معظم الكتل السياسية على تغيير العبادي، وأن المشروع بمجرد أن يدخل للتصويت فإنه يمرر بالأغلبية المطلقة.
وذكر حسين المالكي، أن «هناك شبه إجماع على تغيير العبادي من معظم كتل التحالف الوطني والكرد والقوى السنية، ولكن ذلك يحتاج إلى وقت، وترتيب بعض الأمور»، مؤكداً أنه «إذا تم التصويت في مجلس النواب فإن ما يقارب من 80-90%، سيصوتون لسحب الثقة منه بعد التذمر الموجود».
التوقيت
لكن علي الأديب القيادي في حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي، يرى أن عملية تغيير رئيس الوزراء بهذا التوقيت يزيد من زعزعة الوضع السياسي، مع إقراره بأن العبادي تسرع بتنفيذ الإصلاحات ولم ينجح بالمطلق. وأشار الأديب في تصريح لشبكة «كل العراق» إلى أن «أي زعزعة للوضع السياسي تزيد من عدم الاستقرار وتؤثر على الأوضاع، خاصة القيادات العسكرية والأمنية التي اعتادت على مسيرة معينة، مع بدء العمليات العسكرية الحالية، وأي زعزعة في مجال قيادة هذه القوات في هذه الفترة ستؤدي إلى حالة من التردد والضعف تضر بمصلحة البلد من الناحية الأمنية».
مجلس النواب
من جانبها، أعلنت النائبة عن دولة القانون عالية نصيف أن القرار الذي صوت عليه مجلس النواب الاثنين بمنع الحكومة من إقرار إصلاحات دون موافقته لن يمنع الحكومة من القيام بأي إصلاح معين ترغب به.
وأضافت نصيف، إن «كل ما حصل هو أن كل سلطة من السلطات تمارس صلاحياتها بالشكل المرسوم في الدستور، حيث إن مجلس النواب منح بعض الصلاحيات إلى السلطة التنفيذية، وبسقوف زمنية ومشروطة باحترام الدستور والقانون، وهذا ما لم يحدث في الكثير من القرارات الإصلاحية، ما جعل البرلمان يتخذ قراراً في أن يعيد صلاحياته التشريعية، وإصدار القرارات والصلاحيات، التي يتمتع بها مجلس النواب بموجب الدستور».